إعلان

واشنطن وطهران... تقتربان من "بدائل" فيينا

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
من مفاوضات فيينا. (أ ف ب)
من مفاوضات فيينا. (أ ف ب)
A+ A-
تترافق الجولة الحالية من المفاوضات النووية في فيينا، مع تصعيد في نبرة التهديدات من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. ومع عدم قدرة المفاوضين على تحقيق اختراق في قاعات التفاوض، تستعر التهديدات ويبحث الجميع عن "الخيارات الأخرى" البديلة من الديبلوماسية.
 
الاتصالات الأميركية - الإسرائيلية لا تتوقف. وقالت وزارة الدفاع الأميركية الجمعة الماضي، إن الوزير لويد أوستن بحث مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس "الجاهزية العسكرية بمواجهة التهديد المشترك الذي تمثله إيران". ومع ذلك، لم تغلق الوزارة نافذة الدبلوماسية نهائياً مع إيران، معتبرة أن ثمة "فرصة لا تزال متاحة". وأكد غانتس أنه "على ثقة تامة بالتزام الإدارة الأميركية منع إيران من امتلاك السلاح النووي". وردت إيران على لسان بعض المسؤولين الكبار، إذ قال نائب القائد العام لـ"الحرس الثوري" البريغادير علي فدويإن، إن إسرائيل لا تجرؤ على تنفيذ تهديداتها لأنها "ستزول إن فعلت ذلك ... أعددنا العدة ونحن جاهزون تماماً لتسوية إسرائيل بالأرض إن هاجمتنا".
 
في غمرة هذه التهديدات، تجري مفاوضات فيينا من دون أن يرشح ما يشي باحتمال التوصل إلى تسوية تعيد الولايات المتحدة وإيران إلى إلتزام بنود الاتفاق النووي لعام 2015. والمقترحات التي قدمتها طهران إلى الجولة الحالية من المفاوضات تختلف عن الوثيقة التي تم التوصل إليها في جلسة حزيران (يونيو) الماضي، ضمن مخرجات الجولة السادسة والتي بحسب دبلوماسيين أوروبيين كانت ستشكل إطاراً للمحادثات.
 
وفي مسودتين قدمهما رئيس الوفد الإيراني علي باقري كني الأسبوع الماضي إلى الوسطاء الأوروبيين والروس والصينيين، طالبت طهران برفع كل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعدما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق عام 2018، على أن يتم ذلك في عملية يمكن التحقق منها.
 
لكن واشنطن اعتبرت الاقتراحات الإيرانية الجديدة غير واقعية وتهدد بنسف عملية فيينا من أساسها. ولم يكن الموقف الأوروبي -فرنسا وبريطانيا وألمانيا- بعيداً من الموقف الأميركي، بينما سعت موسكو وبكين إلى العمل على إيجاد مخرج يؤمن استمرار المفاوضات وعدم العودة إلى نقطة الصفر.
 
ومن الواضح أن إيران تسعى إلى استثمار عامل الوقت كورقة ضغط في يدها على المفاوضات. وهي تبني على التطور الذي أحرزته في برنامجها النووي منذ أن بدأت بالتحلل من التزامات اتفاق 2015، بعد نحو عام على خروج دونالد ترامب من الاتفاق. والمخزون الإيراني من اليورانيوم الذي إزداد في العامين الماضيين إلى أضعاف ما نصت عليه خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، هو أيضاً من أوراق الضغط القوية في يد طهران.
 
وهذا المخزون نفسه الذي قد يوصل إيران إلى "العتبة النووية" في غضون أسابيع، وهو ما تخشاه الولايات المتحدة وإسرائيل على نحوٍ خاص وتردان عليه بإطلاق التهديدات التي ترسم خطاً أحمرَ بين إيران والقنبلة، ولا تستبعد حتى احتمال اللجوء إلى توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، بهدف تدمير المسافة التي قطعتها طهران في هذا الاتجاه منذ انتهاكها بنود الاتفاق النووي.
 
وإلى عامل الوقت، تريد إيران إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة، مفادها أن العقوبات الاقتصادية الأميركية التي فرضها ترامب، لم تحل دون مضي طهران في برنامجها النووي وتطويره. كما أن الحظر النفطي لم يعد له أثر فعال بعد استيراد الصين كميات ضخمة من النفط الإيراني.
 
إن واشنطن وطهران، وهما تتفاوضان بالواسطة، تسعيان إلى الظهور بمظهر القادر على التعايش مع مرحلة إخفاق المفاوضات والتوجه نحو البدائل، التي قد تشرع الشرق الأوسط على احتمالات خطيرة وتؤجج التوتر السائد، وربما تقود إلى حرب واسعة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم