إعلان

الانتخابات العراقيّة... رسائل لا يمكن تجاهلها

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
مصطفى الكاظمي
مصطفى الكاظمي
A+ A-
رسائل عدة بعثت بها الانتخابات التشريعية في العراق، سواء على صعيد المشاركة أم النتائج. ويتعين على الطبقة السياسية أن تأخذ الوقائع الجديدة في الاعتبار، وإلا كانت تجازف بأخذ البلاد إلى مسارات لا تُحمد عقباها. 
 
البداية من مقاطعة جيل الشباب الذي يشكل غالبية السكان في البلاد، وهؤلاء هم الذين انتفضوا في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، على واقع الفساد المستشري والمحسوبية والزبائنية وفقدان الخدمات الأساسية في البلاد، على رغم أن العراق ليس بلداً فقيراً، لكن ثروته الطائلة تدار بطريقة فاسدة وغير شفافة، ما تسبب بإهدار أكثر من 400 مليار دولار منذ الغزو الأميركي عام 2003. 
 
المطالبون بالتغيير قاطعوا الانتخابات، لأنهم رأوا أنها لا تلبي مطالبهم بالإصلاح، ولأنها ستعيد إنتاج الطبقة السياسية ذاتها. وانعكس ذلك على نسبة المشاركة التي بلغت فقط 41 في المئة، وهي النسبة الأدنى في خمسة انتخابات تشريعية جرت منذ الغزو. وكانت نسبة الاقتراع في الانتخابات الأخيرة عام 2018 قد بلغت أكثر من 44 في المئة. 
 
تدني الإقبال على الانتخابات من شريحة الشباب المطالب بالتغيير والإصلاح السياسي والشفافية والمحاسبة، أنتجته طريقة تعامل السلطات مع القمع الدامي للحراك في الشارع، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص، فضلاً عن اغتيالات استهدفت شخصيات بارزة في الحراك. حصل كل ذلك والمرتكبون أفلتوا من العقاب. لذلك فضّل الشباب الابتعاد عن المشهد السياسي، فاقدين الأمل بأن تأتي الانتخابات بالحد الأدنى من مطالبهم.   
 
وفي تحليل للنتائج، يتبين أن التيار الصدري حقق مكاسب أكبر مما كان لديه في البرلمان السابق، بينما حقق نوري المالكي، رئيس الوزراء سابقاً وكتلته "دولة القانون" عودة لافتة، كما صدقت التوقعات التي كانت تتنبأ بأداء جيد لرئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي، بينما تراجع أداء "كتلة الفتح" بزعامة هادي العامري والتي تضم فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران. 
وتراجع مكاسب "كتلة الفتح" له مغزى ينطوي على وجود مزاج شعبي يرفض تغلغل النفوذ الإيراني في الكثير من مناحي القرار على الساحة العراقية. وهنا يتعين على هذه الفصائل استخلاص العبر والدروس من الانتخابات ومراجعة مواقفها.   
 
أمر آخر لا بد من الإشارة إليه، وهو التقدم الذي أحرزه مرشحون مستقلون، بما يؤشر إلى عدم وجود رضا شعبي عن الأحزاب الموجودة. 
وبما أن أحداً من الكتل لم يحرز الغالبية لتسمية رئيس الوزراء المقبل، فإن هذه العملية ستكون خاضعة للكثير من المساومات بين الكتل لتأمين الغالبية النيابية لشخص رئيس الوزراء. ومما لا شك فيه أن مقتدى الصدر ستكون له الكلمة الأساسية في اختيار رئيس الحكومة المقبلة. وقد يقود ذلك إلى الاتفاق على شخصية غير حزبية، على غرار ما حصل مع رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي الذي أتى إلى رئاسة الوزراء نتيجة توافقات داخلية وتقاطعات إقليمية، خصوصاً بين أميركا وإيران.   
 
وبناءً على ما تقدم، من الممكن أن تتفق الكتل على ترشيح الكاظمي لولاية ثانية، خصوصاً بعد الدور الذي يقوم به الرجل على الصعيد الإقليمي وتحييد العراق عن التجاذبات الإقليمية، لا بل الاضطلاع بدور الوسيط بين المملكة العربية السعودية وإيران، بينما تمكّن من إيجاد بعض التوازن بين الدورين الأميركي والإيراني. 
 
ولا ريب أن عملية اختيار رئيس الوزراء الجديد، ستستغرق بعض الوقت، وتبقى خاضعة للمساومات، في وقت بدأ العراق يستعيد دوره الإقليمي، كما أنه لا يمكن تجاهل أن العراقيين الذين لم يشاركوا في الانتخابات، هم القوة الأوزن في البلاد ولا يتعين من الآن فصاعداً تحييدهم عن المشهد.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم