إعلان

مصر في عاصمة جديدة

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
A+ A-
لم يتبقَ سوى أسابيع حتى يدب النشاط وتبدأ الحياة في العاصمة الإدارية الجديدة في مصر بنقل المؤسسات الكبرى والوزارات ومقر الحكم ومبنى البرلمان إليها، إضافة الى عشرات الأحياء السكنية والمؤسسات المالية والمصرفية. هكذا سيضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفسه في تحدٍ صعبٍ وجديد، فضخامة الإنجاز وسرعة التنفيذ والمستوى العالي الذي ظهر عليه المشروع، رفع من طموحات الناس في مصر بما يجعلهم ينتظرون من السيسي كل فترة إنجازاً مماثلاً. وفي غضون سنوات حكمه لمس المصريون تحوّلات مهمة في أسلوب حكم وإدارة الدولة، بما انعكس على أمور حياتية كانت تمثل لهم معضلات، فمشاريع الطرق وتطويرها، وحل الأزمة التي كانت طاحنة في توزيع الخبز والمواد الغذائية المدعومة، ومرور الصيف من دون انقطاع الكهرباء، إيجابيات تحققت، لكن ما ينتظره المصريون من السيسي كثيراً، وهم يدركون أن الحملات التي شنتها جماعة "الإخوان المسلمين" وحلفاؤها من دول وقوى إقليمية وجهات سياسية وحقوقية وإعلامية لم تؤثر في المشروع، كما أن المعركة ضد الإرهاب، والتي أيقن المصريون أنها تحتاج إلى وقت حتى ينكسر "الإخوان" تماماً وتنتهي التنظيمات الإرهابية المتحالفة معهم، لا يمكن أن تكون سبباً للركود، أو مبرراً للتوقف عن المضي في النهوض بالبلاد.
 
في نهاية العام الجاري سيتم افتتاح الحي الحكومي في العاصمة الجديدة والذي يضم 34 وزارة إضافة إلى مبنى رئاسة مجلس الوزراء، ومبنى مجلس النواب الجديد على مساحة 26 فداناً، ومبنى مجلس الشيوخ الجديد بجوار مبنى مجلس النواب، ومبنى هيئة الرقابة الإدارية الجديد ومقر رئاسة الجمهورية الجديد والنصب التذكاري لشهداء مصر في ساحة الشعب المقامة على مساحة 16 فداناً إضافة إلى أعلى سارية علم في العالم بارتفاع 185 متراً، فضلاً عن مركز مصر الثقافي الإسلامي ويضم رابع أضخم مسجد على مستوى العالم يتسع لـ107 آلاف مصلٍ ويقام فقط على مساحة 191 ألف متر. كذلك سيتم افتتاح مدينة الثقافة والفنون ودار أوبرا رمسيس المقامة على مساحة 126 فداناً ومتحف عواصم مصر داخل مدينة الثقافة والفنون. ويقام جزءُ أيضاً من حي المال والأعمال الذى يضم أعلى ناطحة سحاب في أفريقيا ومقر القيادة الإستراتيجية الجديدة (وزارة الدفاع) الأوكتاغون الأكبر على مستوى العالم ويضم كل أفرع القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، ومشروع القطار الكهربائي LRT بطول 90 كيلومتراً. واخيراً مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية على مساحة 460 فداناً وهي الأكبر على مستوى الشرق الأوسط إضافة الى عشرات الأحياء السكنية.
 
في المقابل ركز "الإخوان" على أن مشروع العاصمة الجديدة لمصر "تكريس لمجتمع وردود الفعل الصادرة من هذا الاتجاه يمكن توقعها حتى لو لم تطلع عليها فلا تندهش لحملة "الإخوان" الذين كانوا يأملون في أن يؤدي إرهاب حلفائهم في سيناء، وقنابل عناصرهم العشوائية في أنحاء مصر، إلى منع تنفيذ هكذا مشاريع، وبعدما تبين لمكتب إرشادهم أن وعوده المتكررة لعناصر الجماعة بقرب سقوط السيسي، على أساس أن "الانقلاب يترنح" لا يتحقق منها شيء، فاضطر زعماء الجماعة إلى تطوير الأداء ليحافظوا على تماسك الجماعة، فكان تبنّي حملة تشويه كل إنجاز، وحتى التحليلات التي صدرت عن جهات أو شخصيات محايدة حول جدواه ووقائعه ونتائجه.
 
عموماً مهما كانت الأحداث والتفاعلات والأزمات التي مرت بها مصر كنتيجة لما جرى في 25 كانون الثاني (يناير) 2011، فإن الجيش المصري حمل البلد على أكتافه، ونجح في العبور به من مستنقع الربيع العربي. نعم وقعت أخطاء وحدثت ارتباكات، لكن كل القوى الفاعلة على الأرض والمؤثرة في مجريات الأمور في مصر أشادت بدور الجيش المصري في تلك الفترة وما بعدها، وهذا طبيعي، فالجيش استجاب للشعب وعزل "الإخوان"، تماماً كما استجاب قبلها للشعب أيضاً وضغط على مبارك حتى تخلى عن الحكم.
 
الطبيعي أن يعتمد السيسي على الجيش، ويعهد إليه الإشراف على المشاريع الكبرى وتنفيذ مشاريع أخرى، فتلك هي المؤسسة الأكثر انضباطاً وقدرة على تحمل الأعباء، وأيضاً هي الجهة التي حظيت بثقة الشعب رغم كل الشظايا التي طاولتها من الداخل والخارج من دون أن تؤثر في ولائها للدولة، لكن لتطور مصر والنهوض بها يحتاجان إلى عمل مؤسسات أخرى ما زالت تعاني أمراضاً ومعضلات تكاد تكون مستعصية وعلى رأسها تطوير المؤسسات التي يضطر الناس الى التعامل معها فيعانون ويشكون وتتعطل مصالحهم فينبهون الى أن مؤسسات الدولة والبنية التحتية لها تحتاج الى علاج شامل، ووضع حدود للاهتراء الإداري والارتباك المؤسسي، واكتشاف القدرات الخلاقة لدى موظفي الدولة وتنفيذ القانون على الجميع من دون معايير، وضرب الفساد الذي تحول إلى ثقافة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم