إعلان

طهران وانتظار بايدن على أحرّ من الجمر!

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
جو بايدن والملف الإيراني
جو بايدن والملف الإيراني
A+ A-
لا يخفى على المراقبين المتابعين للمواقف الإيرانية، ولكل الحراك السياسي الداخلي الذي يدور بين أطراف الحكم، أن النظام الإيراني ينتظر تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الشهر المقبل بفارغ الصبر، لكي يصدق انه تخلص أخيراً من إدارة الرئيس الحالي الذي تشرف ولايته على الانتهاء دونالد ترامب. فالأخير شكل كابوساً حقيقياً لطهران مع تصحيحه للأخطاء الفادحة التي ارتكبها الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي كان جو بايدن نائبه، وأدت تحت عنوان السعي الى عقد اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الى توجيه ضربات شديدة الخطورة الى صدقية الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث جرت أولاً التضحية بالثورة السورية بعد تراجع الرئيس أوباما عن توجيه ضربة ساحقة للنظام السوري، وربما إسقاطه عقاباً له على استخدامه أسلحة كيميائية ضد المدنيين العزل في منطقة الغوطة المحاذية للعاصمة السورية دمشق. 
 
ثم وتحت العنوان عينه، أي تسهيل الوصول الى اتفاق نووي مع إيران بأي ثمن، جرى ترك المعارضة السورية الشرعية، المتنوعة والمتنورة تتعرض لحصار نظام بشار الأسد، وفي الوقت عينه لحصار تنظيم "داعش" الذي خُلق بقدرة قادر في تلك المرحلة بالذات.
 
أكثر من ذلك فتح الرئيس الأميركي آنذاك الباب أمام التدخل الدموي الروسي لمنع النظام من السقوط، وعملياً لحماية الحرب الإيرانية التي كانت دائرة على كامل المسرح السوري. وقد استفادت طهران خلال مرحلة التفاوض من التساهل الأميركي المخيف حيال سياساتها التوسعية في الإقليم، والذي كان يهدد الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة وجودياً، كما أنها استغلت مرحلة ما بعد التوقيع على اتفاق نووي أُنجز على عجل، وبدء رفع العقوبات عنها، بما عناه ذلك من تدفق أموال ضخمة على خزائنها لكي تمول سياستها التوسعية في كل اتجاه، من العراق، الى سوريا ولبنان وصولاً الى اليمن وغزة، في الوقت الذي بقي فيه الشعب الإيراني يعاني عموماً من ضائقة اقتصادية خانقة.
 
استفاد النظام في إيران من حماسة أوباما للتوصل الى اتفاق نووي اعتبر انه سيدخله التاريخ ويسجل له كإرث وطني، كما استفاد من سوء إدارته لعلاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء التاريخيين في المنطقة، واستغل ميول وزير خارجيته آنذاك جون كيري الإيرانية لكي يقلب موازين القوى في المنطقة رأساً على عقب، بحيث ما عاد يشكل خطراً على المشرق العربي وحده، بل إن تهديده وصل الى حدود شرق أوروبا مع تقدم برنامج الصواريخ الباليسيتية الإيرانية الدقيقة الذي وصل الى مرحلة متقدمة، ويكاد يصير اليوم خطراً يتقدم على خطر استحواذ طهران على القنبلة النووية.
 
كل ما سبق تغيّر مع وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الأبيض، وانقلبت السياسة الأميركية رأساً على عقب في ما يتعلق بالعلاقات مع إيران. وشكل خروج أميركا من الاتفاق النووي عام 2018، محطة مفصلية أضيفت اليها حملة العقوبات القاسية التي أنزلتها إدارة ترامب بإيران، وصولاً الى المواجهة المباشرة التي شكلت تصفية قاسم سليماني مطلع السنة الجارية في مطار بغداد ذروتها. وقد واكب حلفاء الولايات المتحدة تصلب ترامب بالتكتل في مواجهة إيران، ورفع منسوب المواجهة معها، فضلاً عن الذهاب بعيداً من خلال قيام حلف عربي – إسرائيلي، تجاوز الموروث من الصراع العربي – الإسرائيلي على قاعدة حماية الدول العربية ومجتمعاتها الوطنية من الاختراق الإيراني الذي اتخذ من القضية الفلسطينية ذريعة وأداة لتنفيذ سياسة التوسع، والسيطرة على العالم العربي. كل ذلك أدى الى حشر إيران في وضعية دفاعية، فاقمها الضوء الأخضر الذي منح لإسرائيل لتوجيه ضربات متتالية لمشروع التمدد الإيراني في سوريا، فكانت ولاية الرئيس ترامب مناسبة لإعادة شيء من التوازن مع إيران في الإقليم.
 
اليوم كل المنطقة تترقب ما سيكون عليه عهد جو بايدن، وسياسته في منطقة الشرق الأوسط. وإيران أول المترقبين، لا بل المتلهفين لإعادة انتاج عهد أوباما، حيث أنها تأمل في العودة الى مرحلة ما قبل ترامب، كما يصر الرئيس حسن روحاني الذي صرح أكثر من مرة أن طهران مستعدة للعودة الى الاتفاق النووي كما كان عليه الوضع خلال ولاية أوباما. أما الدول العربية التي قررت أخيراً الخروج من سياسة الانفعال الى سياسة الفعل، فيدل قيام جبهة عربية قوية تضم دولاً أربع، وحصول "سلام إبراهام" التاريخي، وقرب قيام المملكة العربية السعودية بخطوة كبيرة على صعيد التطبيع مع إسرائيل مباشرة بعد تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة. كل هذه مؤشرات على أن الجبهة العربية بمواجهة إيران أصبحت حقيقة راسخة وصار على أي رئيس أميركي أن يتعامل معها، كما صار على إيران نفسها أن تأخذها بالاعتبار وتحذر من تصميمها على الوقوف بوجهها مهما كلف الأمر. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم