إعلان

حول شعار "الموت للعرب"

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
متطرفون يهود يحاولون اقتحام المسجد الأقصى
متطرفون يهود يحاولون اقتحام المسجد الأقصى
A+ A-
 
أمس تردد شعار "الموت للعرب" في القدس، لا يمر أسبوع إلا ويصرخ إسرائيليون "الموت للعرب"، في ما يشبه لازمة تنتج نفسها من تكرارها، يمكن تذكر نشيد الشبيبة اليهودية الأكثر انتشاراً في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي:
لنهر الأردن ضفتان
الضفة الغربية لنا
والضفة الشرقية لنا أيضاً.
 
يهتف المستوطنون في المسيرات العنصرية في حي الشيخ جراح في القدس: "الموت للعرب"، الشرطة الإسرائيلية ودوريات حرس الحدود التي ترافق مسيرات المستوطنين المرخصة لحمايتها تحمي المشاركين وتحرس الشعار السائد على مستوى "شعبي" في إسرائيل، يهتف جمهور نادي "بيتار" الإسرائيلي في المدرجات "الموت للعرب" عندما يهزمه فريق "سخنين" في الدوري الممتاز، ويكرر "الموت للعرب" لو اختلفت النتيجة، يتجول أفراد عصابات "فتية التلال" و"نواة التوراة" في الأحياء الفلسطينية في القدس والمدن المختلطة اللد ويافا وحيفا وعكا وهم يهتفون "الموت للعرب"، يقطع مستوطنو الضفة الغربية الطرق بأسلحتهم وبمرافقة الجيش وينصبون الحواجز على مداخل القرى وهم يهتفون "الموت للعرب" بينما الجيش يحرس الشعار، يحرقون أشجار الزيتون والسيارات والبيوت في القرى وهم يصرخون "الموت للعرب"...
 
لا يخصص الشعار الفلسطينيين، إنه يذهب أبعد ليشمل "العرب" العرق الذي يعيش بين الخليج والمحيط، بغض النظر عن معتقده الديني، ويتعامل مع الفلسطينيين كنموذج وعيّنة للنوع.
 
في المناهج الإسرائيلية يمكن أن تتعرف بسهولة الى أحد أهم المصادر أو المنبع التربوي "الثقافي" للشعار، إنه يخرج من الكتب كـ"مهمة وطنية"، ومن وصايا الحاخامات في المدارس الدينية المنتشرة بكثافة، والتي تشكل دفيئات لهذه الكراهية الموجهة ضد "الغرباء" كـ"واجب ديني"، بينما "الدولة" في مستوياتها الإدارية وأحزابها وجهازها القضائي تحول كل هذا، المناهج والوصايا والشعار، الى قانون تحت مسمى "يهودية الدولة". متن هذا القانون ليس في ما يقوله ويؤكده ويعلنه عبر الهوية اليهودية للدولة، ولكن في عملية الحذف والإقصاء لكل ما هو غير يهودي، وهذا يشمل أكثر من 20% من السكان داخل الخط الأخضر، الذين تورطت إسرائيل بوجودهم صبيحة "النكبة"، وستصبح النسبة أقرب الى النصف في حالة ضم القدس والضفة الغربية الجارية، "يهودية الدولة" هو البنية التحتية التي سيتشكل فوقها النظام القانوني وتصنيف السكان ودرجاتهم وحقوقهم، وهو الترجمة القانونية لشعار "الموت للعرب".
 
لتوضيح هذه "الروح" يمكن اقتباس أحد المؤرخين الإسرائيليين، إيلان بابيه، صاحب كتاب "التطهير العرقي" الذي يكشف بالوثائق سياسة التطهير العرقي للفلسطينيين خلال "النكبة"، وهو اقتباس طويل يحاول خلاله تحليل النزعة العنصرية لهؤلاء المهاجرين، قبل تأسيس "الدولة" ومقارنتها بما يحدث اليوم في فلسطين، يقول بابيه في تسجيل لمحاضرة، يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال شبكة اليوتيوب، يقول في وصف الموجة الثانية من المهاجرين اليهود الى فلسطين: 
"...الموجة الثانية من المهاجرين كانت فقيرة جداً، ولم يكن أفرادها يعرفون أي شيء عن الزراعة، لأنه كما تعلمون لم يكن مسموحاً لليهود في روسيا وأوروبا بممارسة الزراعة، ولم يكن هناك مكان للسكن....
ولحسن حظهم استضافهم الفلسطينيون ومنحوهم المأوى والطعام، وعندما بدا أن إقامتهم ستطول علموهم الزراعة ورعاية الأغنام، ليصبحوا بطريقة ما أبناء لهذا البلد الجديد".
يواصل إيلان بابيه:"في الليل كان هؤلاء المستوطنون يكتبون يومياتهم على ضوء الشموع، كانوا يكتبون بهوس عن كل شيء، وهذا مفيد للمؤرخين، كتبوا عن عقصات الناموس وعن العلاقات والنساء والرجال وقلة النوم، كل شيء يمكن العثور عليه في هذه اليوميات، ولكن خيبة أملهم الكبرى كانت وجود عدد كبير من الغرباء في فلسطين، تحديداً أولئك الذين استضافوهم، سيكتب أحدهم مثلاً: "كنت اليوم في بيت أحد هؤلاء الغرباء..". 
عليك أن تفهم هذه العقلية، يقول بابيه، العقلية التي لم تتغير الى الآن.
المسيرة المحمولة على شعار "الموت للعرب" تواصل طوافها منذ أكثر من مئة سنة، تتغذى على فكرة "موت الغرباء"، الغرباء الذين ببساطة ليسوا نحن.
تحت هذا الضوء يمكن قراءة سياسة اليمين الفاشي في إسرائيل، الذي يسيطر منذ عقود على الحياة السياسية في الدولة العبرية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم