إعلان

متى يرى السودانيون الضوء في نهاية النفق؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
سودانيون يحتجون على حكم العسكر
سودانيون يحتجون على حكم العسكر
A+ A-
بعد استقالة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك واستمرار التظاهرات المطالبة بعملية انتقال فورية إلى الحكم المدني، وكذلك مضي قوى الأمن في عمليات القمع التي تؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا، كان لافتاً أن يبادر مبعوث الأمم المتحدة فولكر برتس، إلى إطلاق دعوة الى الحوار بين المجلس السيادي العسكري برئاسة الفريق عبدالفتاح البرهان والقوى السودانية الأخرى المناوئة للحكم العسكري وللإجراءات التي اتخذها الجيش في 25 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وانقلب فيها على خريطة الطريق التي وضعتها الوثيقة الدستورية في آب (أغسطس) 2019، أي بعد أشهر من إطاحة حكم عمر البشير.  
 
المبادرة التي تركز على ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار، لا تحمل تفاصيل عن التصور الذي يحمله المبعوث الأممي للمرحلة الانتقالية في السودان، ما جعل بعض القوى السودانية تتريث في قبول الدعوة إلى الحوار مع الجيش، قبل أن تتطلع على تفاصيل المبادرة، بينما تمسكت قوى أخرى بمطلبها عودة الجيش إلى ثكناته فوراً وتسليم الحكم إلى المدنيين من دون تأخير.  
 
وإلى التحرك الأممي، نشطت الترويكا التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج، على خط التهدئة والدعوة إلى الحوار مخرجاً وحيداً من المأزق السياسي الذي وصل إليه السودان، بينما الاستمرار في قمع حركة المطالبة بالديموقراطية لا يزيد المحتجين إلا إصراراً على موقفهم بعدم مهادنة الجنرالات.  
 
وفي الإجمال، لا يلاحظ أن المواقف الصادرة عن الغرب تقسو كثيراً على البرهان، لا بل على العكس هي تدعو الأطراف الأخرى إلى الحوار معه، ويغيب أيضاً التلويح بفرض عقوبات أو اتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم يتخذ الجيش خطوات جدية نحو نقل السلطة إلى المدنيين.  
 
وفي هذا السياق، انتقد مقال في موقع مجلة "فورين بوليسي" الأميركية موقف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن من الحركة الديموقراطية في السودان، قائلاً إنها "لم تحظَ بالكثير من الاهتمام في قمة الديموقراطية التي عقدها بايدن في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كما أنها لم تبخل بمنح الشرعية للقادة العسكريين هناك والثناء عليهم في وقت يعززون فيه قبضتهم على السلطة، وإن إدارة بايدن تواصل سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب حيال السودان بإيلاء أمره لحلفاء واشنطن الإقليميين".      
 
المواقف الأميركية والغربية المتساهلة مع الجيش السوداني والمحبطة لآمال المحتجين، يفهمها العسكريون على أنها ضوء أخضر لهم للتشبث بالسلطة وعدم التنازل عنها. في حين أن أقصى ما يمكن أن يقدمه هؤلاء في غياب الضغط الخارجي الفعلي، هو إختيار شخصية مدنية خلفاً لحمدوك لتأليف حكومة، تكون بمثابة واجهة مدنية للحكم العسكري.
 
وليست المرة الأولى التي يعطي فيها الجنرالات في السودان وعوداً ثم ينقلبون عليها. وما حصل في 25 تشرين الأول (أكتوبر) أبلغ دليل على ذلك.
وإلى التمادي في قمع الإحتجاجات، يدأب العسكريون على بث الشقاق في أوساط القوى المطالبة بالديموقراطية. وأسطع دليل على ذلك، انقسام إعلان قوى الحرية والتغيير التي اضطلعت بدور رئيسي في التظاهرات التي أدت إلى إسقاط نظام البشير. 
 
ويراهن البرهان على كسب الوقت أملاً في أن تفقد حركة الاحتجاجات زخمها، وتالياً يستكين الشارع السوداني للأمر الواقع الذي فرضه الجيش منذ إسقاط البشير في نيسان (أبريل) 2019 وحتى الآن.
 
ومع الموقف الغربي المهادن للعسكريين، لن يجد هؤلاء أنهم مضطرون لتقديم تنازلات جوهرية أمام الحراك الشعبي المطالب بالديموقراطية والحكم المدني أو حتى بخريطة طريق جدية تؤمن إنتقالاً سياسياً على المدى المنظور.  
 
ولن تكفي مبادرة المبعوث الأممي أو نداءات الترويكا للحوار في إخراج السودان من الطريق المسدود، طالما لا يرى السودانيون الضوء في نهاية النفق.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم