إعلان

​ تدريب أولادنا على التّفكير الخلّاق خارج المألوف "Thinking Out of The Box"

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
نسمع في بعض المرات عبارة “Thinking Out of The Box”، وترجمتُها الحرفيّة هي "التفكير خارج الصندوق" بمعنى "التفكير خارج المألوف". في اللغةِ العربيّة قد لا تعني عبارة "التفكير خارج الصندوق" المُترجَمة لكَ شيئاً، لكنّها في ثقافاتٍ أخرى تعني الكثير.
 
المعنى البسيط لعبارة “Thinking Out of The Box” هو أن تستطيعَ أن تفكِّر بطريقةٍ غير تقليديّة، أي تفكيراً ابتكارياً وخلّاقاً، وأن تجدَ حلولاً غير متوقَّعة وغير مُجرَّبَة قبلاً لمشكلات عاديّة أو غير عاديّة، وأن تستجيب بمرونة وإبداع للتحدّيات الصعبة والمشكلات التي تواجه أعمالك. هذا هو "التفكير خارج المألوف"، وهو صفة قال عنها أبراهام ماسلو: "الإبداع هو خاصّية مميّزة لجميع البشر عند الولادة". 
 
متى كانت المرّة الأخيرة التي فعلتَ فيها أمراً جديداً؟ هل مضى عليك وقتٌ طويل لم تقُم فيه بعملٍ جديد؟ هل مضى وقتٌ طويل لم تقُم فيه بأمرٍ عادي ولكن بطريقةٍ جديدة؟ 
 
مشكلتنا الأساسيّة في التفكير التقليدي هي خبرات الآخرين، أهلنا، معلّمينا، مديرينا في العمل. خبراتهم تضعنا داخل صندوق محدود. نشعر أنّنا نميل إلى تبنّي أفكارهم كما هي، والحجّة طبعاً هي أنّ خبراتهم "عليها القدر والقيمة". هذا صحيح. التمرُّد عليها ليس مطلوباً. لكن سياق تجاربهم قد لا يكون قابلاً للتطبيق في الوقت الحاضر. تعديلها والتفكير خارج حدودها، أمران مهمّان. يمكن أن نستفيد من تجارب الآخرين، ولكن لا شيء يمنع من تعديلها. يجدر بنا تحدّي الافتراضات لا الأشخاص. هي ليست عمليّة ثورة. نحن نتحدّى الافتراضات بطرح الأسئلة: لماذا؟ ولماذا لا؟
 
عندما تفكّر تفكيراً مبتكِراً أنتَ تؤجّل إطلاق الأحكام، وتعزّز الانفتاح مع من هُم حولك، وتُعطي انتباهاً خاصّاً للأفكار الساذجة، نعم الساذجة، والأهم من ذلك كلّه أنتَ تبدأُ رحلة التفتيش عن بدائل. ليس صحيحاً أن لكلِّ مشكلةٍ حلاً واحداً صحيحاً، وليس صحيحاً أنّ الحلَّ الذي نجده نحنُ هو الأفضل على الإطلاق، وليس صحيحاً أنّ الحلولَ المبتكرةَ تستوجبُ الكثير من استعمال التكنولوجيا والكثير من إنفاق المال. 
 
لِنَكُن عمليِّين. فكِّر في أمسية الليلة حيث قد يكون لديك وقتٌ طويل لتمضيَه مع أولادِك الذين تتراوح أعمارُهم بين السادسة والتاسعة عشرة. لماذا لا تلعب معهم لعبةً فكريّةً فتسألُهم مثلاً أسئلة تنمّي تفكيرهم الخلّاق والمبدع. يمكنكَ أن تسألَهم هذه الأسئلة وذلك على سبيل المثال لا الحصر: "فكِّروا معي بعشرين طريقة من شأنِها أن تجعلَكم هادئين في باصِ المدرسةِ ومسرورين من دون أي عمليّةِ تخويفٍ لكم". سؤالٌ آخر: "فكِّروا بعشرين طريقة من شأنِها أن تُخفضَ تكاليفَ الاستشفاءِ في مستشفى ما، وترفعُ في الوقت عينِه من مستوى جودة الخدمات الطبية". سؤالٌ ثالث اطرحُهُ عليهم: "هل تفتح مطعماً يستطيع فيه كلُّ زبون أن "يُحضّر" طعامَه؟ لماذا نعم ولماذا لا"؟ سؤالٌ رابع: "كيف تسوِّق رحلةً إلى القمر، وكيف تبيع تذاكر السفر"؟ قد تقولُ لي "هذه أسئلةٌ صعبة لا يستطيع أولادي الإجابة عنها"، وأنا أقول لك يبدو أنّك قد بدأتَ منذ الآن قتلَ التفكيرِ الخلّاق والمبدِع عند أولادِك. يا صديقي، Think Out of The Box فكِّر أنتَ أوّلاً خارج الصندوق مع أولادِكَ اليوم وكلّ يوم. أتعِب أذهانهم بالنقاش. ولدُك ينتظر منكَ وقتاً. هو لم يلجأ إلى البدائل التي لا نستسيغُها نحنُ الأهل إلّا لأنّنا تركناهم يضجرون، وربما حصلَ ذلك بسبب مشاغلنا الكثيرة وقلقنا وتعبنا النفسي هذه الأيّام. 
 
ما رأيُك في أن نبدأَ اليوم بتدريبِهم على التفكيرِ خارج المألوف؟ إذا رفَضنا ذلك، فلا نلومهم إن هُم أحبّوا الـ IPad والـ PS4 وألعاب الهاتف الذكي أكثر مما أحبّوا تمضية الوقت معنا. ألبرت أينشتاين قال مرّة: "التعليم هو ما يبقى بعد نسيان ما تعلمه المرء في المدرسة". ومَن مِثْلُ أينشتاين فكّر خارج المألوف وخارج ما تعلّمه في المدرسة!

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم