إعلان

لبنان المنكوب: لا حكومة ولا اعتذار

المصدر: النهار العربي
سابين عويس
الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومة ت
الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومة ت
A+ A-
فيما بدأت دول مسيرة مواجهة وباء الكورونا والسّير على طريق التعافي مع بدء الاتكال على اللقاح، ينزلق لبنان أكثر فأكثر نحو السيناريو الأخطر والأسوأ الذي يذكّر بالسيناريو الإيطالي، بعدما تجاوزت المستشفيات قدراتها الاستيعابية، منذرةً بانهيار قريب جداً للقطاع الاستشفائي. 
 
حال من الهلع سادت ولا تزال بين اللبنانيين في الأيام القليلة الماضية، بعدما بدأت نتائج الاستهتار الذي شهدته البلاد خلال فترة الأعياد تترجم ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الإصابات بالوباء وحالات الوفاة الناتجة منه. ترافق هذا المناخ مع تهافت غير مسبوق الى محال بيع المواد الغذائية والسوبرماركت على خلفية ترقب قرار الإقفال التام الذي صدر الإثنين، ما أدى الى إفراغ الرفوف وزيادة حجم التخزين، وتخوفات مما ستحمله الأيام المقبلة، في ظل تحذيرات الطواقم الطبية والخبراء من أن الإصابات ستتجاوز العشرة آلاف إصابة في اليوم، وهو رقم مقلق جداً إذا ما قورن مع عدد الفحوصات التي تجرى يومياً، بحيث تبين هذه الأرقام أن نسبة الإصابات تتجاوز العشرين في المئة وأحياناً أكثر. 
 
في لبنان، إنه الجحيم. جحيم المرض، وجحيم الجوع، وجحيم الفقر. هو جحيم كان قد وعد به رئيس البلاد قبل فترة، عندما سُئل في دردشة صحافية في قصر الرئاسة عما ينتظر اللبنانيين. وهو مرشح لأن يطول في ظل المعطيات المتوافرة حول الوضع الحكومي، وما تكشف في الأيام القليلة الماضية على لسان رئيس الجمهورية وصهره رئيس "التيار الوطني الحر"، الحليف لـ"حزب الله"، وصاحب أكبر كتلة نيابية في البرلمان. 
 
المشهد السياسي في البلاد في اليومين الماضيين ضج بالفضائح من العيار الثقيل، كاشفاً مستوى الاستهتار الذي تتعامل فيه القوى السياسية مع الأوضاع المتدهورة على كل المستويات. 
 
فما كشفه الفيديو المسرب من لقاء رئيس الجمهورية مع رئيس حكومة تصريف الأعمال قبيل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع للبحث في إجراءات إقفال البلاد، ووصف فيه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري بـ"الكاذب"، معلناً أن لا تأليف في الأفق، متسائلاً عما فعله الحريري في تركيا، كشف الأبعاد الحقيقية الكامنة وراء تعطل التأليف، وفق قراءة مصادر سياسية مواكبة لهذا الملف.
 
فبحسب هذه المصادر، بات ثابتاً أن لا عوامل داخلية أبداً تقف وراء تعثر تأليف الحكومة اللبنانية، لافتة الى دخول العامل الخليجي من جهة والتركي من جهة أخرى على الخط، ما يثير استياء رئيس الجمهورية والتحالف الذي ينتمي اليه. إذ بات واضحاً لدى هذا التحالف أن الرهان على استضعاف الحريري واستدراجه كما في كل مرة لن ينجح، وأن الرجل ليس معزولاً عن عمقه السني، ما يعني أن المواجهة ستكتمل فصولها، وستزيد حجم الضغوط على الساحة الداخلية. 
 
وعليه، تستبعد المصادر أن يكون لدى الحريري أي نية للاعتذار عن تكليفه، ما سيعني أن مرحلة الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية سيطول، خصوصاً أن الدستور اللبناني لا يحدد مهلاً لتأليف الحكومات. 
 
أما المخاوف من أن يؤدي تصاعد الضغط الى الانزلاق أكثر نحو المعسكر الإيراني، في ظل العزلة التي يشهدها لبنان عن محيطه العربي، فتدحض المصادر هذه المخاوف، عازية ذلك الى أن وجود رئاسة الجمهورية ضمن هذا المعسكر لا يلغي موقع رئاسة السلطة التنفيذية وإن بالتكليف اليوم، والتي لا تزال تُمارس حق النقض من خلال رفض الحريري التنازل أو التراجع.