إعلان

فاز حراك الجزائر... بالمقاطعة

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
انتخابات الجزائر
انتخابات الجزائر
A+ A-
وفق الكثير من التوقعات، لم تتجاوز نسبة الإقبال على الانتخابات التشريعية في الجزائر 30 في المئة في ظل مقاطعة أحزاب تقليدية كبرى معارضة مثل حزب "العمال" وحزب "التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" وحزب "جبهة القوى الاشتراكية"، فضلاً عن ناشطي الحراك الذي انطلق في شباط (فبراير) 2019 ويدعو إلى تغيير سياسي جذري.   
 
هذه الانتخابات، كان يفترض أن تجرى عام 2022، لكن الطبقة السياسية الجديدة، التي خلفت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عام 2019، تسعى إلى تدعيم شرعيتها بكل الوسائل بالاستناد إلى دعم من الجيش الذي لا يزال يمسك بالقرار السياسي في البلاد. ولذلك أجريت الانتخابات الرئاسية ومن ثم الاستفتاء على تعديل الدستور العام الماضي، رغم مقاطعة القوى نفسها.
 
وتدل نسبة الإقبال المتدنية على اتساع عدم الثقة بين الناس والسلطة. لكن الرئيس عبدالمجيد تبون تجاهل هذه الحقيقة عندما قال بعد الإدلاء بصوته إن "نسبة المشاركة في الانتخابات لا تهم، بقدر الشرعية الناتجة من الصندوق، وما تفرزه من نواب برلمانيين يمثلون السلطة التشريعية".   
 
ومعلوم أن تظاهرات الحراك، التي انطلقت رفضاً لترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة بعد أن حكم 20 عاماً، في شباط (فبراير) 2019، رفعت لواء التغيير الجذري للنظام وإسقاط كل رموز النظام الذي حكم البلاد منذ 1962، واكتسب الحراك زخماً شعبياً واسعاً، لم تجد الطبقة السياسية ومن خلفها الجيش سوى تقديم بعض التنازلات، لاحتواء غضب الشارع، فكان تنحي بوتفليقة ومحاكمة بعض مساعديه بتهم الفساد. لكن هذا النظام اتضح انه متجذر وليس من السهل إسقاطه بالكامل طالما أنه يتمتع بدعم المؤسسة العسكرية.   
 
وبعد تفشي وباء كورونا، علق الحراك نشاطه حتى شباط (فبراير) الماضي ليعاود تنظيم التظاهرات، مطالباً بالتغيير الكامل. لكن هذه المرة واجهته السلطات بالقمع والملاحقة، وجرى تفريق الاحتجاجات بالقوة وشنت حملة اعتقالات بحق ناشطين بارزين وبينهم صحافيون، تحولوا رموزاً للحركة الاحتجاجية. وبدأ المسؤولون يربطون الحراك بأجندة خارجية و"التآمر" لزعزعة الاستقرار في البلاد.
 
ومضت السلطات في إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة، التي لم يرَ فيها الحراك سوى تتمة للإصلاحات "التجميلية" المتبعة منذ تنحي بوتفليقة والانتخابات الرئاسية التي أتت بتبون رئيساً ومن ثم تعديل الدستور.  
 
ومع ذلك، سعت السلطة إلى الانتخابات بحثاً عن شرعية لحكمها. وقد تتكل على النواب الذين رشحوا أنفسهم بصفتهم مستقلين، من أجل قيام كتلة نيابية يعتمد عليها النظام. بينما تطمح "حركة مجتمع السلم" الإسلامية المعتدلة التي شاركت في الانتخابات إلى الفوز بالنسبة الأكبر من المقاعد. وماذا سيكون عليه الوضع في هذه الحال، لأن الدستور المعدل ينص على اختيار رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر في البرلمان؟ وهل يتكرر سيناريو 1991 عندما ألغت السلطات الدورة الثانية من الانتخابات التي فازت فيها "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، وكانت سبباً في اندلاع حرب أهلية استمرت عشرة أعوام؟  
 
والخوف من شبح "العشرية السوداء"، يجعل البعض يأخذ على الحراك عدم استعداده للقبول بتغييرات تدريجية في النظام والإصرار على التغيير الفوري والجذري، في وقت تبدو البلاد على حافة أزمة اقتصادية جديدة مع تناقص الاحتياطات بالعملة الأجنبية واضطرار الحكومة المقبلة إلى رفع الدعم عن الكثير من المواد الأساسية.  
 
والرهان للخروج من الإنقسام السياسي الحالي وعدم إنجراف البلاد نحو سيناريوات كارثية، يبقى في قيام حوار داخلي يشمل الحراك، الذي لم يعد في الإمكان تجاهل الحجم الذي يمثله، لا سيما في جيل الشباب. والدليل نسبة الإقبال المتدنية في ثلاثة استحقاقات انتخابية في أقل من عامين.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم