إعلان

​ حبس أنفاس في إيران وروسيا والصين عشية الانتخابات الأميركية

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
من يفضل الروس والايرانيون والصينيون؟
من يفضل الروس والايرانيون والصينيون؟
A+ A-
الأيام القليلة الفاصلة عن الانتخابات الأميركية هي محط أنظار معظم دول العالم، نظراً إلى الانعكاسات التي ستترتب على نتائجها: هل يتمكن الرئيس دونالد ترامب الذي يترنح في استطلاعات الرأي أمام المرشح الديموقراطي جو بايدن، من قلب التوقعات وإحداث مفاجأة كتلك التي أحدثها في فوزه عام 2016 ضد هيلاري كلينتون؟ 
 
وبرغم الاهتمام العالمي الواسع باستحقاق 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، فإن دولاً مثل الصين وروسيا وإيران، ترصد الانتخابات الأميركية بكل دقائقها وتفاصيلها، لا سيما أن كلا المرشحين يدرج السياسة الأميركية حيال هذه الدول في السياق الأساسي لحملته الانتخابية. فترامب، مثلاً، يعتبر أن سياسة "الضغوط القصوى" مع أنها لم تجلب طهران إلى طاولة المفاوضات، حدّت من القدرة الإيرانية على تمويل نشاطاتها النووية والصاروخية و"أذرعها" في الدول الإقليمية. بينما لا يعتقد بايدن أن من مصلحة أميركا الدفع نحو خروج إيران من الاتفاق النووي، ويعرب عن استعداده للعودة إلى الاتفاق إذا تراجعت طهران عن انتهاكاتها له. 
 
 أما كيف يمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات الأميركية في الداخل الإيراني؟ كل التوقعات تشير إلى أنه في ظل بقاء ترامب لأربعة أعوام أخرى في البيت الأبيض، فإن فرص إقدام إيران على التفاوض معه، ستكون ضئيلة، بينما سيقوى معسكر المتشددين في مواجهة من يوصفون بـ"الإصلاحيين"، ومن المرجح في حمى الصراع مع واشنطن، أن يفوز مرشح المتشددين في الانتخابات الرئاسية الإيرانية العام المقبل، على غرار ما حصل في انتخابات مجلس الشورى العام الماضي.
 
 
أما الصين، التي يكرّس ترامب جزءاً كبيراً من خطابه للهجوم عليها، متهماً إياها بتعمد إغفال الحقائق عن فيروس كورونا المستجد، الذي دفعت أميركا ثمناً باهظاً من أرواح ناسها واقتصادها بسببه، فيتوعد ترامب بمقاضاة بيجينغ ومعاقبتها بسبب ما يصفه "الفيروس الصيني". وبعدما ذاق الرئيس الأميركي نفسه معاناة الإصابة بهذا الوباء، فإن انتقاداته للصين ستتصاعد، وسيعتبر أن شفاءه، كان بمثابة انتصار على الصين نفسها. 
 
وكانت لترامب صولات وجولات في الحرب التجارية مع الصين إلى أن فرض جزءاً كبيراً من شروطه على بيجينغ لإبرام الاتفاق التجاري معها أواخر العام الماضي. وكثيراً ما يصوّب ترامب سهامه ناحية الديموقراطيين ويتهم إداراتهم بالتساهل مع الصين تجارياً. 
 
أما بايدن فيدفع عن حزبه هذه الاتهامات، لا سيما أنه كان نائباً للرئيس إبان ولايتي الرئيس السابق باراك أوباما، بينما لاحظت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن سياسة واشنطن حيال الصين من المرجح أن تحافظ على تشددها حتى لو فاز بايدن بالرئاسة.
 
وتبقى روسيا في قلب الجدل الأميركي الذي يسبق الانتخابات، خصوصاً أن الديموقراطيين يلقون باللوم على "التدخل الروسي" في الانتخابات عام 2016 ويعتبرون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعب دوراً كبيراً في هزيمة كلينتون، برغم أن التحقيقات التي أجراها المحقق الخاص روبرت مولر لمدة عامين لم تتوصل إلى دليل يدين ترامب في هذا الشأن. 
 
وعموماً، ترامب متّهم بمحاباة بوتين وبمحاولة تقليد أسلوبه في الحكم مع التحذير من الأخطار التي يمكن أن تطاول الديموقراطية في الولايات المتحدة. وهذه إحدى النقاط التي يركز عليها بايدن في حملته الانتخابية، إلى حد بات يثير الانزعاج لدى الكرملين. وتعتبر موسكو أن اتهامات الديموقراطيين لروسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية، لا أساس لها من الصحة ولا تخدم قيام علاقات سليمة بين الجانبين، واحتمالات قيام حوار بين موسكو وواشنطن في مواجهة التحديات العالمية، من قضايا التسلح النووي إلى الإرهاب والنزاعات الدولية وأخيراً كورونا.
 
ويخشى الروس أن يعمد بايدن في حال فوزه إلى انتهاج سياسة أكثر تشدداً مع روسيا بما يعرّضها لدفعات جديدة من العقوبات الأميركية، ما سيزيد من متاعب اقتصاد روسي أنهكته العقوبات السابقة وتراجع أسعار النفط ووباء كورونا. 
 
الصين وروسيا وإيران، ثلاث دول تحبس أنفاسها في انتظار ما ستسفر عنه، ربما أكثر انتخابات دراماتيكية في التاريخ الأميركي. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم