إعلان

"منطقة الرّاحة" أو الــ Comfort Zone

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
من معرض عنوانه منطقة الراحة.رويترز
من معرض عنوانه منطقة الراحة.رويترز
A+ A-
منذ سنوات غير كثيرة بِتْنا نسمعُ بعبارة الــ Comfort Zone وترجمتها بالعربيّة "منطقة الراحة". لكن ماذا تعني هذه العبارة؟ هل نتحدّث هنا عن منطقة جغرافيّة في مكانٍ ما في العالم يرتاح فيها الناس؟ طبعاً لا. 
 
"منطقة الراحة" هذه أو الـ Comfort Zone هي حالةٌ سلوكيّة ليس إلّا. هذه الحالة يعيشُها شخص ما بلا توتُّر أو خطر، وذلك بسبب اعتيادِه ممارستَها ضمن إطار روتينيّ حياتيّ يوميّ. صحيحٌ أنّه ينتجُ من هذا الروتين تكيّفٌ ذهني يُعطي الشخص شعوراً غيرَ واقعيٍّ بالأمان، إلّا أنّه في الوقت نفسِهِ يَحُدُّ من قدرته على التقدُّم والإبداع. سأُعطي مثلاً على ذلك. بعض الأشخاص يدّعون أنهم غيرُ راضين عن نمط حياتِهم، أو عن وضعِهم الاقتصادي، ويقولون إنّهم يرغبون في التغيير. لكن في الواقع هم فقط يكتفون بالحديثِ عن هذه الرغبة، ويفضّلون الجلوس والتذمُّر وإلقاء المسؤوليّة على الآخرين، من دون أخذ زمامِ مبادرةِ التغيير، ذلك لأنّ التغيير يحتاج إلى شجاعةٍ وخروجٍ من "منطقة الراحة".
 
ماذا يفعل الأفراد الناجحون في المقابل؟ هُم عادةً يَخطون خارج "منطقة الراحة"، ويخوضون تجربة جديدة رغبةً منهم في تحقيق أهدافِهم. وعلى الرّغم ممّا يسبّبه هذا من مخاطرةٍ وتعامل مع واقعٍ متغيِّر، فإنّه يفتح لهم فرصاً متجدّدة وقدرةً على المبادرة والنجاح. 
 
لماذا يقبع البعضُ في "منطقة الراحة" هذه؟ الكسلُ هو أحد أهمّ الأسباب. الكبرياء سببٌ آخر، إذْ هي تجعلُك تشعر بأنّك لا تحتاج إلى تعلُّم أيّ أمرٍ جديد. الخوف بدورِه يلجُمُك في بعض المرّات. الخوفُ من المجهول، أو الخوف من المخاطر والشكوك، أو الخوف من النتائج، أو الخوف من فقدان السيطرة على زمام أمرٍ ما. قِصَرُ النظر هو الآخر يعيقُنا حيث لا نتمكَّن من رؤية الآثار والعواقب لبعضِ المواقفِ والسلوكيّات في حياتنا، على المدى المتوسّط أو البعيد. 
 
كيف تخرج من "منطقة الراحة" الوهميّة هذه؟ وكيف تتخلّى عن الـ  Comfort Zone، هذه المنطقة التي تُشعرُك بالراحة مثلها مثل حشيشة الكَيْف التي تُشعِرُك بشيء من الفرح والراحة لكن إلى حين. هي كالمورفين تُدخِلُ طموحَك في سُباتٍ عميق، وتُخسِرُك فرصاً بالتطور "المهاراتي". 
 
كيف تخرج منها إذاً؟ يمكنُك فعل ذلك إذا كانت لديك فعلاً رؤيةٌ بأنّ لك مصلحةً شخصيّةً في الخروج. نعم يجب أن ترى في هَجْرِها مصلحةً شخصيّة. لا تترُكْها كُرمى لعيونِ أهلِك أو زوجتِك أو غيرهم. وعندما ترحل عن "منطقة الراحة" أو الـ Comfort Zone، يُتَوقّع منك أن تبدأَ العمل على تطويرِ مهاراتِك، والشروعِ بالتخطيطِ للمستقبل، والتوقُّف عن لوم الآخرين، الذين حتّى الساعة، أنتَ تعتقد أنّهم هُم السبب المُعيق لنجاحك. وأخيراً فإنّك تخرج من "منطقة الراحة" إذا وضَعْتَ قرارَك هذا حيِّز التنفيذ فلا يبقى حبراً على ورق، أو أُمنيةً في البال لا قيمة لها. 
 
تَشجّعْ في هذا الصباح. اخرُجْ من "منطقة الراحة" هذه. ابدأ مسيرةً جديدة في حياتك المهنيّة والشخصيّة لا مكان فيها للانفعال ولا للكسل. الوقت ليس متأخِّراً للخروج وبدء فصل جديدٍ.
 
يحضُرُني كلامٌ لمؤسّس الشركة العملاقة مايكروسوفت قال فيه: "في مجالنا المهني، عندما تُدركُ أنّك قد وقعتَ في مشكلةٍ، يكون الوقتُ قد تأخّر كثيراً لإنقاذ نفسِك. ما لَم تركُضْ خائفاً طوال الوقت مضمار هذه المهة، فأنتَ إلى خبرِ كانَ". 
في هذه الحالة، أنتَ لا تخرج من "منطقة الراحة" هذه، أنتَ تكافح لكي لا تدخُلَها أصلاً.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم