إعلان

المولودون خارج إطار المغفرة

المصدر: النهار العربي
العنود المهيري
العنود المهيري
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
يضج جمهور المحافظين في العالم العربي أخيرا بالإصلاحات القانونية المُعلنة في الإمارات، وأبرزها تحديث القوانين الخاصة بالأبناء المولودين خارج إطار الزواج. 
 
فلطالما كانت الأبواب مسدودة في الدولة أمام حالات الحمل خارج إطار الزواج، وأمام الأم خصيصاً، والتي تحمل –حرفياً- الوزر الأثقل. كانت الأم تضطر إلى سلوك أحد منعطفين وعرين، فإما الإجهاض السري، وتكبّد مخاطره، أو السجن بتهمة الحمل خارج إطار الزواج، ومن ثم الترحيل لو كانت أجنبية. وحتى تدارك الحمل كان معقداً، إذ كان يتعين على الأبوين الزواج قبل 180 يوما على الأقل من إنجاب الطفل للتمكن من استخراج شهادة ميلاده.
 
وعموماً، إن تجريم الحمل خارج إطار الزواج عامل رئيس في وجود "اللقطاء" في العالم العربي، أولئك الأطفال المستضعفين الذين يحُكم عليهم غيابياً بالعلوق في دوامة الهوية والمنشأ والجذور. 
 
وفقاً للإصلاحات القانونية، فبدءا من كانون الثاني (يناير) من 2022، سينص القانون في الإمارات على الاعتراف بهؤلاء الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، ومنحهم شهادة ميلاد ليدشّنوا حياتهم بصورة طبيعية.
 
فلماذا لا يتقبّل المحافظون هذا الإصلاح؟ أدرك –بالطبع- مدى معارضتهم للعلاقات العاطفية والجنسية خارج إطار الزواج، ولا أتوقع ابتهاجهم بقانون يجيزها ويلغي تجريمها. ولكن لماذا لا يعترفون –على الأقل- بأن الإصلاحات ستنقذ فئات لم تختر الظروف التي وُلدت فيها؟ 
 
هل يُفضّل المحافظ أن يُلقى الطفل المولود خارج إطار الزواج في حاوية القمامة على أن يترعرع في كنف أبويه البيولوجيين، حتى وإن كان يعتبرهما عاصيين فاسقين؟ هل يُفضّل أن يتخذ الطفل خطواته الأولى خلف القضبان عوضاً عن منزل الأسرة؟ هل يُفضّل أن تثبّت يد القانون وصمة "ابن الزنا" التي سيلصقها المجتمع القاسي بالفعل على الطفل، ليكبر محاصرا بالاحتقار والتهميش من كل الجهات؟
 
والجواب هو لا. فحتى أشد المحافظين، وأكثرهم تعنتا، لا يستطيع الإنكار أنه (ولا تزر وازرة وزر أخرى). صدق الله العظيم.
إنما لقد كان، ولا زال، عداؤهم الأكبر ضد المرأة. 
 
إذا كان الحمل خارج إطار الزواج يمثّل "خطيئة" شرعية واجتماعية، فإن المحافظين باتوا يميزون من الغيظ لأن الإصلاحات القانونية ستمد ما يمكن اعتباره طوق نجاة إلى المرأة "المخطئة" عوضا عن قطع كل طريق أمامها للتصحيح و"التوبة". 
 
إنهم يؤثرون بساديتهم أن تقضي الأم محكوميتها كالمجرمة، حتى ولو حُبس طفلها البريء برفقتها، على أن يمنحها القانون حرية الزواج من "شريكها في الجريمة" ليؤسسا عائلتهما معا. إنهم يؤثرون أن تُعاقب بالإبعاد عن والد طفلها لو كانت أجنبية على أن يتداركا الموقف بالاعتراف بوليدهما، وتربيته بالشراكة. 
بل ربما يتمنون لو تنزف ببطء حتى الموت جرّاء محاولة إجهاض نفسها بنفسها على أن تُمنح فرصة ثانية عادلة في الأمومة والحياة!  
ببساطة، إنهم غاضبون لأنهم لن ينتشوا بعد اليوم برؤية امرأة تدفع إلى الأبد ضريبة طيش متكور في أحشائها. 

 

 






 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم