إعلان

الفيليبين ودلالات فوز ماركوس الإبن بالرئاسة

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
فرديناند ماركوس رئيساً
فرديناند ماركوس رئيساً
A+ A-
أن يتمكن فرديناند ماركوس الإبن من تحقيق هذا الفوز الكاسح بالرئاسة الفيليبينية بعد 36 عاماً من إطاحة النظام الديكتاتوري لأبيه في ثورة شعبية، مسألة تحمل أكثر من دلالة. فهل أنست إخفاقات الحكومات الديموقراطية التي تلت الحكم الديكتاتوري، ارتكابات الأب وجعلت الشعب يعفو عن عائلة ماركوس ويعيدها إلى القصر الرئاسي؟  

أول الاستنتاجات يقود إلى العوامل المحلية التي لعبت دوراً رئيسياً في جعل الناس غير راضية عن الحكومات المتعاقبة في العقود الثلاثة الأخيرة، لا سيما لجهة الأحوال المعيشية للناس، التي زادت تدهوراً.   
 
وإذا كان ماركوس الأب وعائلته قد حكما الفيليبين بقبضة من حديد ونهبا ثروات البلاد وعاشا في رغد وبذخ بينما بقية الشعب تنوء تحت نير الفقر والاضطهاد وقمع الحريات واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين وزجهم في غياهب السجون وتنفيذ الإعدام بحق الكثيرين منهم، إلى أن اندلعت الثورة، فإن الزعماء الذين قادوا البلاد بعد الثورة، لم يكونوا على قدر الآمال التي علّقت عليهم، وتالياً لم يطرأ أي تحسن على حياة المواطنين العاديين لناحية المستوى المعيشي.  
 
حكم ماركوس الأب الفيليبين لمدة 21 عاماً وكانت فترة الأحكام العرفية بين عامي 1972 و 1981 هي الأسوأ. ومات الأب في المنفى في هاواي قبل ثلاثة أعوام.
 
وإدراكاً منه لسلبيات تاريخ والده في الحكم، طلب ماركوس الإبن في أول خطاب بعد فوزه، من العالم، أن يحكم عليه من خلال أفعاله وليس من خلال تاريخ أسلافه، وشدد على أن الأولوية التي سيعطيها لحكمه تتمثل في توحيد الفيليبينيين قبل كل شيء.      
 
وعلى الصعيد الخارجي، كانت الفيليبين دائماً حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. تالياً، يجب التوقف كثيراً عند تزامن فوز ماركوس الإبن مع لحظة تصاعد المواجهة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين. وتسعى إدارة الرئيس جو بايدن إلى حشد تحالفات في المنطقة بهدف احتواء النفوذ الإقليمي للعملاق الصيني.
 
وواشنطن هي التي كانت تحمي ديكتاتورية ماركوس الأب في ذروة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي وكانت الصين يومذاك لا تزال في بدايات النهوض الاقتصادي ولم تتحول بعد منافساً شرساً للولايات المتحدة. ومع ذلك، تخلت أميركا عن ماركوس، بعدما وجدت أنه لم يعد من المجدي للمصالح الأميركية في الفيليبين وفي آسيا عموماً الاستمرار في توفير الغطاء له. وحاولت واشنطن كثيراً الحؤول دون سقوطه، حتى لا تخسر حليفاً لها في آسيا بعد سنوات فقط من سقوط شاه إيران عام 1979. لكن الثورة الشعبية العارمة في الفيليبين كانت أقوى من أن يصار إلى قمعها.  
 
وترتبط الفيليبين منذ أيام ماركوس الأب بمعاهدة دفاعية مع الولايات المتحدة، ويجري البلدان مناورات مشتركة وتستفيد البحرية الأميركية من تسهيلات في الموانئ الفيليبينية.  
 
وفي وقت تشتد التوترات في بحر الصين الجنوبي بسبب الجزر المتنازع عليها بين الصين ودول الجوار ومع تصاعد التشنجات بين الصين وتايوان، فإن أميركا يهمها أن تعود عائلة ماركوس إلى السلطة في الفيليبين، مع ما يمكن أن يترتب على هذه العودة من انحياز صريح إلى الموقف الأميركي، لتنضم بذلك إلى أستراليا واليابان.
 
وكما مثل سقوط حكم ماركوس الأب نقطة مفصلية في تاريخ الفيليبين، فإن انتخاب الابن رئيساً سيشكل هو الآخر منعطفاً في ظرف إقليمي ودولي صعب، يتميز بعودة حرب باردة بين أميركا والصين، وبحرب بالوكالة تخوضها أميركا ضد روسيا في أوكرانيا.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم