إعلان

الجزائر... والإصلاح المفقود

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
الحراك الجزائري
الحراك الجزائري
A+ A-
بإزاء تدهور متزايد على مستوى الحريات في الجزائر، والقمع المتواصل في حق ناشطين في الحراك، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي يضاعف الوباء من انعكاساتها على الناس، لا يبدو أن النظام يستوعب عمق الانقسام السياسي - الاجتماعي الذي تعيشه البلاد التي كان يفترض أن تشهد إصلاحات سياسية أعمق بكثير من عمليات تجميل لا تقدم ولا تؤخر. 
 
في ثلاث مناسبات انتخابية في أقل من عامين، وجه الناس رسائل استياء من خلال مستويات غير مسبوقة من المقاطعة. لكن ذلك لم يؤثر كثيراً في المسار السياسي للنظام الذي اكتفى بالتضحية بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وحاشيته، من أجل إنقاذ نفسه، بينما المؤسسة العسكرية التي تمسك بالمشهد السياسي من الخلف، تتهيب الإقدام على تغيير سياسي جذري، سيؤدي في نهاية المطاف إذا ما تحقق، إلى كف يد الجيش عن التدخل في السياسة. 
 
صحيح أن الحراك الذي عاش نشوة إرغام بوتفليقة على العدول عن ترشيح نفسه لولاية خامسة وإرغامه على الاستقالة في 2019، ربما يكون تقدم بمطالب جذرية غير قابلة للتحقق دفعة واحدة، لكن النظام الذي تقوده "جبهة التحرير الوطني" الحاكمة منذ 1962، لم يزل غير عابئ حتى بالحد الأدنى من المطالب التي دفعت الناس للخروج إلى الشوارع.   
 
ومن اختيار عبد المجيد تبون للرئاسة، ومن خلال الاستفتاء على دستور لا يزال يحصر الصلاحيات الأساسية بيد الرئيس، وانتخابات برلمانية في حزيران (يونيو) الماضي بلغت نسبة المقاطعة لها 77 في المئة، يمضي النظام في إنكار الواقع. وفي ظل واقع كهذا، فازت "جبهة التحرير" بالعدد الأكبر من المقاعد مع حليفها "التجمع الوطني الديموقراطي" والمستقلين الذين أعلنوا ولاءهم للنظام قبل الترشح.   
 
ووسط أزمة اقتصادية خانقة، اختار تبون وزير المال أيمن عبد الرحمن لتولي رئاسة الحكومة الجديدة التي احتفظت بمعظم وجوه الحكومة السابقة، ومفاجأتها الوحيدة غير المفهومة كانت معاودة تعيين رمطان لعمامرة وزيراً للخارجية، وهو كان يشغل المنصب نفسه في آخر حكومة تشكلت في عهد بوتفليقة. وهي خطوة أثارت حيرة المراقبين.
وإذا كان تبون قد برر اختياره عبد الرحمن لرئاسة الحكومة بأن الرجل "أهل للمهمة لأن ما ينتظرنا في المستقبل له علاقة بالشأن الاقتصادي والاجتماعي"، فإن الاحتفاظ تقريباً بالتشكيلة الوزارية نفسها للحكومة السابقة، يندرج في سياق تحفظ النظام عن اتخاذ خطوات إصلاح فعلية وإقفال المنافذ أمام أي فرصة حقيقية للتغيير.   
 
ويلخص نائب رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان سعيد صالحي الوضع قائلاً: "عدنا الى نقطة الصفر، فمن برنامج بوتفليقة الى برنامج تبون الذي يبدو أنه مصمم على الاستمرار في خطته، رغم إخفاقاته الانتخابية (الاقتراع الرئاسي في 2019 والاستفتاء على الدستور في 2020 والانتخابات التشريعية في 2021)"، ومع تصاعد القمع ضد الأصوات المعارضة، لا سيما تلك الصادرة عن ناشطين في الحراك أو في المجتمع المدني على وجه الإجمال، يقبع حتى الآن أكثر من 300 سجين رأي خلف القضبان، في وقت يبدو أن النظام لن يبدي تسامحاً مع أي حركات احتجاجية في المستقبل.   
 
هذه الحالة لا تختلف كثيراً عن مثيلتها التي كانت سائدة إبان عهد بوتفليقة وانتهت بالنزول إلى الشارع، وكانت الحافز على التظاهر من أجل التغيير. لكن هذا "التغيير" الحاصل الآن ليس هو الهدف المنشود. وفي الوقت نفسه يتعين على الحراك إظهار تماسك أكبر في مواجهة تمادي النظام في القمع. وربما حان وقت اختياره قيادة واحدة تقود خطواته المقبلة.     
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم