إعلان

وفي الأثناء... الحرب السرية الإسرائيلية – الإيرانية مشتعلة

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
أجهزة طرد جديدة في  منشأة نطنز الغيرانية
أجهزة طرد جديدة في منشأة نطنز الغيرانية
A+ A-
كان الأسبوع الماضي مفصلياً على مستوى أزمة الاتفاق النووي الإيراني و المساعي المبذولة لعودة الولايات المتحدة الى الاتفاق بعد ما سحب الرئيس السابق دونالد ترامب بلاده منه و اطلق حزمات من العقوبات الاقتصادية على ايران . كان مفصليا لانه شهد يوم الثلثاء الماضي  في فيينا اول اجتماع جدي بين ايران و دول "مجموعة ٤+١" ( فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين وألمانيا ) الموقعة على الاتفاق النووي للعام ٢٠١٥، فيما كان وفد أميركي رفيع برئاسة مستشار الرئيس جو بايدن للشؤون الإيرانية روبرت مالي يشارك بشكل غير مباشر من غرفة جانبية في الاجتماع الذي يمكن القول انه أعاد اطلاق دينامية الاتفاق و اطلق مسارا تفاوضيا بين ايران و دول "مجموعة ٤+"١، يفترض، اذا سار كل شيء على ما يرام، ان يؤدي في نهاية المطاف الى عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق و بدء رفع العقوبات عن ايران، في مقابل عودة ايران الى التزام نص الاتفاق، بعدما قامت بسلسلة من الخروقات للاتفاق و البرتوكولات المحلقة به.
 
و لكن الى أن يعود الاميركيون فيرفعوا العقوبات، ترامنا مع عودة الإيرانيين الى التزام نص الاتفاق و القيود المفروضة، ثمة مسار طويل يعرف كلا الطرفين، ايران و الولايات المتحدة، انه سيكون محفوفا بالخلافات، و المشاكل، و العقبات، والتعقيدات. فالايرانيون يعتبرون ان الهدف من التفاوض المباشر مع "مجموعة ٤+١" ، و غير المباشر مع الولايات المتحدة ( رغم النفي ) هو العودة الى الاتفاق المعقود عام ٢٠١٥ ، لا فتح الباب امام مفاوضات جديدة لتعديل الاتفاق او إضافة قيود جديدة عليه او التفاوض على ملفات أخرى مثل التي تطرحها الإدارة الأميركية منذ اليوم الأول لتسلم الرئيس جو بايدن سلطاته الرئاسية، كبرنامج الصواريخ الباليستية الدقيقة الذي تطوره ايران، إضافة الى مسألة السياسة الإيرانية في الشرق الأوسط و تهديدها امن حلفاء الولايات المتحدة القومي. هنا مسار قد يطول، و قد يتعدى مداه موعد الانتخابات الإيرانية المقررة يوم الثامن من حزيران ( يونيو) المقبل، اذ ستكون لإيران إدارة تنفيذية جديدة  تتوضح من خلال اشخاصها و تشكيلها ملامح المرحلة المقبلة بالنسبة الى قضية التعامل مع ايران. 
 
في هذه الاثناء تواصل ايران التحلل من القيود المفروضة عليها في الاتفاق النووي، إضافة الى قيامها بخطوات تعتبر انها تفتح مسار تطوير أسلحة نووية، لاسيما عبر تطوير قدراتها على تخصيب اليورانيوم ورفع النسبة، و كما وضع أجهزة طرد مركزية للتخصيب اكثر تطورا من التي كانت في الخدمة سنة ٢٠١٥. في المقابل لا تنتظر إسرائيل المفاوضات الجارية في فيينا، و لا تنتظر نجاح دول "مجموعة ٤+١" في اقناع ايران بالعودة الى الاتفاق النووي من عدمه، فهي ترى ان الاتفاق الأصلي سيء أساسا، و انه لا يحول دون توصل ايران الى امتلاك سلاح نووي في غضون فترة زمنية متوسطة، كما انه لم يمنع طهران من مواصلة تطوير برنامجها النووي العسكري بشكل سري في منشآت لم تكشف عنها فرق التفتيش العائدة لـ"الوكالة الدولية للطاقة النووية"، اضف الى ذلك ان إسرائيل ترى ان الخطر مضاعف متى امتلكت ايران سلاحا نوويا و صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، هذا من دون احتساب التمدد الإيراني في المنطقة، من العراق الى سوريا ولبنان الذي ترى فيه إسرائيل تهديدا كبيرا ! و لذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس الماضي، أي بعد يومين من اجتماع فيينا المشار اليه :"الاتفاق مع ايران و الذي من شأنه ان يمهد لامتلاك أسلحة نووية تهدد وجودنا، لن يجبرنا باي شكل من الاشكال على ان نلتزم شروطه".
 
من خلال هذا الموقف الإسرائيلي تمكن قراءة التطورات الحاصلة على مستوى ما صار يعرف في الأوساط الاستخبارية الدولية بـ"الحرب السرية الإسرائيلية – الإيرانية" التي تنخرط فيها إسرائيل بشكل كبير و موسع كونها تعتبره موقفا استراتيجيا وجوديا، لا يمكن التساهل فيه. في هذا الاطار شكل استهداف سفينة إيرانية تدعى "سافيز" في البحر الأحمر تطورا لافتا في سلسلة الاستهدافات الإسرائيلية للتوسع الإيراني في المنطقة. فقد وصفت مصادر استخبارية أميركية السفية بأنها سفينة تجسس إيرانية، و تسمى أيضا "السفينة الام " التي تدير عمليات في منطقة البحر الأحمر وصولا الى  سيناء . و بحسب معلومات صحافية اخطرت إسرائيل الولايات المتحدة بانها هي التي استهدفت السفينة, و تأتي العملية في اعقاب قيام إسرائيل بأكثر من اثنتي عشر ضربة ضد سفن إيرانية خلال العام الماضي ، في مقابل قيام ايران بإستهداف سفن إسرائيلية عدة في منطقة بحر العرب و قبالة شاطئ سلطنة عمان.
 
و اذا عدنا الى مسلسل العمليات الاسرائلية ضد اهداف إيرانية نتوقف عند وقوع حادث "غامض" ضرب شبكة توزيع الكهرباء في منشأة "نطنز" النووية التي اعلن قبل ٢٤ ساعة عن عودتها الى العمل بعد إعادة بناء مركز تجميع أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد اثر تعرضه الى هجوم في تموز ( يوليو) ٢٠٢٠. و لا ئحة الحرب السرية التي تديرها إسرائيل ضد اهداف إيرانية عسكرية تطول، و آخرها قصف طاول يوم الأربعاء الماضي مستودعات أسلحة و قطع صواريخ تابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني " قرب دمشق، إضافة، و هنا المهم، الى الكشف في نهاية الأسبوع عن عملية نوعية كبيرة وواسعة كانت تعد لها إسرائيل ضد اهداف تابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني و الميليشيات التابعة له في سوريا، و قد اجهضت بسبب تسريب الخبر الى صحيفة أميركية. 
 
كل ذلك في وقت تتكثف حركة التواصل الأميركية – الإسرائيلية التي تتمحور حول ما تعتبره إسرائيل تهديدا إيرانيا وجوديا، لا تقلل منه العودة الى الاتفاق النووي للعام ٢٠١٥. من زيارة وزير الدفاع الأميركي إسرائيل، و الزيارة التي يقوم بها رئيس اركان الجيش الإسرائيلي افيق كوخافي لواشنطن للقاء نظيره، الى الزيارة الهامة المتوقعة لرئيس "الموساد" يوسي كوهين على رأس وفد رسمي لواشنطن حاملا في حقائبه ملفا يتضمن، بحسب المعلومات المسربة، ادلة على إخفاء طهران المعلومات المتعلقة ببرنامجها النووي العسكري وآخر المستجدات حول البرنامج العسكري السري!  
 
بناء على ما تقدم تتواصل الحرب السرية بين إسرائيل و ايران في المنطقة، على وقع رفض إسرائيل العودة الى الاتفاق النووي للعام ٢٠١٥، وعلى قاعدة تقاطع مصالح إسرائيل مع مصالح معظم دول المنطقة المركزية التي ترى ان ايران تشكل خطرا كببرا على نسيجها الوطني، و على امنها. و من هنا الاجماع على مطلب اتفاق نووي جديد اكثر شمولا، و أطول مدة مع ايران تشارك فيها دول المنطقة، ووضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية المتطورة، و وقف التدخل الايراني في شؤون دول المنطقة . فالى اين ستصل الحرب السرية؟.  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم