إعلان

مناورات إيران ... بين القوقاز وموسكو

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
سيرغي لافروف وعبد اللهيان في موسكو
سيرغي لافروف وعبد اللهيان في موسكو
A+ A-
إختار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان موسكو للإعلان منها عن اعتزام إيران معاودة مفاوضات فيينا النووية، ومنها أيضاً أعلن أن طهران لن تتسامح مع الوجود الإسرائيلي في القوقاز.
 
لا بد أن لاختيار عبد اللهيان موسكو لهذين الإعلانين مغزىً كبيراً. فإيران تريد أن تبيع موسكو مسألة العودة إلى فيينا، وثانياً لأن روسيا تملك حساسية حيال السياسة الإقليمية لأذربيجان، التي لا ينسى أحد كيف فاجأت الكرملين والعالم قبل عام، بالحرب التي شنتها على منطقة ناغورنو كراباخ المتنازع عليها مع أرمينيا.
 
ولا يمكن في الوقت نفسه إغفال مسألة أخرى، وهي أن إيران شريك أساسي لموسكو في سوريا، وعليه ترتدي زيارة عبد اللهيان دلالة أخرى، كونها أتت بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الكرملين الأسبوع الماضي. ولا بد من أن طهران تريد استطلاع نتائج هذه الزيارة وانعكاساتها على مصالحها في سوريا.
 
لكن يبقى السياق النووي هو المهيمن على الزيارة، في الوقت الذي لا تخفي روسيا موقفاً متعاطفاً مع طهران في مسألة العقوبات، وهي التي رفضت المحاولات الأميركية للعودة بالملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن من قبيل ضغط واشنطن على طهران. وهي بذلك حمت إيران من عقوبات دولية محتملة.
 
لكن في المقابل، لا تعطي روسيا شيئاً بالمجان، وهي يهمها أن يكون الإعلان عن العودة إلى فيينا، من موسكو وليس من عاصمة أخرى. وفي نهاية المطاف، من مصلحة روسيا أن تعود الأطراف الموقعة على اتفاق 2015 إلى إلتزام بنوده، وتالياً تخفيف التوتر في الشرق الأوسط، الذي تعود إليه موسكو بقوة من البوابة السورية، وحتى أنها تستكتشف إمكان الإضطلاع بدور في لبنان، وتزيد من حضورها في مصر وليبيا والسودان والجزائر.
 
كما أن موسكو التي تعمل بقوة على إعادة سوريا إلى العالم العربي، لا تريد من إيران عرقلة هذا المسار الذي قطع شوطاً مهماً في الأسابيع الأخيرة، مع الإنفتاح الأردني والمصري واللبناني وبعض دول الخليج العربي على دمشق، على نحوٍ غير مسبوق منذ بدء الحرب السورية عام 2011.
 
وفي هذا السياق، لا بد من أن تكون موسكو قد طالبت إيران بالتخفيف من النشاطات أو المواقف التي يمكن أن تحول دون إنجاز عملية العودة إلى التواصل بين دمشق والدول العربية.
 
وإيران، التي تقول إنها تخشى هجوماً إسرائيلياً عليها إنطلاقاً من أذربيجان، تدرك أن روسيا لا تزال تملك من النفوذ على هذه الجمهورية السوفياتية السابقة، بما يضمن أن لا تمنح باكو أي تسهيلات لإسرائيل إذا ما قررت هذه الأخيرة فعلاً توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية في وقت يحكى أن طهران تقترب من الحصول على مواد إنشطارية تمكنها من صنع قنبلة نووية.
 
وتعلم إيران أن المناورات العسكرية وحدها ليست كفيلة بردع أذربيجان عن منح إسرائيل مثل هذه التسهيلات، فكان لا بد من الذهاب إلى موسكو، التي يبقى لها ما يكفي من النفوذ في القوقاز، كي لا تتحول المنطقة إلى بؤرة ساخنة مجدداً.
 
ومن المناورات الحدودية إلى زيارة عبد اللهيان، بعثت طهران برسائل إلى أذربيجان، لكنها في الوقت نفسه تستعد للعودة إلى فيينا بحثاً عن تسوية ترفع العقوبات الأميركية عنها مقابل العودة إلى إلتزام بنود الاتفاق النووي.
 
وحكومة الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، التي تواجه وضعاً اقتصادياً صعباً في الداخل، تخوض لعبة مراكمة المكاسب قبل الذهاب إلى فيينا، في وقت لا تبدي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أي استعداد للتنازل قبل أن تضمن عودة طهران الكاملة إلى الاتفاق النووي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم