إعلان

مؤتمر عودة اللاجئين إهانة للشعب السوري

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
الأسد متحدثاً خلال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين (ا ف ب)
الأسد متحدثاً خلال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين (ا ف ب)
A+ A-
يمثل انعقاد "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين" في دمشق، بدعوة من النظام السوري، وبرعاية روسيا، قمة "الشيزوفرينيا". ففي وقت يواصل فيه نظام بشار الأسد عمليات التطهير العرقي والطائفي والمذهبي وتنفيذ مخطط التغيير الديموغرافي الحاد في أرجاء البلاد. وفي الوقت الذي يرفض النظام إياه الذهاب نحو حل سياسي مبني على مقررات مؤتمر جنيف الأول الذي يطالب بتغيير سياسي يفتح الباب أمام  وقف الحرب وترسيخ الحل السياسي وعودة النازحين واللاجئين والمهجرين الى ديارهم وإعادة الإعمار، تتم الدعوة الغريبة الى مؤتمر لا يهدف سوى الى تلميع صورة بشار الأسد ومحاولة تعويم النظام المسؤول عن أكبر مجزرة في التاريخ الحديث منذ الحرب العالمية الثانية.
 
ومن المؤسف حقاً أن ترفض موسكو رؤية الواقع الذي تفرضه الحقائق على الأرض، فالحرب لم تنتهِ، والأزمة لا تزال في أوجها، والسبب الرئيسي تمسك دول وقوى دولية عديدة ببقاء بشار الأسد في موقعه، رغم انه صار بمثابة "الرجل المريض" الذي اختلف حول سرير موته الكبار، وقرروا تأجيل موعد الوفاة، الى حين بلورة اتفاق على "حصر الإرث"! إنها حقيقة مرة، ومفادها أن رئيس النظام في سوريا بشار الأسد لا يملك من مفاتيح البقاء سوى عامل تعارض المصالح الخارجية في شأن كيفية التخلص منه، وفي تحديد هوية المرحلة التي ستلي رحيله. فأي مراقب متابع لمواقف القوى الدولية المؤثرة في الساحة السورية يعجز عن إيجاد ما يفيد بأن الأسد سيكون حتماً جزءاً من مستقبل سوريا بعد الحل السياسي.
 
من هنا، فالأزمة السورية والحرب المنخفضة الوتيرة الدائرة في الشمال والشرق وبعض أجزاء الجنوب، لا تزالان تذكراننا بأن طريق الحل لا تزال طويلة، وبأن النظام، وإنْ كان لم يسقط بعد، فبالإرادة الدولية التي تحتاج الى أن تجد تفاهمات وتوافقات وخطة واضحة لما بعد بشار وخريطة واضحة لتقاسم النفوذ في سوريا بعد الأزمة.
 
بقاء النظام مرحلي وموقت، والمفارقة أن دولاً وقوى كبرى متصارعة على أرض سوريا، لا تزال متوافقة على بقاء بشار وتأجيل رحيله، تزامناً مع القضم المستمر للاستقلال والسيادة، الأمر الذي لا يخفى على أحد ممن يراقبون ضربات الطيران الحربي الإسرائيلي والأميركي وتمدد تركيا في الشمال ونفوذ روسيا العسكري والسياسي واختراق إيران المطرد لنسيج المجتمع السوري مترافقاً مع الانتشار العسكري والميليشيوي في أرجاء سوريا.
 
كل هذا يشير الى أن سوريا الساحة باقية كما هي، وأن كل المؤتمرات التي تعقد تحت عناوين براقة وكبيرة في الشكل ليست أكثر من محطات لإمرار الوقت بانتظار التفاهمات الخارجية على مستقبل سوريا، أولاً بين الأميركيين والروس، وثانياً بموافقة الإسرائيليين المعنيين مباشرة بالحفاظ على بشار الأسد حيث هو، وكما هو، رئيساً صورياً لبلد عربي كبير مجاور لإسرائيل، محتل ومدمر ونصف شعبه خارج بيته وأرضه (أحد عشر مليون سوري لاجئون، نازحون ومهجرون)، وثالثاً بموافقة إيرانية تراعي مطلب حماية "قاعدتها" الأساسية في المشرق العربي في لبنان، ورابعاً بمشاركة تركيا المعنية بأمن حدودها الجنوبية، وخامساً بمساهمة أوروبا الباحثة عن وسيلة لضبط موجات الهجرة عبر المتوسط. 
 
"المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين" الذي عقد يومي الأربعاء والخميس، يمثل إهانة كبرى للشعب السوري، ونصفه، أي ما يقارب أحد عشر مليوناً، صار لاجئاً أو نازحاً أو مهجراً، في وقت يمارس جلادوه عملاً يتسم بـ"سينيكية" مخيفة. يقصفونه، ويقتلونه، ويهجرونه، ثم يمدون اليد لتسول أموال لإعادة قلة قليلة منه، فيما المخطط معروف تماماً، وهو منعه من العودة الى سوريا، واذا عاد بعضه لا يعود الى أرضه وبيته إلا اذا لم يهدد مخطط التغيير الديموغرافي القائم على قدم وساق منذ سنوات عدة. وفي الخلاصة نقول، لا عودة مع بقاء هذا النظام، ولا حل معه، ولا إعادة إعمار، بل تمديد لأقذر حرب عرفها الشرق العربي. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم