إعلان

 روسيا تطارد أميركا... في جنوب آسيا

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
لافروف ونظيره الهندي جانياشكار
لافروف ونظيره الهندي جانياشكار
A+ A-
تقتفي الدبلوماسية الروسية أثر الدبلوماسية الأميركية في جنوب آسيا، الممتد على مدى منطقة تمتد من أفغانستان إلى الهند مروراً بباكستان. ومنذ فترة ليست بالقصيرة، تمد موسكو اليد الى باكستان الحليف التقليدي للولايات المتحدة، وتتسابق القوتان على تطبيع العلاقات مع حركة "طالبان"، التي بات من المسلّم به أنها ستلعب عاجلاً أم آجلاً دوراً رئيسياً في الحياة السياسية بأفغانستان.  
 
قبل أيام، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نيودلهي وأجرى مباحثات مع نظيره الهندي سوبراهمانيام جيشنكار. ولم يكن الخبر اللافت أن تتناول المباحثات العلاقات في المجالات الدفاعية وتوسيع التعاون الأمني بين دولتين تتمتعان بعلاقات تاريخية، بل كان الخبر، هو الاقتراح الذي تقدم به الجانب الروسي، للاضطلاع بدور الوساطة في النزاع الكشميري مع باكستان.    
 
وبرغم أن الجانب الهندي لم يبد رد فعل علنياً على الاقتراح الروسي، فإن مجرد التقدم به يدل على أن موسكو تطمح إلى دور متزايد في أزمات جنوب آسيا. والانفتاح الروسي على "طالبان" جزء من هذا الطموح. وطبعاً، لا تنظر الهند بعين الارتياح إلى العلاقات المستجدة بين موسكو والحركة الأفغانية المتشددة.   
 
وكانت المحطة الأخرى اللافتة في جولة لافروف هي زيارة إسلام آباد. إذ إن هذه الزيارة هي الأولى لوزير خارجية روسي لباكستان منذ أكثر من تسع سنوات. وهي تأتي في سياق مسار متصاعد للعلاقات بين الجانبين، اللذين تغلبا بمرور الوقت على العداء الذي اتسمت به خلال فترة الوجود السوفياتي في أفغانستان في الثمانينات من القرن الماضي. ومعلوم أن باكستان هي حليف مقرب من الولايات المتحدة وركيزة أساسية من ركائز السياسة الأميركية في جنوب آسيا، ويعتمد الجيش الباكستاني في تسلحه اعتماداً شبه كلي على أميركا. بيد أنه في الأعوام الأخيرة بدأت إسلام أباد تتجه نحو الصين، التي صارت المنافس الرئيسي لواشنطن في هذا البلد.  
 
والآن، تتجه باكستان نحو تعزيز العلاقات مع روسيا، بما يشمل أيضاً صفقات تسليحية، ما قد يثير انزعاجاً مزدوجاً في كل من الولايات المتحدة والهند.
ومع ذلك لا يمكن نيودلهي التي تعتمد في ترسانتها على السلاح الروسي، أن تذهب بعيداً في اعتراضاتها على بيع سلاح روسي لدولة منافسة لها وسبق أن خاضت معها ثلاث حروب. وهنا تحضر خلفية الاقتراح الروسي للاضطلاع بدور في حل النزاع الكشميري.
 
ومن خلال باكستان، أكثر الأطراف تأثيراً في "طالبان"، يمكن موسكو أن تؤسس لعودة نفوذها إلى أفغانستان من بوابة السياسة لا القوة هذه المرة.   
على أن الدبلوماسية الروسية في جنوب آسيا تثير بلا شك قلق الولايات المتحدة، التي لا توفر مناسبة إلا وتستخدمها لكبح جماح نفوذ موسكو في المنطقة، ولا سيما في الهند. وفي هذا الإطار، هناك سعي أميركي دائم منذ سنوات لتدعيم العلاقات الأميركية - الهندية، لمواجهة النفوذين الصيني والروسي في المحيطين الهندي والهادئ.   
وإذا ما كانت واشنطن تحقق بعض النجاح في ما يتعلق بإبعاد الهند عن الصين، فإن مسألة روسيا مختلفة، نظراً الى الأواصر التقليدية التي كانت تربط موسكو ونيودلهي إبان الحرب الباردة.
 
وعلى سبيل المثال، لا يبدو أن نيودلهي تجاوبت مع المساعي الأميركية لإلغاء صفقة شراء صواريخ أرض - جو من طراز "إس-400" من روسيا، برغم تذكير وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي زار الهند الشهر الماضي، بأن بلاده ملتزمة تطبيق عقوبات على الدول التي تشتري سلاحاً روسياً، ونصحه نظيره الهندي راجنات سينغ بإعادة النظر بهذه الصفقة. لكن الأمر ليس بهذه السهولة، لما قد يترتب عليه من مضاعفات سلبية على مجمل العلاقات الهندية - الروسية. وبذلك تفصل الهند بين رغبتها في توطيد علاقاتها مع واشنطن في مختلف المجالات حتى الدفاعية منها، وعدم تعريض العلاقات مع روسيا للخطر.  
وجملة القول، إن جنوب آسيا هو ساحة أخرى رئيسية من ساحات التنافس المتصاعد والذي يزداد شراسة بين الولايات المتحدة وروسيا.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم