إعلان

بيان سيّئ الحظّ

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
من افتتاح أعمال المجلس المركزي الفلسطيني
من افتتاح أعمال المجلس المركزي الفلسطيني
A+ A-
اختتم المجلس المركزي في منظمة التحرير الفلسطينية أعماله كما كان متوقعاً، ليس ثمة مفاجآت لدى التيار السياسي الذي يقوده الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو رئيس "فتح" ورئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة أيضاً. 
 
ترشيحات اللجنة المركزية لحركة "فتح" لملء شواغر اللجنة التنفيذية، استقالة رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون واستقالة عضو اللجنة حنان عشراوي ورحيل صائب عريقات أمين سر اللجنة، جرى تمريرها بسلاسة كما كان متوقعاً، باقي القرارات تبدو زائدة عن الحاجة رغم الجهد المبذول في صوغ البيان الختامي، والإعلان عن وقف "التنسيق الأمني" وتعليق الاعتراف بإسرائيل، ثم في انعطافة بلاغية إحالة القرارات الى اللجنة التنفيذية للتصديق عليها.
 
اللجنة التنفيذية، كما هو معروف في تشكيلتها الجديدة - هذا أيضاً ينطبق على التشكيلة السابقة - تحيل كل شيء الى الرئيس وتصادق على قراره.
يبدأ الأمر مع قرار الرئيس وينتهي بقرار الرئيس، الباقي رحلة مدفوعة.
 
خارج ورقة البيان الختامي، لا أحد أخذ الأمر على محمل الجد، حتى الرشوة المدروسة في البيان حول وقف "التنسيق الأمني" عبرت من دون التفات ولم يتوقف المارة أمامها، جملة فائضة في بلاغة مستخدمة.
 
التوصيات نفسها تبدو مثل بضاعة مستخدمة استُعملت أكثر من مرة، حدث هذا عام 2015 عندما أقرها المجلس المركزي نفسه، ثم عندما واصل إقرارها بدأب أكثر من مرة في اجتماعاته اللاحقة، وعندما أقرها "المجلس الوطني" عام 2018، وأخيراً في اجتماع بيروت الشهير للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية عام 2020.
 
لا يخلو بيان ختامي للمجلس المركزي منذ عام 2015 من قرار وقف التنسيق الأمني، ومن التحلل من أعباء الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي، ومن تحميل إسرائيل والاحتلال مسؤولية الانهيار الاقتصادي وانسداد الأفق السياسي، وتدمير حل الدولتين، وتفكيك أفكار السلام ... الى آخره، بحيث تحولت لازمة السلطة في مواجهة المطالبة الخالدة بوقف التنسيق الأمني لازمة الفصائل المعارضة.
 
لسوء حظ البيان، قام الاحتلال بعملية اغتيال متوحشة لثلاثة شبان في نابلس، في الوقت الذي كان البيان ببلاغته الرصينة قيد التداول، كان التوقيت وبشاعة العملية واستهداف أبناء "فتح" على وجه الخصوص قاسية وصادمة، وبدا أن فجوة واسعة بلا جسور تفصل قاعدة "فتح" وذراعها المسلحة "كتائب الأقصى"، عن الجالسين على منصة الاجتماع في قاعة أحمد الشقيري في "المقاطعة"، و"مدّعي الدهاء" في الكواليس الذين رسموا طريق الاجتماع ومسالك المجتمعين وديباجة النص.
 
خارج البيان أصدرت فصائل فلسطينية مقاطعة موقفاً يطالب بنزع الشرعية عن الاجتماع وكل ما صدر عنه من قرارات وتعيينات، وبدا أن إجراءات "وقف التنسيق الأمني" لم تترك أثرها في أصحاب الموقف الذي ضم، الى جانب "الجهاد" و"حماس"، "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" العضو المؤسس في منظمة التحرير.
 
حتى في إسرائيل لم يؤخذ الأمر على محمل الجد، محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليؤر ليفي اعتبر أن "توصية المجلس المركزي الفلسطيني بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل عبارة عن شيك من دون رصيد، وأن شخصاً واحداً يمكنه وقف التنسيق هو الرئيس محمود عباس، وما لم يصادق على القرار فالتنسيق سيستمر كالمعتاد".

في الشارع لم يحتفل أحد بالقرارات لو استثنينا تبادل التهنئة بين الوزراء وأشياعهم بالتعيينات الجديدة، والتي كانت مناسبة لحملة ساخطة ومشككة غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ذهب الناس الى جنازة الأولاد في نابلس، وبقي البيان الختامي للمجلس المركزي، سيئ الحظ، معلقاً على شاشة الفضائية الرسمية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم