إعلان

مؤتمر دولي في باريس لحل الخلافات الليبية ودعم الانتخابات وترحيل القوات الأجنبية

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
وزير الخارجية الفرنسي في مؤتمر دعم استقرار ليبيا
وزير الخارجية الفرنسي في مؤتمر دعم استقرار ليبيا
A+ A-
تستضيف باريس يوم الجمعة المقبل مؤتمراً دولياً لدعم الاستحقاق الانتخابي للبرلمان والرئاسة في ليبيا المقرر في 24 تشرين الثاني (ديسمبر) الجاري، وتحفيز المساندة الدولية. ويحضر المؤتمر عدد من رؤساء الدول من بينهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وكشف مصدر في الرئاسة الفرنسية أن رئاسة المؤتمر ستكون للمرة الأولى لعدد من الدول وهي، فرنسا وإيطاليا وألمانيا والأمم المتحدة وليبيا، وذلك لإعطاء دفع مشترك للمسار الانتخابي المنتظر وتثبيت وقف إطلاق النار الذي وقع وتقرر في 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مرة أخرى، وإنهاء الوجود الأجنبي في ليبيا.
 
لم يحدد مصدر في الرئاسة الفرنسية من سيمثل ليبيا وما إذا كان سيحضر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الحكومة عب الحميد الدبيبة ووزيرة خارجيته نجلاء المنقوش التي هي على خلاف مع المنفي. وقال المصدر إن عدد المدعوين الى المؤتمر أكبر من الذين حضروا مؤتمر برلين إذ إن دول الجوار دعيت اليه، منها تشاد والنيجر ومالطا وهي لم تكن مدعوة الى برلين. وأوضح ان أولوية المؤتمر هي تحويل المسار الانتخابي في ليبيا الى مسار لا جدال فيه ولا رجعة عنه. أما على الصعيد الأمني، فسيؤكد المؤتمر دعمه لخطة العمل الليبية لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، والتي تم تبنيها من اللجنة العسكرية (5+5) عبر التأكيد أن هذه الخطة أولوية أمنية. كما سيشدد المؤتمر على أهمية الاستقرار الاقتصادي في ليبيا ودفع السلطات الليبية لتنفيذ إصلاحات بنيوية للقطاع المالي وتوحيد المؤسسات المالية الليبية. وعلى الصعيد الإنساني سيركز المؤتمر على ضرورة مكافحة الاتجار بالبشر.
 
الى ذلك، رأت مصادر دبلوماسية دولية متابعة للوضع الليبي أن المشكلة تكمن في أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يتكلم كناطق لكل الذين لا يريدون انتخابات في ليبيا إذ إنه يرى أن كل الأمور قابلة للطعن. فخلال الأسبوعين الماضيين أُقرت تشريعات ثم جرى تعديل مواد فيها ما أدى الى خلافات عميقة. واعترفت الرئاسة الفرنسية من دون توجيه اللوم الى طرف معين أن هناك محاولات من البعض للتخريب ومنع استكمال المسار الانتخابي، فيما يعوّل المجتمع الدولي على ضرورة الالتزام باجرائها في موعدها المقرر في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021. لكن قرار رئيس الحكومة الليبي الدبيبة بالترشح الى انتخابات الرئاسة عقّد الأمور لأنه كان التزم عدم الترشح، فبحسب القانون الذي تم الاتفاق عليه وأُقر، أن من يترشح عليه أن يترك منصبه قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات. والدبيبة ما زال رئيساً للحكومة وموعد الانتخابات في 24 الجاري.
 
تلاحظ المصادر أن الجميع يقوم بأعمال مخالفة للاتفاقات التي تم توقيعها سابقاً والطعون سارية ومتزايدة أمام القضاء الإداري. الأمم المتحدة حالياً لا تؤدي، وفق مصادر دبلوماسية، الدور الذي ينبغي أن تقوم به، فالمنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوبيش يعمل من جنيف في حين أن الممثل الأممي السابق غسان سلامة ثم الممثلة بالوكالة الأميركية ستيفاني وليامز كانا يعملان في ليبيا. ونفى المصدر في الإليزيه أن تكون هناك مشكلة في عمل كوبيش من جنيف، وقال إن الاتفاق معه كان من البداية أن يعمل من جنيف وأن الليبيين يزورونه باستمرار الى المدينة السويسرية، كما انه يتردد أحياناً الى ليبيا، وأشاد المصدر الدبلوماسي بعمله.
 
الاتفاق السابق بين الأطراف في مؤتمر برلين وتبعاته أدى الى قرار مجلس الأمن 2510 وهو ما فتح المجال لتأسيس المجلس الرئاسي ثم انتخاب الدبيبة رئيساً للحكومة واللجنة العسكرية (5+5)، فوقف إطلاق النار في 23 تشرين الأول (أكتوبر) وهي إنجازات لمؤتمر برلين. أما اليوم وأمام استحقاق الانتخابات، جرى ترك الليبيين لخلافاتهم من دون تدخل الأمم المتحدة.
 
على الصعيد الاقتصادي، يرى مصدر الرئاسة الفرنسية أن ليبيا لديها موارد نفطية، إذ إنها تنتج حالياً حوالى 1.2 مليون برميل في اليوم منذ حوالى السنة. لكن مصادر دبلوماسية أخرى تقول لـ"النهار العربي" إن عائدات النفط هذه تذهب الى البنك الليبي الخارجي في حساب مجمد حتى يتم الاتفاق على موازنة للبلاد، وهو أمر لم يتم بعد، وفي انتظار الموازنة يضطر الدبيبة الى الاقتراض للقيام بمشاريع في ليبيا.
 
أما علاقة وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي فقد تأزمت بعد إدانة الأخير لها واتهامها بأنها لا تنسق مع المجلس الرئاسي، فيما وزير النفط محمد عون على خلاف مع رئيس مؤسسة النفط الوطنية مصطفى صانله الذي لديه نفوذ واسع في ليبيا. وترى المصادر أن استقرار الوضع في ليبيا والتحسن في أوضاع البلد يحتاجان الى الكثير من الجهود الأممية لتقريب وجهات النظر ودفع المصالحات إلى الإمام.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم