إعلان

إيران المتشددة ... هل تريد الاتفاق النووي؟

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
ابراهيم رئيسي وعلي خامنئي
ابراهيم رئيسي وعلي خامنئي
A+ A-
لم يكن متوقعاً من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن يخرج بحكومة أقل تشدداً من تلك التي عرضها على مجلس الشورى المتشدد أصلاً. وبعد سنوات الرئيس السابق حسن روحاني المحسوب على التيار المعتدل، يريد المحافظون إستهلال عهدهم بوجوه غير تلك التي سادت في السنوات الثماني الماضية، لا سيما في وزارة الخارجية التي شهدت تبدلاً بنسبة 180 درجة، من محمد جواد ظريف إلى أمير حسين عبد اللهيان، في لحظة يتصاعد فيها التوتر بين طهران والولايات المتحدة.
 
لا يريد رئيسي إعطاء انطباع ينم عن الضعف. فاختار أن يطلّ على العالم بشخصية معروفة بتشددها ومواقفها الحازمة حيال الغرب عموماً وأميركا خصوصاً. وفي وقت كل الأنظار مشدودة إلى مفاوضات فيينا لإحياء الإتفاق النووي، بعث رئيسي برسالة لا لبس فيها إلى الولايات المتحدة، ألا وهي عدم الاستعداد لتقديم تنازلات في ما يتعلق بالبرنامج النووي، وأن طهران لن تقبل اتفاقاً جديداً أو معدلاً كما يطمح إليه الرئيس الأميركي جو بايدن، أو حتى الانطلاق من الاتفاق الحالي إلى اتفاق أكثر شمولاً.
 
لا يخفي رئيسي رغبته في رفع العقوبات الأميركية، لكنه لا يريد في الوقت نفسه أن يبدو مستعجلاً لرفعها بأي ثمن، كي لا يلعب بايدن على ورقة الحاجة الإيرانية الماسة إلى رفع العقوبات، للحصول على تنازلات إيرانية في يتعلق بالبرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لطهران.
 
ويعتقد رئيسي أنه لا يزال يملك الكثير من أوراق القوة ليشهرها في وجه أميركا. خذ مثلاً في الأيام الأخيرة تصعيد "حرب الظل" مع إسرائيل في أعالي البحار والتصعيد على الحدود الجنوبية للبنان وعودة التوتر إلى غزة، وتطوير "الحشد الشعبي" لهجماته ضد المصالح الأميركية في العراق، أو القذائف التي تستهدف بين الحين والآخر القوات الأميركية في حقل العمر النفطي في دير الزور في سوريا، بينما جبهة اليمن لا تهدأ.
 
وإلى النفوذ الإقليمي، يمكن أن يذهب رئيسي خطوة أخرى نحو زيادة تخصيب الأورانيوم بدرجة نقاء تفوق 60 في المئة، وإدخال أجهزة طرد مركزي جديدة إلى الخدمة، وقطع التعاون نهائياً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عملاً بتوصيات لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى، التي حاول روحاني الالتفاف من خلال التجديد الموقت لعمل المفتشين الدوليين. ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يقول أن عشرة أسابيع تفصل طهران عن جمع مواد إنشطارية كافية لتفجير نووي.
 
يمارس رئيسي سياسة كل شيء أو لا شيء في مواجهة الولايات المتحدة ويذكر دوماً أن "الاقتصاد المقاوم" هو الذي يتعين على إيران أن تراهن عليه، وليس ربط اقتصادها بشروط الخارج، في إشارة إلى المطالب الأميركية مقابل رفع العقوبات.
 
يريد رئيسي أن يوحي أنه لا يراهن على رفع العقوبات سبيلاً لتحسين الاقتصاد، أي أنه يريد أن ينزع رافعة الضغط الأميركية، وأن يعمل في الوقت نفسه على رفع التوتر الإقليمي واستخدام أوراق الضغط الإيراني المضاد، حتى يتم الوصول إلى إحياء الإتفاق النووي بنسخته الأصلية من دون أي تعديل مقابل رفع كامل العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018. بهذه المعادلة يمكن رئيسي أدعاء الفوز وإثبات فشل حكومة روحاني والتيار المعتدل الذي يتشبث بمقولة الانفتاح على الغرب، وسيلة لإنعاش الاقتصاد الإيراني.
 
يجازف رئيسي بدفع إيران والمنطقة إلى آتون مواجهة قد لا تبقى "في الظل". والرسالة التي يبعث بها، هي أن التأخير في العودة إلى الاتفاق النووي، لا تضر فقط بإيران، بل أنها تعني المنطقة كلها والأمن العالمي.
 
ومجدداً، تبدو مفاوضات فيينا على المحك. ويمكن لإيران المتشددة من الرئاسة إلى مجلس الشورى إلى "الحرس الثوري"، أن تقضي على ما تبقى من الاتفاق النووي، وتصبح محاولات إنعاشه ضرباً من المستحيل.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم