إعلان

قمة بايدن – بوتين وتبريد الساحات...

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
الرئيسان فلاديمير بوتين وجو بايدن
الرئيسان فلاديمير بوتين وجو بايدن
A+ A-
على عتبة القمة الأميركية - الروسية في جنيف في 16 حزيران (يونيو) الجاري، لخّص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى حد كبير طبيعة العلاقات القائمة بين روسيا والغرب بقوله، إن موسكو لا يمكنها "تجاهل سعي الغرب الجماعي لتأمين مكانة متميزة لنفسه على الساحة العالمية، مهما كانت التكلفة".
 
قد تكون هذه نقطة الخلاف الجوهري بين روسيا والغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً. موسكو تريد أن تتعامل مع الغرب وأن يعاملها الغرب من موقع الندية وليس من موقع روسيا المنهارة والمفككة وغير القادرة على احتلال المكانة التي كان عليها الاتحاد السوفياتي السابق في الأيام الغابرة.
 
وبهذا تكاد تنحصر مشكلة الغرب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. صانعو القرار في الولايات المتحدة لا يزالون يعتبرون أن روسيا في وضعها الحالي هي خطر متصاعد ويتعين مواجهته بالعقوبات وبـ"الحشد الأطلسي"، وبالعبث في الساحة الخلفية لموسكو، خصوصاً في الجمهوريات السوفياتية السابقة.
 
ولا تعني القمة بين الرئيس الأميركي جو بايدن وبوتين في الأيام المقبلة، أن الأمور سائرة إلى إنفراج. إذ لا يزال من المبكر الحكم على ما سيصدر عن هذه القمة التي تكتسب أهمية كبرى في هذا الظرف بالذات الذي يواجه فيه العالم المزيد من التحديات من جهة ويتطلب تعاوناً بين قواه الكبرى وليس خوض حروب باردة جديدة. والقمة مهمة أيضاً لأنها باتت ضرورية للجم التدهور في العلاقات الثنائية الذي بدأ منذ ضم بوتين شبه جزيرة القرم بعدما قام نظام موالٍ للغرب في أوكرانيا عام 2014.
 
وزاد من الهوة بين الجانبين، الاتهامات التي ساقها الديموقراطيون لموسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وبأن الكرملين كان له باع طويل في الإتيان بدونالد ترامب رئيساً وبهزيمة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.
 
منذ عامذاك، والعلاقات الأميركية - الروسية اتخذت منحنى انحدارياً. وعندما حاول ترامب أن يجلس مع بوتين لترميم العلاقات، وجد نفسه في مواجهة عاصفة تشكيك داخلية، جعلته يتراجع ويتبنى نهجاً تصعيدياً حيال موسكو، خصوصاً في مجال العقوبات الاقتصادية وحتى في المجال الديبلوماسي.
 
ووصلت العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوى لها بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً مع سحب روسيا لسفيرها من واشنطن، بعدما استهل بايدن عهده بطرد عشرة دبلوماسيين روس وفرض مروحة واسعة من العقوبات الاقتصادية والمالية على الكرملين، بتهمة شن هجوم سيبراني على وكالة فديرالية أميركية العام الماضي. وبلغ الأمر ببايدن إلى حد وصف بوتين بـ"القاتل".
وتلا هذا التوتر مناخ من التصعيد على الحدود الأوكرانية، وبدا أن الحرب في طريقها إلى الإندلاع مجدداً وتبادلت موسكو وواشنطن رسائل ساخنة عبر أوكرانيا، التي كانت مرشحة لأن تدفع مجدداً ثمن التجاذب الأميركي - الروسي الحاد.
 
ومن على شفير الهاوية، كان اقتراح بايدن لقاء بوتين للعمل من أجل علاقات "مستقرة ويمكن توقعها" بين واشنطن وموسكو. ولم يقدم أي طرف التزامات مسبقة قبل القمة، التي ستكون أجندتها مزدحمة بالمواضيع الخلافية أكثر منها باقتراحات حلول للتهديدات التي يواجهها العالم من الوباء إلى التغير المناخي إلى الإرهاب.
 
عنوان قمة جنيف هو تبريد الساحات وتنظيم الخلافات وإدارتها حيث يستعصي حلها، من أوكرانيا إلى سوريا إلى المعارضة الداخلية في روسيا وسجن أليكسي نافالني، إلى الدعم الروسي للجار البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو في مواجهة المعارضة، إلى الاتهامات المتبادلة بالتدخلات في الشؤون الداخلية لكل من البلدين.
 
وقبل أن يحصل انفجار في مكان ما نتيجة خطأ في الحسابات، أمسى من الضروري أن يجلس بايدن وبوتين، حتى لا يجد العالم المنهك بالوباء وبأزمات اقتصادية لا حصر لها، نفسه في مواجهة تهديدات جديدة وساحات صراع جديدة، قد لا يخرج منها منتصر.
 
وربما أمور كثيرة قد تجد طريقها إلى حلول، إذا قبل الغرب الاعتراف بمكانة روسيا عالمياً. وهذا ما يعيدنا إلى التذكير بقول لافروف أعلاه.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم