إعلان

الخليج... بين الجفاء الأميركي والاندفاع الروسي

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
لافروف لدى وصوله الى السعودية
لافروف لدى وصوله الى السعودية
A+ A-
كانت جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر، أكثر من لافتة في هذا التوقيت. ففي وقت يخيم الفتور على العلاقات الأميركية - الخليجية منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، تسعى موسكو إلى تعزيز تقاربها مع منطقة الخليج في ظروف بالغة التوتر إقليمياً.
 
أتت جولة لافروف في ذروة الجدل الأميركي - الإيراني وعدم التوصل حتى الآن إلى الآلية التي ستضمن العودة إلى الاتفاق النووي، وما يتخلل ذلك من ضربات صاروخية تتعرض لها قواعد في العراق تؤوي جنوداً أميركيين، ورد أميركا على مواقع لفصائل عراقية في الحشد الشعبي، محسوبة على إيران.
 
أهمية التحرك الروسي نابعة من كون موسكو طرفاً يتمتع بعلاقات ممتازة مع إيران ومع دول الخليج العربية على حد سواء. وهذا ما من شأنه أن يريح الجانبين، في أي مسعى محتمل من الكرملين للوساطة. ولطالما دعت موسكو إلى ضرورة الحوار بين دول الخليج للتوصل إلى تفاهم بين دول المنطقة، يفضي إلى نزع فتيل التوترات الإقليمية، وفي مقدمتها حرب اليمن وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
 
والآن، في وقت تبدو واشنطن عازمة على وقف حرب اليمن، وعينت مبعوثاً خاصاً لهذا الغرض، فإن موسكو يهمها الاطلاع عن كثب على حقيقة مواقف الأطراف المعنيين وفي مقدمته التحالف السعودي - الإماراتي الذي يتعرض لضغوط أميركية، كان أبرزها تجميد صفقات أسلحة لكلا البلدين، فضلاً عن وقف الدعم العسكري للعمليات الهجومية للتحالف العربي في اليمن. وتتزامن هذه اللحظة أيضاً مع تصعيد حوثي، سواء على جبهة مأرب أو بهجمات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية ضد السعودية.  
 
وإلى هذه الإجراءات الأميركية، كان قرار البيت الأبيض نشر تقويم وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركية حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، وفرض واشنطن عقوبات على شخصيات سعودية، وإعلان إدارة بايدن عزمها على "إعادة ضبط" العلاقات التاريخية مع الرياض، ما أدى إلى نوع من الفتور بين السعودية والولايات المتحدة.   
 
أين تقع روسيا من كل ذلك؟
مما لا شك فيه أن موسكو تقيم علاقات جيدة مع دول الخليج العربية. وتجلى ذلك في السنوات القليلة الماضية، من خلال التفاهمات بين روسيا والسعودية في إطار "أوبيك+" على ضبط أسعار النفط في السوق الدولية، وآخر هذه التفاهمات كان قبل أيام، عندما تم الاتفاق على زيادة الإنتاج اعتباراً من نيسان (ابريل)، وذلك لمواجهة الارتفاع الجديد في الأسعار، بفعل زيادة الطلب مدفوعاً بتعافي بعض الاقتصادات العالمية من تداعيات جائحة كورونا.
 
وبرغم أن روسيا تدرك أنه لا يمكنها أن تحل محل الولايات المتحدة في الخليج، فإن عينها تبقى على أن تشكل مصدراً أساسياً لمبيعات السلاح، في وقت من شأن الجفاء الذي تظهره إدارة بايدن حيال دول الخليج وروسيا، أن يشكل عاملاً جامعاً بين هذه الأطراف.   
وكان لافتاً في جولة لافروف، التركيز على الملف السوري، وطرح مسألة إعادة دمشق إلى جامعة الدول العربية. وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إن "قانون قيصر" الأميركي، هو الذي يعوق عودة سوريا إلى الجامعة، بينما أبدت الرياض دعمها للحل السياسي في سوريا. وهذان الموقفان يلقيان ترحيباً روسياً.
 
ففي لحظة البرودة في العلاقات مع واشنطن، يحاول الكرملين طرق أي باب يحدث ثغرة في جدار العلاقات الخليجية - السورية. ذلك أن موسكو تعتقد أن من شأن أي تطور في هذا الملف، الانعكاس على مجمل العملية السياسية في سوريا، خصوصاً أن دول الخليج هي في موقع يؤهلها لأن تلعب دوراً رئيسياً في هذا المجال، وكذلك في ملف عودة اللاجئين. 
 
لافروف قال كلاماً يريح السعوديين عندما رفض الهجمات الحوثية على المملكة، مشيراً إلى أن قرار واشنطن رفع حركة "أنصار الله" الحوثية عن لائحة الإرهاب "لا يمنحها شيكاً على بياض" لتصعيد هجماتها.
إذاً، يبقى التحرك الروسي في اتجاه الخليج مهماً في هذا التوقيت السياسي المزدحم بالتحولات في الخليج والشرق الأوسط عموماً.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم