إعلان

عقدان على 11 أيلول ... العالم ليس أكثر آماناً

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
إحياء الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)
إحياء الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)
A+ A-
لم تجعل الحروب التي شنتها الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، العالم أكثر أماناً، وخلفت وراءها مئات آلاف القتلى في أفغانستان والعراق ودمّرت هذين البلدين إلى حد كبير. أما التنظيمات الجهادية التي أعلنت أميركا الحرب عليها، فإن بنيتها لا تزال سليمة، لا بل أنها توسعت وانتشرت في المزيد من البلدان، على رغم إصطياد الولايات المتحدة لعدد من قادة هذه التنظيمات، مثل زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن، وزعيم "القاعدة" في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وزعيم "داعش" أبو بكر البغدادي، فضلاً عن الكثير من قادة في الصف الثاني.
 
وبينما تتجه الأنظار إلى أفغانستان واحتمال عودة تنظيم "القاعدة" إلى هذا البلد، فيما نفوذ "داعش" يزداد اتساعاً في أرجائه، بعد خروج القوات الأميركية وعودة حركة "طالبان" إلى السلطة، عززت التنظيمات الجهادية في العشرين عاماً الأخيرة من انتشارها في العالم، لا سيما في العراق وسوريا، مستفيدة من ضعف الدولة المركزية في هذين البلدين بعد عام 2011.
ولا يزال "داعش" يحتفظ بوجود في البادية السورية ومنها إلى عمق محافظة الأنبار العراقية. كما تسيطر "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) بزعامة أبي محمد الجولاني على نحو نصف محافظة إدلب وبعض أرياف حماة وحلب واللاذقية. كذلك ينتشر تنظيم "حراس الدين" المنشق عن "هيئة تحرير الشام" بعد فك ولائها عن تنظيم "القاعدة" في إدلب، كما أن لـ"الحزب الإسلامي التركستاني" آلاف المقاتلين في إدلب.
 
وتنتشر في منطقة الساحل بأفريقيا التي تضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا، تنظيمات جهادية محلية توالي بمعظمها "القاعدة" و"داعش"، وتشن حرب استنزاف ضد الجيوش المحلية وقوة "برخان" الفرنسية، التي تضم نحو خمسة آلاف جندي في المنطقة. وأبرز هذه التنظيمات هو "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".
 
وغير بعيد من منطقة الساحل، يسيطر تنظيم "بوكو حرام" المبايع لـ"داعش" على مناطق واسعة في شمال نيجيريا، ويشن هجمات متكررة على الجيش النيجيري وأهداف مدنية.
 
وفي الصومال، تتمتع حركة "الشباب" الموالية لـ"القاعدة" على أجزاء واسعة من البلاد، واستولت على العاصمة في وقت من الأوقات، قبل أن تتدخل قوة أممية وأفريقية مشتركة للحد من نفوذها وإخراجها من العاصمة. إلا أن الحركة لا تزال قادرة على استقطاب آلاف المجندين من الشباب الصومالي وتشن هجمات حتى داخل الحدود الكينية.
 
وفي مصر، تتمترس "ولاية سيناء" في تنظيم "داعش" في شمال سيناء، وتهاجم الجيش المصري من وقت إلى آخر. وفي ليبيا يحتفظ "داعش" بفلول من مقاتليه في العمق الليبي بعد فترة تمكّن خلالها من السيطرة على سيرت الساحلية، وقتل مئات المدنيين.
 
وللتنظيمات الجهادية وجود في جنوب الفليبين وجنوب تايلاند وإندونيسيا وكشمير الهندية وباكستان. وتوجد "ذئاب منفردة" و"خلايا نائمة" في دول أوروبية وفي أستراليا ونيوزيلندا. والأسبوع الماضي، بدأت فرنسا محاكمة منفذي هجمات 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2015، التي أسفرت عن 130 قتيلاً.
 
وهذا يدل على أن الحروب التي شنتها الولايات المتحدة بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001، لم تجعل العالم أكثر أماناً. لا بل كان لها في أحيان كثيرة مفاعيل عكسية، لا سيما الخسائر التي كانت تتسبب بها في صفوف المدنيين.
 
أثبتت الأعوام الأخيرة أن القوة وحدها ليست كفيلة بمعالجة التشدد والتطرف، اللذين لهما أسباب تضرب جذورها في الفقر وعدم توافر فرص العمل للشباب الذين يجدون أنفسهم منساقين في أكثر الأحيان بأسباب اجتماعية خلف التطرف وليس لأسباب إيديولوجية.
 
وبكلام آخر، فإن على رغم الحروب الأميركية، التي زعزعت دولاً وغيّرت أنظمة وتسببت بقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، فإن العالم لا يبدو اليوم أكثر أماناً مما كان عليه قبل عشرين عاماً.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم