إعلان

 كوبا... الاختبار الأول ما بعد الكاستروية

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
الرئيس الكوبي ميكيل دياز كانيل
الرئيس الكوبي ميكيل دياز كانيل
A+ A-
شكلت التظاهرات المناهضة للحكومة في كوبا، الأحد، حدثاً غير عادي، وأثارت الكثير من الأسئلة حول ما يجري في الجزيرة التي تعاني ضائقة اقتصادية نتيجة الحصار الأميركي المزمن، وزاد فيروس كورونا من المضاعفات التي تواجه الحكومة والناس على حد سواء. 
 
منذ عام 1962، تواجه الجزيرة المتمردة على الولايات المتحدة حصاراً قاسياً، تمكن فيديل كاسترو من احتوائه  والتعايش معه، وكذلك جزء كبير من الكوبيين الذين عاشوا هذا التحدي، بينما فر المناهضون للنظام إلى الضفة الأخرى من المحيط إلى ولاية فلوريدا الأميركية، وشكلوا هناك مجموعة ضغط على الإدارات الأميركية المتتالية، كي تكون أكثر قسوة مع كاسترو على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، كون الخيار العسكري لم يعد وارداً بعد فشل تجربة خليج الخنازير. 
 
وحده الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سعى إلى الانفتاح على كوبا وتطبيع العلاقات في ولايته الثانية، الأمر الذي كان من شأنه أن يشجع خطوات الانفتاح التدريجية التي بدأها الرئيس راؤول كاسترو الذي تولى القيادة بعد تنحي شقيقه فيديل.  
لكن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أطاح كل الخطوات التي قام بها أوباما، وعاد بالعلاقات الأميركية - الكوبية إلى نقطة الصفر، لا بل ذهب الرئيس الجمهوري أبعد في معاقبة هافانا، بغية استرضاء المنفيين الكوبيين في فلوريدا الذين صوّتوا لترامب عامي 2016 و2020. وفرض مئات العقوبات الجديدة التي شلّت التجارة مع هافانا، ووضع شركات كوبية على اللائحة السوداء. وفقط قبل تسعة أيام من خروجه من البيت الأبيض، أدرج كوبا على لائحة الدول الراعية للإرهاب.
 
وهذا ما زاد من الصعوبات الاقتصادية في كوبا، لا سيما مع تفشي كورونا والقيود التي فُرضت لمكافحة الوباء. وبعد وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، لم يغيّر شيئاً من قرارات ترامب، لأنه هو الآخر يريد استمالة أصوات المنفيين الكوبيين قبل انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022. ويزايد مرشحو الحزبين في المسألة الكوبية ويجعلانها مسألة محلية بامتياز، علماً بأن بايدن كان قد وعد في حملته الانتخابية بأن يعيد النظر في إجراءات ترامب. لكن شيئاً من ذلك لم يحصل حتى الآن.
 
أن تندلع تظاهرات عفوية شيء، وأن تكون احتجاجات منظمة من الخارج شيء آخر. الرئيس الكوبي ميكيل دياز - كانيل، أقر بالصعوبات الاقتصادية التي تواجه كوبا منذ عام 2019، معتبراً أن "الإجراءات المتخذة من واشنطن تعكس سياسة شرسة وتستغل الآن الأوضاع الصعبة التي تسبب بها الوباء لتشجيع حملات إعلامية وزعزعة الاستقرار". واتهم الولايات المتحدة بـ"خنق" الاقتصاد الكوبي للدفع نحو احتقان اجتماعي، تمهيداً للدعوة الى تدخلات إنسانية أو عسكرية.  
 
إذاً، وضع دياز - كانيل الاحتجاجات في خانة الضغط الأميركي المتواصل على كوبا التي لا يزال يحكمها الحزب الشيوعي، لكن الحقبة الكاستروية انتهت فيها مع تنازل راؤول كاسترو في نيسان (أبريل) الماضي عن آخر مناصبه في قيادة الحزب، بعدما كان قد سلّم الرئاسة لدياز - كانيل عام 2018.  
 
ما من أحدٍ يمكنه نكران دقة المرحلة التي تمر بها كوبا اليوم. والتنافس الحزبي الأميركي يزيد الأوضاع صعوبة في الجزيرة التي تحولت رمزاً يتحدى السطوة الأميركية في ذروة الحرب الباردة وبعدها، وكادت تنطلق منها شرارة أول صدام نووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي عام 1962.  
ليس من السهل إطلاق أحكام مبرمة منذ الآن، على ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في كوبا. بيد أن تحدياً آخر يواجه النظام في ظروف بالغة الصعوبة. 




Sent from my Galaxy

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم