إعلان

حتى الآن ... لا دليل على تغيّر "طالبان"!

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
"طالبان" في القصر الرئاسي الأفغاني
"طالبان" في القصر الرئاسي الأفغاني
A+ A-
لا تدل التشكيلة الأولية للحكومة التي تقدمت بها "طالبان"، على أن الحركة في سبيلها إلى إجراء تعديل فعلي على سلوكها، أو الذهاب خطوة أبعد، نحو تقديم "حكومة شاملة" تضم شخصيات أفغانية لا تنتمي إلى الحركة ولدنها.
 
في الحكومة الموقتة التي أعلنتها "طالبان"، لا توحي الحركة في أنها تسير بتناغم مع المطالب الدولية لها بالانفتاح على القوى الأخرى وعدم العودة إلى ممارسات تجربتها الأولى في الحكم بين عامي 1996 و 2001، والتي قادت إلى الغزو الأميركي. والحسم العسكري ضد أحمد مسعود في وادي بانشير، وما يمثله من رمز للقائد الطاجيكي السابق أحمد شاه مسعود، تؤكد على نهج التفرد بالحكم، وإلغاء أدوار الآخرين.
 
وكان في امكان الحركة التي سيطرت على كابول بسرعة قياسية، ومن موقع القوة، أن تستوعب احمد مسعود بدل قهره، وتشرع في تقديم الدليل على أن "طالبان" 2021، ليست "طالبان" 1996. لكن الحركة أخفقت في هذا الاختبار الداخلي وفي اختبار الحكومة الجديدة.
 
ولو كانت الحركة عازمة فعلاً على إقناع الخارج بحدوث تبدل في سياساتها، بناء على تجربة العشرين عاماً الأخيرة، لأقدمت وهي في موقع السيطرة الكاملة على البلاد، على تقديم تنازلات تريح الداخل الأفغاني قبل الدول الأجنبية، وتنزع فتيل توترات في مجتمع معقد قبلياً وطائفياً.
 
ليس هذا فحسب، بل إن أفغانستان المهددة بكارثة إنسانية بفعل الصعوبات التي تواجهها الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية في إيصال المساعدات إلى مستحقيها، لا تحتمل مزيداً من الصراعات الداخلية، التي ستدفع بموجات جديدة من اللاجئين إلى دول الجوار وأبعد منها.
 
حتى الآن، لم تقدم "طالبان" دليلاً فعلياً على أنها تغيرت عن التسعينات من القرن الماضي. والضغوط الخارجية تنصب في الوقت الحاضر، على أمر واحد، وهو أن تسمح الحركة لما تبقى من رعايا أجانب وأفغان عملوا مع القوات الأجنبية على مغادرة البلاد من دون عراقيل.
 
وتدرك "طالبان" حاجة الحكومات الغربية إلى إنجاز ما على هذا الصعيد، ولذلك لا تريد أن تقفل باب التفاوض في مسألة كهذه، بينما تتجنب الخوض في مسائل أكثر جدية مثل طريقة الحكم ومراعاة حقوق المرأة، من دون التجرؤ على مطالبة "طالبان" بإجراء انتخابات مثلاً لأن تلك عملية تتعارض جوهرياً مع الفكر المتشدد الذي تحمله الحركة.
 
لا بد من أن الانتصار السريع الذي فاجأ حتى "طالبان" نفسها، جعل الحركة تتجاهل المناشدات الدولية بـ"حكومة شاملة" أو حل مسألة وادي بانشير بالحوار. وهذا دليل على أن الحركة تعاني من جرعة فائضة على صعيد الثقة بالنفس. وينطوي ذلك على احتمال تزايد الأخطاء التي ستقع فيها "طالبان"، وتالياً لا يمكن التنبؤ بمآلات الأمور في بلد ملتهب مثل أفغانستان.
 
الحكم الأول لـ"طالبان" انتهى في فترة امتدت سبع سنوات. وكان الخطأ المميت الذي ارتكبته الحركة هو عزل أفغانستان وإقفالها عن العالم، فيما كانت البلاد تتحول ملاذاً آمناً للتنظيمات الجهادية وفي طليعتها تنظيم "القاعدة".
 
فهل "طالبان" 2021، تميل إلى تكرار هذه التجربة الفاشلة؟ لا يمكن الجزم بجواب قاطع في الوقت الحاضر، وإن كان ثمة ميل غريزي يعزز الفرضية القائلة إن "طالبان" لم تتغير على مستوى الأهداف الإستراتيجية، وإنما تستخدم أساليب تكتيكية للحصول على اعتراف دولي بنظامها.
 
صحيح أن ثلاثة أسابيع من السيطرة على كابول، غير كافية لإصدار حكم على "طالبان" وعلى الكيفية التي ستحكم بها أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي، وبعدما دانت لها الولايات كافة، إلا أنه يمكن القول إن البدايات غير مشجعة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم