إعلان

ماذا تريد؟ السّلطة أم التأثير؟ Power or Influence

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-
السلطة ... ما هذه القوة الغريبة التي تجذبُ إليها كثيرين كي لا أقول كلّ الناس. في اللغة الإنكليزيّة نسمّيها Power، ولهذه العبارة باللغة الأجنبية دلالة، إذ تربط السلطة بالقوة. السلطة تستهوي الناس، تحرّكهم، وفي مرّاتٍ كثيرة تجعلُهم يستميتون من أجل الحصول عليها. ماذا يعني أن يسعى مليونيرٌ، (بالـ Fresh Dollar مِش بالـ Lollar)، أنعمَ الله عليه بخيراتِ هذه الدنيا لكي يصبحَ نائباً أو وزيراً؟ حبُّ السلطةِ يجعلُه يعتقد أن المالَ الذي له لا يكفيه لتحقيق متعةِ الحياة. ما الذي يجعلُ شخصاً مثله يتحوّل بين ليلةٍ وضُحاها من رجل أعمالٍ ناجح تحسُده الناس – إذا جاز التعبير –  شخصاً يتنقّلُ من واجب عزاءٍ إلى واجب المشاركة في عرس؟ "شو صاير عليه"؟ حبُّ السلطةِ هو الجواب. ولا أُخفي عليك أنّ خوفَه من ملاحقة السلطة له بسبب كيفيّة جمعه المال قد يكون حافزاً أساساً له في بعض المرّات. 
 
هذه السلطة قد تأتيكَ على شكل وظيفةٍ أعلى، وصلاحياتٍ أوسع في عملكَ. قد تأخذُ شكلَ موقع سياسي لا تصل إليه سلطة القضاء، أو شكلَ توقيعٍ لا بدّ منه من أجل إنهاء معاملة نائمةٍ في دُرجٍ من أدراج دائرةٍ حكوميّة. السلطةُ تأخذ شكلَ مدير شركةٍ أو مدرسةٍ أو دائرةٍ في مؤسّسة أو شكل رئيس بلديّةٍ، وللأسف فإنّها تأخذ أيضاً في مرّاتٍ عديدة شكل رجلِ دين. هَوَسُ السلطة يأخذ الحيّز الأكبر من الوقت والتفكير والجهد. أرسطو، الفيلسوف اليوناني الكبير، قال مرةً: "ليس للسياسيين أوقات فراغ، لأنهم يسعون باستمرار إلى ما هو أبعد من الحياة السياسيّة بحد ذاتها، من مثل السلطة والمجد". حبُّ السلطة لا يشبه في العمق الطموح. هو طموحٌ ممسوخٌ ليس فيه للآخر مكانٌ.
 
في المقابل، هناك أشخاصٌ يسعون إلى التأثير أي الـ Influence وتحديداً إلى التأثير الإيجابي. السلطة لا تستهويهم. التأثيرُ في حياةِ الناس هو الذي يشدُّهم. لا يعنيهم الجلوس في المقاعد الأولى في المناسبات، ولا ينتبهون في الحفلات إذا ما ذكرَهم عريفُ الاحتفال بالاسم أو لا، ولا يحرّكهم قيدَ أُنملة إذا ما أنتَ أجلستَهم في صدر الدار في الولائم أو لا. على العكس من ذلك، فإن "الفَخْفخةَ" تزعجُهم. من بين هؤلاء أصحابُ قضيّةٍ. هُم يريدون لهذا العالم بسمةً، ويرغبون في أن يكونوا هُم أدواتِ تحريكِ هذه البسمة. هُم يريدون أن يلمَسوا حياة الناس. لا يحبّون الوعظ، هُم بالأحرى يحبّون الحياة. تهمُّهم القدوة والقيادة بمعناها الحقيقي. هُم أدركوا منذ زمنٍ بعيد أنّه كلّما كانت السلطة أكبر، كان سوء استعمالها أكثر خطورة. الكاتبة الأميركية باتريسيا كورنويل كتَبَت مرّةً قائلةً: "إني اعتقد أن سوء استعمال السلطة هو أصلٌ لكل الشرور". 
في هذا الصباح أسأل نفسي: "من أنا"؟ هل أنا شخصٌ راغبٌ في سلطةٍ أكبر أم شخصٌ راغبٌ في تأثيرٍ إيجابي أكبر في حياة الناس؟ سؤالٌ يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، لكنّه ليس كذلك. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم