إعلان

سرّ دولة الإمارات... وجرأة محمّد بن زايد

المصدر: النهار العربي
خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله
الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد. (أف ب)
الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد. (أف ب)
A+ A-
ما  سرّ دولة الإمارات العربيّة المتحدة؟ السر سرّان الأول يمكن في الاستمرارية في دولة ذات مؤسسات تحترم الإنسان. أمّا السرّ الآخر، فهو في شخصيّة مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي سيَسر رئيس الدولة الجديد الشيخ محمّد بن زايد على نهجه.
 
وضع الشيخ زايد، قبل ما يزيد على خمسين عاماً، الأسس لدولة حديثة تعيش في ظلّ فكرة التسامح بعيداً أبعد ما يكون من الشعارات الفارغة التي اخذت عرب المشرق العربي إلى هزيمة تلو الهزيمة. ليس رئيس الدولة الجديد الشيخ محمّد بن زايد الذي خلف أخيه الشيخ خليفة بن زايد، كالرئيس الثالث لدولة الإمارات، سوى تعبير عن تلك الاستمراريّة وعن المبادئ التي آمن بها الشيخ زايد في آن. 
 
امتلك الشيخ زايد حسّاً استراتيجيّاً وبعد نظر مكنّاه من بناء أوّل تجربة اندماجية عربيّة، بل أهمّ تجربة على أساس التوافق ووحدة المصير والمصالح. لعب دوراً مؤثّراً وفاعلاً في بناء المنظومة الخليجيّة وفي تدعيم اللحمة العربيّة والسعي الى تمتين التضامن العربي. كذلك، لعب الشيخ زايد الدور الأساسي في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة في أيّار (مايو) من العام 1981. وقتذاك، كانت المنطقة كلّها في غليان في ظلّ الحرب العراقيّة – الإيرانية وكان مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، الذي تأسس في أبو ظبي، المظلة التي ساعدت دول الخليج العربي في تجاوز حقبة الغليان.
 
ثمة زوايا لا تحصى يمكن الانطلاق منها لإبراز أهمّية مشروع دولة الإمارات الذي كان الشيخ زايد وراءه، وهو المشروع الذي يطبّقه محمّد بن زايد الشريك في صنع القرار منذ سنوات عدّة. إنّه المشروع التحديثي النهضوي الذي يرتكز على أسس كبرى هي بناء الإنسان وتأهيله لدوره في المجتمع من خلال التعليم الرصين والإعداد السليم والتربية الهادفة وإنشاء بنية تحتية متكاملة وقويّة من شأنها أن تكون قاعدة متينة لمجهود تنموي شامل وتحديث الهياكل المجتمعيّة والمؤسّسية للدولة.
 
ليس الرئيس الجديد لدولة الإمارات العربيّة المتحدة سوى مكمل للرسالة التي وضع والده أسسها. في النهاية، إنّ الأرقام تتكلم عن نفسها وعن النجاح الإماراتي الذي وضع أسسه الشيخ زايد الذي آمن بمشروع دولة الإمارات وحوله الى واقع بفضل القوّة الناعمة والإقتناع بالمصالح المشتركة قبل أيّ شيء آخر.
من بين ما تقوله الأرقام أنّ اقتصاد الإمارات من بين أهم ثلاثين اقتصاداً في العالم. تحوّلت الإمارات السبع الى دولة حقيقية تنظر الى المستقبل. تنظر الى السنوات الخمسين المقبلة. هذه دولة أثبتت في السنوات الخمسين الماضية أنّها دولة متصالحة مع نفسها يعيش على أرضها أناس من مئتي جنسيّة مختلفة من دون تفرقة. هذه دولة تفكّر في مرحلة ما بعد النفط، على الرغم من كلّ أهميته التي زادت في عالمنا هذا.
 
قامت فكرة دولة الإمارات، منذ البداية، على أخذ المبادرة وإقامة مجتمع تسوده القيم الإنسانيّة الحقيقيّة بديلاً من التزمت. لم يكن سهلاً تأسيس الدولة لبنة لبنة كما فعل الشيخ زايد. وجدت فكرة أخذ المبادرة مع الشيخ محمّد بن زايد بعداً جديداً في هذا العالم الذي لا يرحم. لا حاجة إلى تعداد ما تحقّق في الداخل الإماراتي. اللائحة طويلة، بل طويلة جداً، خصوصاً لدى الحديث عن البعد الإنساني للتجربة وإقامة البنية التحتيّة المتطورة أو مشاريع الطاقة البديلة.
 
لكنّ ما لا يمكن تجاهله في أيّ لحظة، على الصعيد الخارجي، هو ذلك الدور الذي لعبه وليّ العهد السابق لأبو ظبي ورئيس دولة الإمارات حالياً في مساعدة مصر في التخلّص من هيمنة "الإخوان المسلمين" في العام 2013. هذه نقطة تحوّل تاريخية على الصعيد الإقليمي، نقطة تعكس عمق تفكير محمّد بن زايد وبعد نظره وفكره الإستراتيجي الذي حال دون سقوط مصر، ومعها ما بقي من عالم عربي، في حينه.
 
امتلك تلك الجرأة التي تمثلت في دعم شعب مصر في تصدّيه لـ"الإخوان المسلمين" في وقت كانت إدارة باراك أوباما لا تفكّر سوى في كيفيّة البحث عن تسويات مع هؤلاء ومع فكرهم المتخلّف... وفي كيفية استرضاء "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران من أجل التوصّل إلى اتفاق معها في شأن ملفّها النووي.
 
هذا غيض من فيض ما يمكن الإشارة إليه لدى التطرّق إلى مزايا محمّد بن زايد الذي لم يتردّد في المرحلة الراهنة في اتخاذ موقف متوازن من الحرب الأوكرانيّة بكلّ تعقيداتها ومآسيها وما تسببت به من خلل على الصعيد العالمي. نادت الإمارات منذ اللحظة الأولى بضرورة البحث عن مخارج وذلك على الرغم من حشر فلاديمير بوتين نفسه في خيار التصعيد وصعوبة جعله يتراجع عن ذلك. بقيت الإمارات من بين الأطراف القليلة القادرة على لعب دور الوسيط في حال ظهور أي فرصة تسمح بتخفيف حال التوتر...
 
ليس سهلاً على بلد صغير مثل دولة الإمارات أن يكون حاضراً في كلّ مكان، بما في ذلك غزو الفضاء، لكن كلّ شيء يبدو ممكناً عندما يكون محور كلّ تحرّك لهذا البلد هو الإنسان. يتبيّن كلّ يوم كم هو مهمّ الاستثمار في الإنسان من أجل بناء بلد أفضل ومجتمع أفضل في ظلّ طبيعة قاسية مثل طبيعة الخليج العربي وما يحيط به وما يستهدفه من أطماع...
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم