إعلان

إيران: القنبلة النوويّة أهمّ من الاتّفاق النّووي

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
مقاتلون حوثيون
مقاتلون حوثيون
A+ A-
 في الوقت الذي تتهيأ فيه الوفود المشاركة في المفاوضات النووية في فيينا بين مجموعة دول "4+1" إضافة الى الولايات المتحدة وإيران حول ملف عودة واشنطن الى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي سبق للرئيس السابق دونالد ترامب أن انسحب منه، وعودة إيران الى التزاماتها النووية في إطار الاتفاق عينه، لعقد جولة سادسة من المفاوضات بحلول نهاية الأسبوع الجاري، تتراكم مؤشرات سلبية على طاولة المتفاوضين الذين لا يزالون حتى اليوم في عواصم دولهم للتشاور.
 
ففي غضون أيام قليلة ماضية، حصل العديد من التحرشات الإيرانية (عبر ميليشيا عراقية موالية لـ"الحرس الثوري" الإيراني)، عبر إطلاق رشقات صاروخية في اتجاه قواعد عراقية تستضيف قوات أو خبراء أميركيين. وقد أدى استمرار التحرشات الصاروخية المتنقلة بين القواعد العسكرية في العراق وصولاً الى حدود إقليم كردستان، الى خفض نسبة الأمان لدى القوات الأميركية التي لا تزال ترابط في العراق بموجب اتفاقات مع الحكومة العراقية. ولعل الاشتباك السياسي – الأمني الأخير بين رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي وميليشيات "الحشد الشعبي " على خلفية توقيف أحد قادة الميليشيات المدعو قاسم مصلح، وانتشار قطعات عسكرية من الحشد على تخوم المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، في مقابل انتشار الجيش العراقي النظامي، فاقم الوضع في العراق، وأظهر بوضوح توجهاً إيرانياً بالتصعيد مع الحكومة العراقية، وخصوصاً مع الأميركيين، تزامناً مع المفاوضات النووية الدائرة في فيينا بشكل مكثف منذ بداية شهر نيسان (أبريل الماضي). وإذا ما أضفنا الى هذا العامل التصعيدي في التوجه الإيراني إقليمياً، التصعيد العسكري الكبير في اليمن، لا سيما عل صعيد محاصرة مدينة مأرب الاستراتيجية التي لا يخفي الحوثيون (ومن خلفهم الإيرانيون) أن هدفهم هو إسقاطها قبل أي اتفاق لوقف إطلاق النار، بما  يمكّن الحوثيين من السيطرة على إقليم الشمال اليمني بكامله، ويجعل من الشمال اليمني الواقع تحت سيطرة الحوثيين "كياناً" قابلاً للحياة على مختلف الصعد الجغرافية والعسكرية والديموغرافية والاقتصادية.
 
وفي دلالة على الموقف الإيراني في اليمن، لا بد من العودة الى ما قاله قبل أيام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في إطلالة متلفزة، من أن مشروع وقف إطلاق النار في اليمن المطروح على طاولة البحث هو "مؤامرة أميركية سعودية". هذا يدل الى أن المحادثات السعودية – الإيرانية الدائرة منذ مطلع السنة الحالية، لم تفعل فعلها حتى الآن للتخفيف من المنحى التوسعي الإيراني العنيف في المنطقة، ولم تؤدّ الى تراجع التوتر الإقليمي قيد أنملة. كل هذا يشي بأن السياسة الإيرانية تتجه نحو مزيد من التشدد والعنف في الإقليم، وذلك بصرف النظر عن نتائج المفاوضات الدائرة في فيينا.
 
وبحسب نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان التي كانت تتحدث قبل يومين عبر الإنترنت في حوار نظمه "صندوق مارشال للأبحاث" في ألمانيا، فإن "الكثير من التقدم تحقق في المفاوضات النووية. ولكن من واقع خبرتي (أي شيرمان) الخاصة، لن نعرف ما إذا كان لدينا اتفاق من عدمه الى أن يتم تحديد التفاصيل الأخيرة". أما صحيفة "جوان" الإيرانية المقربة من "الحرس الثوري"، فقد توقّعت يوم أمس أن "تستمر  المفاوضات الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، والاتفاق المحتمل قد يتحقق بعد الانتخابات". 
 
ما تقدم يفيد بأن احتمالات التوصل الى اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الثامن عشر من حزيران (يونيو) الجاري ضئيلة جداً، لا سيما أن الحكومة الإيرانية التي تدير المفاوضات على الأرض (تحت سلطة المرشد الأعلى) تريد فعلاً التوصل الى اتفاق يكون بمثابة إرث تتركه لما بعد الانتخابات، لكنها غير قادرة على ضبط إيقاع التيار المحافظ، وبالتحديد تحالف رجال الدين المتشددين والعسكر الذين يديرون السياسة الخارجية الحقيقية لإيران. فهؤلاء، على العكس من الرئيس الحالي حسن روحاني، يميلون الى عدم تأييد الاتفاق النووي إلا بمقدار ما يمكن أن يحققوه من نتائج سريعة  على صعيد تحرير أرصدة مالية محتجزة بفعل العقوبات الأميركية، وتحرير العلاقات التجارية بين إيران والعالم.
 
لكن الهدف الأسمى يمكن أن يكون في مكان آخر، أي في البرنامج النووي الذي خرج عن سيطرة "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التي تواجه صعوبات كبيرة في حمل إيران على الامتثال لبنود الاتفاق الجانبي التقني الذي مدّد لغاية الرابع والعشرين من حزيران (يونيو) الجاري، والذي يقضي بمواصلة السماح لمفتشي الوكالة بالتحرك في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة. هذا الهدف الأسمى قد يكون في حقيقة الأمر تسريع الخطى  لإنتاج أول قنبلة نووية إيرانية ثم التفاوض على قاعدة الأمر الواقع النووي المستجد.  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم