إعلان

الصّراع العربي – الإيراني الى قلب الإدارة الأميركيّة الجديدة

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
البيت الابيض
البيت الابيض
A+ A-
ليس سراً أن الصراع العربي – الإيراني المستعر منذ سنوات عدة سيأخذ منحى جديداً، بعد أن يتسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سلطاته الدستورية وينتقل الى البيت الأبيض، لا سيما أن بايدن أطلق عملية تشكيل إدارته التي سوف ترى عودة العديد من الوجوه المنتمية الى حقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما، خصوصاً في مجال السياسة الخارجية والأمن والدفاع، ما يبشّر بحقبة اختلالات في العلاقة بين الإدارة الأميركية الجديدة والنظام العربي الرسمي المتكوّن من دول الخليج العربي وحلفائها من مصر الى المغرب.
 
والحال أن تأثير "الأومابية" في ملف العلاقات الخارجية للولايات المتحدة من شأنه أن يريح إيران التي أطلقت في الآونة الأخيرة حملة ابتزاز جديدة في ما يتعلق باحترام البرنامج النووي وربطه برفع العقوبات الأميركية التي أنزلها الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته، ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي سنة 2018. وهنا يرى العديد من المراقبين أن الصراع العربي – الإيراني في الأشهر القليلة المقبلة التي ستلي تسلم بايدن سلطاته، سوف يكون في قلب واشنطن نفسها، إذ إن كلا الطرفين يتحضّران لخوضه منذ أشهر عدة، علماً أن إيران تملك "لوبي" مؤيداً لها في قلب مواقع القرار في واشنطن لا يستهان به إذا ما اقترن بإعادة إحياء "الأوبامية" المتواطئة بعمق مع إيران وسياساتها المهددة أمن النظام العربي الرسمي واستقراره.
 
فإيران تراهن قبل أي شيء آخر على بايدن وعلى "أصدقائها" الملتفين حوله، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي سيسعى الى التأثير مباشرة في نائبه لاتخاذ قرار بالعودة السريعة الى إحياء سياسات عدة وُسمت بها إدارة أوباما، ويعتبر الأخير أنها تمثل "إرثاً" شخصياً له، وسيكون على الموعد مع معركة إعادة أميركا الاتفاق النووي، وذلك بصرف النظر عن الملفات المرتبطة به، وأولها البرنامج الصاروخي البالستي الدقيق، والسياسة التوسعية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط التي تهدد أمن الدول الحليفة وسلامتها. وفي هذا الإطار، يمكن أن يستفيد اللوبي الإيراني الذي يقوده خلف الكواليس أوباما من حملة الابتزاز الإيرانية الجديدة في ما يتعلق بالتهديد بالخروج من الاتفاق النووي بحلول العشرين من شهر شباط (فبراير) المقبل إذا لم ترفع إدارة الرئيس بايدن العقوبات الموروثة من إدارة الرئيس ترامب. تتمثل حملة الابتزاز بتصويت البرلمان الإيراني غداة تصفية "أبي" القنبلة النووية الإيرانية محسن فخري زاده في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. 
 
في المقابل، ثمة مستجدات في الإقليم اتخذت سمة التحولات الاستراتيجية سوف يكون لها دور مهم في تحديد الخيارات الأميركية المقبلة. فالمعركة هنا في ساحات الإقليم الى جانب المعركة في كواليس الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض والإدارات الملحقة به. وهنا لا بدّ من التذكير بالعنصرين المستجدّين هنا على أرض الإقليم: 
أولاً: انطلاق مسار التطبيع العربي – الإسرائيلي الذي يحمل في طياته التقاءً في المصالح الاستراتيجة بين الطرفين في ما يتعلق بالموقف من التمدد الإيراني العدواني في المنطقة، بدءاً من العراق وسوريا ولبنان وغزة، وصولاً الى اليمن والمغرب العربي، فالتطبيع الذي تتسارع وتيرته بقوة يجمع قوتين إقليميتين تجمعهما مصلحة وجودية في مواجهة إيران العدوانية في المنطقة. والقوتان تملكان أوراقاً إقليمية كبيرة، وحضوراً وازناً في أروقة القرار الأميركي، من شأنه أن يوازن قوة لوبي إيران الذي يوقده باراك أوباما من المقعد الخلفي. 
 
الثاني: المصالحة الخليجية التي أنهت النزاع بين دول منظومة مجلس التعاون الخليجي ومعها مصر التي كانت جزءاً من النزاع، مع قطر وتركيا. ولعل العنصر الجديد هنا أن المصالحة مع قطر تستبطن أيضاً مصالحة قريبة يجري الإعداد لها بين تركيا ودول الخليج ومصر، بحيث يمكن التفكير في وقت ليس ببعيد بجبهة تركية – مصرية – إسرائيلية خليجية – مغربية لمواجهة الخطر الإيراني، وخطر التقلّبات السياسية في واشنطن.
 
فالمنطقة اليوم مختلفة عما كانت عليه سنة 2016 عندما جرى التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني الذي فتح الباب أمام طهران لتطلق أكبر حملة عسكرية أمنية سياسية توسعية في اتجاه دول الإقليم، بالتواطؤ مع إدارة الرئيس باراك أوباما الذي سهّل تمكين إيران من استعادة الأموال المجمدة بفعل العقوبات، ما ساعداها على تمويل سياستها الإقليمية. 
 
في مطلق الأحوال، يمكن القول إن أولى الجولات مع إيران ستكون في واشنطن نفسها، وهذه سوف تنعكس على مختلف ساحات الصراع في المنطقة، حيث ستجد إيران إقليماً مواجهاً مختلفاً عمّا خبرته سابقاً!  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم