إعلان

الانتخابات الفلسطينية... خطوة على طريق الإصلاح

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
الحوار الفلسطيني في القاهرة
الحوار الفلسطيني في القاهرة
A+ A-
تشكل خريطة الانتخابات الفلسطينية المزمعة، في حال التزامها، طريقاً من شأنه إعادة الفلسطينيين إلى الأجندة الإقليمية والدولية، في أقل تقدير. ويمكن الانتخابات في الأشهر المقبلة، أن تلاقي التوجهات الجديدة للرئيس الأميركي جو بايدن حيال النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأبرزها عودة الحديث عن حل الدولتين في أروقة البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، بعد عاصفة "صفقة القرن" التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب، وتجاهل فيها دور الفلسطينيين.
 
أمام الفلسطينيين فرصة اليوم للعودة بقضيتهم إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي. والذهاب إلى الانتخابات وتجديد الحياة السياسية الراكدة منذ أكثر من 15 عاماً، وهي ضرورة وطنية في هذه الظروف الحاسمة، التي تمر بها المنطقة المزدحمة بالتحولات.
وإذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها، فإن انبثاق سلطة فلسطينية جديدة بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية، ستبعث برسالة قوية مفادها، أن الوحدة، هي أقوى سلاح يملكه الفلسطينيون لمواجهة محاولات تجاوزهم عند البحث عن الحلول في المنطقة.
 
والحوار الفلسطيني - الفلسطيني، الذي ترعاه القاهرة من أجل الاتفاق على "آليات" الانتخاب، يمكن أن يؤدي دوراً في ترميم العلاقة بين رام الله وغزة، تمهيداً للذهاب إلى الانتخابات التشريعية في أيار (مايو) المقبل والرئاسية في تموز (يوليو) وانتخابات المجلس الوطني في آب (أغسطس). والنقطة الأهم التي وردت في البيان الختامي لحوار القاهرة، كانت "التعهد باحترام وقبول نتائج" الانتخابات.
 
هذه المرة، يتحمل الفلسطينيون مسؤولية كبرى، لجهة عدم تفويت الفرصة المواتية، مع مجيء بايدن، وإعلانه التراجع عن خطوات، كان اتخذها ترامب مثل وقف المساعدات عن السلطة الفلسطينية بسبب رفضها لـ"صفقة القرن" وإقفال مكتبها في واشنطن وتعليق المساهمة الأميركية في موازنة وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا".
 
المطلوب الآن، أن يقف الفلسطينيون مع أنفسهم، وأن يتغلبوا على حالة الإنقسام، السائدة منذ أن قررت "حماس" إلغاء وجود "فتح" في غزة والاستئثار بحكم القطاع، في وقت إسرائيل ليست بحاجة إلى ذريعة لتحكم حصارها على سكان القطاع الذي تحول معتقلاً كبيراً.
 
وأمام مخاطر فقدان القضية الأساس، حان الوقت لكل الفصائل أن تتغلب على مصالحها الخاصة، وأن تعي أنها لم تعد تملك ترف الوقت لمواجهة محاولات شطب فلسطين من معادلات المنطقة.
 
وتتحمل السلطة الفلسطينية أيضاً مسؤولية اتخاذ قرار جريء بأن تتعالى عن الانقسامات، وتذهب إلى مواجهة المرحلة المقبلة، مزودة بالوحدة الوطنية.
 
ومما تجدر الإشارة إليه، أن السلطة الفلسطينية التي تأسست عام 1994، على أساس هيكل موقت لمدة أربعة أعوام، تحولت بحكم الأمر الواقع إلى كيان دائم، أصابه الترهل، ليس بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وإنما نتيجة الانقسامات الداخلية
 
السلطة الفلسطينية، اليوم أمام خيار مصيري، فإما أن تجدد نفسها وتكون قادرة على القيام بأعباء المرحلة، وإلا توجّب حلها، حتى لا تتيح أن تتخذها إسرائيل كغطاء لاستمرار الاحتلال بأقل كلفة.
 
وليست السلطة الفلسطينية وحدها المطالبة بوقفة مع الذات وسلوك طريق الإصلاح، بل إن الإطار الأوسع وهو منظمة التحرير الفلسطينية، التي باتت هي الأخرى في حاجة إلى دماء جديدة وإصلاح وتفعيل. وهذه العوامل كانت من الأسباب التي حدت بعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، إلى الاستقالة أواخر العام الماضي.
 
كل المؤسسات التي تمثل الشعب الفلسطيني، في حاجة إلى الإصلاح والتجديد، بعدما كادت تتحول نظاماً شبيهاً بالأنظمة العربية.
 
صحيح أن الإحتلال الإسرائيلي، يختلق الأعذار للتهرب من التزاماته في الاتفاقات السابقة مع السلطة الفلسطينية ويراهن على الوقت كي ييأس الفلسطينيون ويكفون عن المطالبة بدولة مستقلة فوق ترابهم الوطني وعلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، لكن مسؤولية الفلسطينيين مواجهة هذا التحدي، أولاً بإثبات وحدتهم، وثانياً بخوض مغامرة الإصلاح، لبنة أولى من لبنات الدولة العتيدة.
 
حان الوقت لاستفاقة فلسطينية، تعيد للقضية زخمها وموقعها المتقدم من بين القضايا الأكثر عدالة في العالم.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم