إعلان

تطبيع العالم مع "طالبان"... ينتظر أميركا

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
لاجئون أفغان
لاجئون أفغان
A+ A-
سيطرت حركة "طالبان" على السلطة في أفغانستان في 15 آب (أغسطس) الماضي. ومذّاك تبذل الحركة جهوداً حثيثة لنيل الاعتراف الدولي بها. لكن أي تقدم لم يتحقق في هذا الاتجاه، على رغم أن الاتصالات مع الدول الخارجية والمنظمات الدولية مستمرة على مستويات مختلفة، وكذلك إرسال بعض الدول ووكالات الأمم المتحدة مساعدات إلى كابول. 
 
منذ اليوم الأول لتسلم الحركة الحكم، ربطت أميركا الاعتراف بسلطة "طالبان"، بتغيير الحركة سلوكها الذي عرف عنها إبان فترة حكمها الأولى في تسعينات القرن الماضي، وما لبثت دول غربية أخرى أن وضعت الشرط نفسه. وتوقع المجتمع الدولي أن تأتي "طالبان" بوجوه تتسم بالاعتدال في الحكومة التي شكلتها، أو أن تتضمن تمثيلاً لكل القوى الأفغانية، حتى أن البعض توقع أن تحافظ على وجوه بارزة من النظام القديم. لكن توقعات الخارج لم تنطبق على أرض الواقع، إذ تولت وجوه معروفة بتشددها الوزارات الأساسية.
 
ولم تحسم الحركة أيضاً موقفها من التعامل مع المرأة والحقوق التي اكتسبتها في الأعوام العشرين الأخيرة. وأرجأت الحركة هذه المسألة إلى وقت لاحق وطلبت من النساء الموظفات البقاء في منازلهن في الوقت الحاضر، بينما طبقت مبدأ الفصل بين الجنسين في الجامعات. 
 
وثمة شرط أميركي آخر يدعو "طالبان" إلى قطع إتصالاتها بـ "القاعدة" وعدم منح مأوى لعناصر  هذا التنظيم مجدداً. وكان لافتاً تشكيك القادة العسكريين الأميركيين خلال شهادات أدلوا بها أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ قبل أيام، في أن تكون "طالبان" قد قطعت العلاقات فعلاً بـ "القاعدة".
 
وتبدو أفغانستان في مسيس الحاجة إلى المساعدات الدولية، نظراً إلى المعاناة الشديدة للناس العاديين، خصوصاً بعد تجميد الولايات المتحدة أرصدة للمصرف المركزي الأفغاني، ما زاد في صعوبات تلقي الموظفين رواتبهم المستحقة، ومن يستطيع تقاضي راتبه يتعين عليه الانتظار في طوابير أمام المصارف التي طبقت إجراءات صارمة في تلبية طلبات الزبائن بالعملات الأجنبية.
 
الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية تحذر من أفغانستان على شفا كارثة اقتصادية، إذا لم يستأنف العالم الخارجي إرسال المساعدات. وهذه مسألة باتت مرتبطة بالاعتراف الدولي بحكومة "طالبان". ولا تظهر بارقة أمل في هذا الاتجاه. وليس أدل على ذلك من حرمان الأمم المتحدة "طالبان" من إلقاء كلمة أفغانستان أمام الدورة العادية الـ76 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي.  
 
إذن، المعضلة تكمن في السياسة قبل كل شيء. وهذا ما يحول دون إقدام باكستان مثلاً على الاعتراف بـ"إمارة أفغانستان الإسلامية" التي أعلنتها "طالبان"، على رغم أن العلاقات التي لم تنقطع بين إسلام آباد والحركة حتى في ذروة الوجود الأميركي في أفغانستان. وليس خافياً الدعم الذي تلقته الحركة من باكستان في التسعينات في مواجهة فصائل "المجاهدين"، وتالياً الوصول إلى السيطرة على كامل أفغانستان.
 
الأمر اليوم مختلف، إذ إن معظم الدول تنتظر الإعتراف الأميركي قبل الإقدام على الاعتراف الرسمي بالحكم الجديد في أفغانستان. ولذلك يجري البحث في الغرب حالياً في طريقة لإرسال المساعدات إلى الشعب الأفغاني من دون المرور بـ"طالبان".
 
والجدير بالملاحظة، أنه منذ أن فتحت "طالبان" مكتباً سياسياً في الدوحة عام 2011، فإنها شرعت في إقامة اتصالات بإيران والصين وروسيا. ومع أن هذه الاتصالات تعززت في الأشهر الأخيرة، فإن علاقة طهران بالحركة تبقى حذرة. انتقدت الحكومة الإيرانية حكومة "طالبان"، لأنها لم تكن حكومة "جامعة" كما وعد قادة الحركة في وقت سابق، كما نددت طهران باقتحام الحركة وادي بانشير معقل "تحالف الشمال" السابق بزعامة أحمد مسعود. وزاد من الحذر الإيراني عدم تمثيل أقلية الهزارة التي هي على المذهب الشيعي في الحكومة. 
 
أما روسيا والصين فقد أعربتا عن رغبة في الحفاظ على علاقات إقتصادية بالحركة، مع الاحتفاظ بسفارتيهما مفتوحتين في كابول، لكن من دون الانخراط في عملية تطبيع واسعة.  
 
كل ما تقدم، يشير إلى أن التطبيع الدولي مع "طالبان"، لا يزال في انتظار إحداث تحولٍ ملموس في مواقفها. وفي الأثناء تزداد معاناة الأفغان العاديين.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم