إعلان

حجارة المقدسيين وصواريخ "حماس"

المصدر: النهار العربي
باريس- فارس خشان
صورايخ تنطلق من غزة باتجاه اسرائيل
صورايخ تنطلق من غزة باتجاه اسرائيل
A+ A-
 
لا يحتاج المرء إلى رؤية ثاقبة، ليُدرك أنّ "حجارة" المقدسيين كانت أكثر نفعاً للفلسطينيين من صواريخ "حماس" و"الجهاد الإسلامي". "الإنتفاضة" هزّت ضمائر المجتمع الدولي، وأعادت القضية الفلسطينية، بمظلوميتها وحقوقها، الى دوائر القرار. الصواريخ أراحت أركان الحكم الإسرائيلي، ومعها صنّاع القرار في العالم، لأنّها مكّنتهم من العودة مجدداً إلى تغليف الحقوق ب"الإرهاب".
 
هذا الإستنتاج تجلّى، صباح أمس الأربعاء بوضوح في مقابلة أجرتها الإعلامية التونسية الأصل صونيا مبروك على إذاعة "فرنسا 1"، مع السفير الإسرائيلي في باريس دانيال سعدا الذي "صال وجال" عند ردّه على الأسئلة المتعلّقة بالصواريخ و"حق الرد" و"الدفاع عن النفس" و"الإستهداف العشوائي للمدنيين"، ليصاب بارباك حقيقي عند ردّه على تلك المتصلّة بـ "الإنتفاضة" وأسبابها وخلفياتها.
 
وكان لافتاً تعاطف الرأي العام شبه الشامل مع قضية حي "الشيخ جرّاح" وتداعياته الشعبية، في مقابل الإنقسام الذي تمّ تسجيله بعدما "نطقت" الصواريخ.
وهذا الإنقسام يمكن فهم أسبابه، لأنّ تجربة الرأي العام مع "قوى المقاومة" ليست وردية، إذ إنّ كثيرين يسألون عن الأهداف السياسية، محليّة كانت أو إقليمية، التي تقف وراءها، على اعتبار أنّ هذه القوى، عندما تذهب مجدّداً الى الهدنة، لا تكون قد حقّقت تقدّماً يُذكر للفلسطينيين وقضيتهم، إنّما زادت "الطين بلّة".
 
وبغض النظر عمّا يُقال في العلن تعاطفاً، فإنّ كثيرين يتحدّثون، في اللقاءات غير المسجّلة كما في الكواليس، عن أهداف إيرانية تقف وراء إخراج "قوى المقاومة" لصواريخها من المخازن، فيما يشير آخرون الى أنّ "حماس"، في ضوء إلغاء الانتخابات التي كانت تأمل أن تفوز فيها، "سرقت" الإنتفاضة، حتى تعود الى الضوء، في ظل حراك كبير تشهده المنطقة، ليس على مستوى المفاوضات مع إيران حول العودة الى الاتفاق النووي، بل على مستوى المصالحات التي تجري بين تركيا وقطر من جهة والمملكة العربية السعودية ومصر، من جهة أخرى، وذلك بعدما سلكت إتفاقيات إبراهيم، في مسار طبيعي، بدعم من الإدارة الأميركية الجديدة التي افترقت عن سابقتها، في كل شيء تقريباً، إلّا في نظرتها السلبية جداً إلى "قوى المقاومة".
 
على أيّ حال، إنّ لجوء "حركة حماس" إلى صواريخها لدعم قضية "القدس"، أدخل قطاع غزّة الذي يعاني من الحصار والفقر والحرمان ووباء "كوفيد 19"، في حرب يخشى كثيرون أن تكرّر سيناريو حرب العام 2014 التي استمرّت خمسين يوماً، خصوصاً أنّ اللاعبين الإسرائيليين هم أنفسهم، فبنيامين نتنياهو كان يترأّس الحكومة وبيني غانتس الذي كان رئيساً للأركان أصبح وزيراً للدفاع ومساعده غابي أشكينازي يشغل، حالياً، هذا المنصب العسكري القيادي.
 
إنّ الإشكالية الكبرى في هذه الحرب أنّ "حركة حماس" تريد إثبات قوتها، في حين أنّ إسرائيل تريد توكيد تفوّقها العسكري الحاسم، وهذا يعني أنّ الطرفين سوف يتوسّلان طاقاتهما القصوى، الأمر الذي يجعل الجميع متخوّفاً من حلول كارثة حقيقية.
ولكن في مقابل هذه الحسابات والتحليلات، ماذا أبقى الإسرائيليون، في ظل "تقاعس" المجتمع الدولي، للفلسطينيين، أكانوا في القدس أم في الضفة الغربية أم في قطاع غزّة، ليخشوا خسارته؟
 
خلال عقود انتُزعت من الفلسطينيين حقوقهم السياسية وممتلكاتهم وحرية تنقلهم، كما أنّ حلمهم بدولة تلاشى، وحتى اتفاقيات أوسلو أصبحت رماداً.
 
وعصفت "لعبة الأمم" بالقوى السياسية الفلسطينية، فتفتّتت وتناحرت، وبات كل شيء يفرّق الفلسطينين ولم يعد يوحّدهم إلّا المسجد الأقصى.
 
وتحت هذا العنوان التوحيدي لعلعت أصوات الصواريخ، ووجدت من يهتف لها.
إنّ تطلع العالم إلى سلام في الشرق الأوسط يستحيل أن يكون جاداً أو منتجاً، إلّا إذا أعيد الإعتبار لقضية فلسطين وحقوق الفلسطينيين، فمظلوميتهم لن تتلاشى، لأنّ هناك من قرّر أن يغض الطرف عنها، بل هي ستبقى تتفاعل وستتسبّب بمزيد من الحروب، ولن يتمكّن أحد من ردع كل قوة إقليمية تجد مصلحة لها في استغلالها، لأنّ من يتهدّده الخطر لا وقت لديه لتحليل نوعية الطوق الذي يمتد إليه.


 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم