إعلان

ليبيا... هل تضيع فرصة الانتخابات؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
ميليشيا ليبية خلال محاصرتها مقر المجلس الرئاسي
ميليشيا ليبية خلال محاصرتها مقر المجلس الرئاسي
A+ A-
سلّط عرض القوة الذي نفذته ميليشيا ليبية أمام مقر المجلس الرئاسي في طرابلس الأسبوع الماضي، الضوء على المهمة الصعبة التي تواجهها السلطات الانتقالية في وضع خريطة الطريق إلى انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا في 24 كانون الأول (ديسمبر)، موضع التنفيذ.
 
والباعث المباشر على عرض القوة، كان الاحتجاج على دعوة وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، إلى خروج كل المرتزقة والقوات الأجنبية، ومن بينها القوات التركية، من ليبيا، تسهيلاً لقيام الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بالمهمات الموكلة إليها وقيادة البلاد إلى الانتخابات بأقل قدر من التدخلات الخارجية.
 
وسرعان ما هبت القوى الليبية المؤيدة لتركيا في طرابلس إلى الهجوم على المنقوش والمطالبة باستقالتها لأنها تجرّأت على تصنيف تركيا في خانة القوى الأجنبية بينما هذه القوى تعتبر أن أنقرة هي التي تصدت للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عندما حاول الدخول إلى طرابلس عام 2019.
 
وهذا يدل على أن موجة التفاؤل التي تلت تشكيل حكومة الوحدة الانتقالية في آذار (مارس) الماضي قد بدأت بالتلاشي على رغم أن القوى التي رعت اتفاق جنيف في شباط، الذي إنبثقت عنه هذه الحكومة، لا تزال تضغط من أجل تنفيذ خريطة طريق الأمم المتحدة، التي سمحت بتعيين الدبيبة ومجلس رئاسي مؤلف من ثلاثة أعضاء برئاسة محمد المنفي. وينبغي على الحكومة الجديدة توحيد المؤسسات لإخراج البلاد من النزاع الذي تمّ تدويله وقيادة فترة انتقالية حتى إجراء انتخابات في كانون الأول (ديسمبر) 2021.
 
وصب في هذا الإتجاه، البيان المشترك، الذي أصدرته سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، وتضمن دعوة إلى إجراء الانتخابات في موعدها. ومعلوم أنه وفق خريطة الطريق، فإنه يتعين "الاتفاق على القاعدة الدستورية والأساس القانوني للانتخابات بحلول 1 تمّوز (يوليو) 2021".
 
مثل هذه الإجراءات العملية لم يُنجز منها شيء يذكر حتى الآن، بينما بدأت العقبات تظهر واحدة تلو الأخرى من جانب القوى الممسكة بالأرض منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، عمت فيه الفوضى ووضعت قوى الأمر الواقع المستندة إلى خلفيات قبلية وجهوية، يدها على البلاد.
وكان الضغط الدولي أفرز وقفاً للنار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ومؤتمر جنيف في شباط (فبراير) الماضي، وحكومة وحدة وطنية إنتقالية في آذار (مارس) الماضي. لكن الاختبار الحقيقي للإنتقال السياسي، هو أن تسهل قوى الأمر الواقع مهمة الدبيبة، نحو الانتخابات الوطنية.
 
حتى الآن، لا يظهر أن ثمة تقدماً على هذا المسار، علماً أن بعض المصالحات الإقليمية، يفترض فيها أن تصب في هذا الإتجاه. ولا مناص من الإشارة هنا، إلى الانفتاح التركي على مصر والشروع في اجتماعات تمهّد لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللذين يعتبران من اللاعبين الأساسيين على الساحة الليبية.
 
وإذا كان من شأن عودة العلاقات المصرية-التركية، أن تخفف من غلواء الصراع الإقليمي على ليبيا، فإن العقبات والمطبات الأساسية، تبقى داخلية الطابع، ومتعلقة بالإرادة السياسية للقوى الليبية نفسها، في أن تتخذ قراراً بالتخلي عن مكاسبها التي حققتها في ظل الفوضى، والإنتقال إلى مرحلة بناء ليبيا موحدة سياسياً ومؤسساتياً.
 
وطالما أن الوقت بدأ يشكل عاملاً ضاغطاً على الحكومة الإنتقالية، فإن المجتمع الدولي أيضاً تقع عليه مسؤولية ممارسة الضغوط على الأطراف الداخلية، كي توقف لعبة التدمير الذاتي التي تمارسها منذ عشرة أعوام، طمعاً بوراثة نظام معمر القذافي.
 
ولا تكفي السيطرة النظرية التي تمت لحكومة الدبيبة على ليبيا واعتراف القوى المحلية بشرعيتها كلامياً، بينما عند الترجمة الفعلية لهذا الاعتراف، غير قابلة للتجسد واقعاً على الأرض.
 
قيل الكثير في امتداح حكومة الدبيبة، وحان الوقت لإقران القول بالفعل. و24 كانون الأول (ديسمبر) 2021 ليس ببعيد.
فهل يفوت الليبيون على أنفسهم فرصة أخرى؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم