إعلان

أولى مواجهات بايدن مع الصين... دبلوماسية

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
بايدن وفريقه في قمة كواد
بايدن وفريقه في قمة كواد
A+ A-
في الشكل، لم يتطرق قادة الولايات المتحدة واليابان وأوستراليا والهند في القمة الأولى التي عقدوها الجمعة الماضي في إطار مجموعة "كواد" على نحو مباشر، إلى ما تراه هذه الدول من تهديد صيني متصاعد في المحيطين الهادئ والهندي، وأكتفى القادة ببيان ضبابي يقول: "نسعى جاهدين من أجل منطقة حرة ومفتوحة وشاملة وسليمة ترتكز على القيم الديموقراطية وغير مقيدة بالإكراه"، من دون ذكر الصين بالاسم.  
 
لكن في المضمون، كل شيء يشير إلى أن بعث الحياة في هذا التحالف الرباعي، يؤكد أن الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عازم على محاصرة الصين ومواجهة نفوذها الاقتصادي والعسكري. ومعلوم أن البيت الأبيض اعتبر في توجيهات استراتيجية نشرت في آذار (مارس) الجاري، أن الصين تشكل أكبر التحديات. وقال إن الولايات المتحدة يمكنها المساعدة في التصدي لـ"تعديات" بيجينغ، من طريق "تعزيز شبكة تحالفاتنا وشركائنا التي لا مثيل لها، والدفاع عنها". 
 
وعندما تعهد القادة الأربعة بأن توزع دولهم ما يصل إلى مليار جرعة لقاح مضاد لكورونا على الدول النامية، من الآن وحتى نهاية العام، فإنهم بدأوا خطوتهم الأولى بتعزيز دبلوماسية اللقاحات التي دأب المسؤولون الأميركيون على اتهام الصين باللجوء إلى هذه الآلية لتعزيز نفوذها في العالم.
 
خلال حملته الانتخابية، كان بايدن يأخذ على سلفه الجمهوري دونالد ترامب، أنه لم يلجأ إلى التعاون مع الحلفاء لمواجهة الصين، من الحرب التجارية إلى هونغ كونغ إلى أقلية الإيغور وتايوان وبحر الصين الجنوبي وكوريا الشمالية، فضلاً عن زيادة الموازنة العسكرية الصينية في الأعوام الأخيرة.  
 
والآن، يسارع بايدن في إرسال إشارات يستشف منها عزماً أميركياً على سلوك نهج مغاير لذلك الذي كان سائداً إبان الإدارة السابقة. ولا يعني ذلك، أن الرئيس الأميركي الجديد في طريقه إلى إعلان الحرب غداً، وإنما ثمة سعي دؤوب منه لممارسة أكبر قدر من الضغوط الدبلوماسية، عبر توسيع دائرة التحالفات في وجه تمدد التنين الصيني. 
 
وكانت الإشارة الأولى ذات مغزى مملوء بالدلالات، وذلك عندما دعا بايدن إلى احتفال تنصيبه في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، ممثلة تايوان في واشنطن. ولم يحصل قط أن اتخذ رئيس أميركي منتخب مثل هذه الخطوة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وبيجينغ في عام 1979. واعتبر مراقبون أن ذلك بمثابة إهانة كبرى للصين وبداية مقلقة لعلاقات الرئيس الديموقراطي مع العملاق الاقتصادي الثاني في العالم.
وأكثر من مؤشر، يدل على أن إدارة بايدن تولي الأولوية القصوى في سياستها الخارجية للصين وروسيا. وسيكون رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا أول زعيم أجنبي يلتقي بايدن شخصياً في وقت لاحق من العام الجاري.
 
ويستعد وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن لشد الرحال هذا الأسبوع إلى كل من اليابان وكوريا الجنوبية في أول رحلة خارجية لهما، يستتبعها أوستن بزيارة الهند. ومن ثم يلتقي بلينكن ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان هذا الأسبوع في الاسكا مسؤولين صينيين.
 
وبحسب بلينكن فإن الغرض من لقاء ألاسكا "مناقشة المخاوف المتعلقة بالتجارة وحقوق الإنسان ومن بينها الإجراءات المتشددة الجديدة على الانتخابات في هونغ كونغ والاعتقالات الجماعية لأفراد من الأويغور ومن أقليات أخرى غالبيتها مسلمة"، وهي سياسات وصفها بايدن بأنها "إبادة". 
 
الخوض في مثل هذه النقاشات، ليس بالضرورة أن يقود إلى تهدئة التوتر مع الصين، التي بدأت تستشعر بعد قمة كواد بأن "ثمة مخططاً أميركياً ضد بيجنيغ" وفق تعليق ورد في صحيفة "غلوبال تايمس" الصينية. بل أن العلاقات الأميركية - الصينية قد تتسم بكثير من التأرجح في المرحلة المقبلة. 
 
ومع كل الغيوم الداكنة المتمركزة فوق فضاء العلاقات بين أقوى اقتصادين في العالم، فإن الولايات المتحدة عندما تنظر إلى مصالحها التجارية مع الصين، ستميل نحو خطوات أكثر براغماتية حيال بيجينغ عند مقاربة القضايا الأخرى ذات الخلاف.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم