إعلان

حوار الطرشان

المصدر: النهار العربي
عبدالله العلمي
عبدالله العلمي
من الاحتجاجات أمام مصرف لبنان
من الاحتجاجات أمام مصرف لبنان
A+ A-
ما زال لبنان البلد المشلول يمر بانهيارات تسونامية خانقة، من ضمنها الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية، بما فيها فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. لم يُسجل أي جديد، ولم يشهد لبنان مؤخراً أي إنجازات تُذكر، بل المزيد من الانكسارات السياسية والاقتصادية.
 
اقتصادياً، يعيش لبنان اختناقات ومشاكل لا أول لها ولا آخر. سعر ربطة الخبز ارتفع الى 10 آلاف ليرة، ووصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 30 ألف ليرة، بل حتى أن سوق الأحد أفلس ولم يعد يعتبر متنفساً للفقراء. الأسباب واضحة؛ الرياح السياسية العاصفة وَلّدَت فوضى أرهقت جيوب الأكثرية من الشعب اللبناني، وامتدت كالأسلاك الشائكة بينهم وبين الحكومة. حتى البنك الدولي أحجم عن إطلاق توقعاته عن لبنان نتيجة حالة عدم اليقين و"الفلتان".
 
من المسؤول؟ أسعار الوقود ارتفعت مرة أخرى مع ارتفاع الأدرينالين، وازدادت وتيرة الاحتجاجات وإغلاق الطرق وشارف قطاع الاتصالات على الإفلاس. سمعة لبنان تحولت من "المركز المالي للشرق الأوسط"، إلى مذكرة منع سفر، وملاحقة قانونية من سويسرا لحاكم مصرف لبنان.
 
التعليم ليس أفضل حالاً، فالمدارس تتخبط بين الأزمات المعيشية والصحية. الطلاب يبحثون عن كتاب، ولكن الجميع في حالة ضياع بين الحطام الأمني والخراب السياسي. للأسف، خطايا الحزب الإيراني يدفع أثمانها كل اللبنانيين جوعاً وعوزاً ومرضاً.
 
"الناس ما بقا تحمل"، فالسبب الأول لتدهور الأوضاع في لبنان هو "حزب الله" المنشق عن الدولة اللبنانية. وصل الحزب إلى الحكم يحمل معه تناقضات سياسية من دون أي رؤية للمستقبل. الحكومة لا تريد مواجهة الحزب، فهو يمضي بنهج التحريض وتجارة النعرات الحزبية. آخر "شطحات" الحزب إحياء ذكرى الإرهابي نمر النمر، الذي أثار الفتن المذهبية، وأشاع الفوضى، وشكل خلية إرهابية هدفها الأول والأخير قتل رجال الأمن في السعودية.
 
الحزب الإرهابي يتحمل مسؤولية تحويل لبنان الجميل الى بؤرة حالكة السواد تعادي العالم عبر تجارة أنشطة الكبتاغون على مستوى المنطقة. للأسف، نجحت طهران بحمل وتفريخ وولادة وتدجين رؤساء ميليشيات حزبية مثل قاسم سليماني وغيره من الإرهابيين. مهمة هؤلاء التحريض الطائفي والهيمنة على آراء المواطنين الشيعة في البحرين والسعودية. في الوقت نفسه، لم يحصد لبنان سوى المسار الانحداري والشعارات والذل والعزلة، وهو غير قادر على العودة الى حاضنة العربان.
 
النتيجة هي خضوع لبنان وبلدان عربية أخرى محتَلة للسياسات الإيرانية التوسعية في ظل غياب الدولة اللبنانية عن الساحة. من الواضح أن الهجوم البذيء الذي شنّه الإرهابي حسن على السعودية مؤخراً أعطى الإشارة الحمراء لإطلاق الشتائم (الواطية) ضد الرياض.
 
ماذا عن موشح الحوار؟ رئيس الجمهورية الحقيقي، الصهر المدلل، يصرّ أنه وحده يملك جدول الأعمال ونتائج الاجتماع. هل نسي اللبنانيون أن باسيل هو نفسه من أعلن تعليق جلسات الحوار الفولكلورية عام 2006؟ واضح أن الحل بعيد المنال و"الطاسة ضايعة"، والنتيجة الوحيدة من فعاليات "حزب حسن" الاستعراضية في الضاحية هي "لا للحوار". حتى جميل السيد يبشر اللبنانيين بقوله "لا تيأسوا جاييكم الحلّ من حوار الطرشان".
 
أما تصريح رئيس الحكومة عن مواقف حسن نصر الله أنها لا تمثل الدولة ولا الشعب، فهو مهين للدولة اللبنانية. من الواضح أن رئيس الحكومة عاجز عن وضع حد لتجاوزات حسن، وأن الأخير يمسك بزمام القرار اللبناني المعطّل من أدناه إلى أقصاه بوعوده الفضفاضة صارخاً: "أنا ومن خلفي الطوفان".
 
من يمنع انزلاق بلد الأرز إلى هاوية ميؤوس منها؟ قيام "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان" المكون من شخصيات سيادية مهمة، قد يحقق للبنانيين احترام وثيقة الوفاق الوطني، وقرارات الشرعية، وربما إزالة الاحتلال الإيراني، وربما عندها لبنان ينال بعض الاحترام.
 
*كاتب سعودي
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم