إعلان

مغامرة تيغراي... تدفع أثيوبيا إلى حرب أهلية

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
مقاتلون من التيغراي
مقاتلون من التيغراي
A+ A-
مع انتقال الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من الدفاع إلى الهجوم في الأسابيع الأخيرة، دخلت إثيوبيا، التي تعتبر ثاني بلد أفريقي من حيث عدد السكان، في دوامة نزاع أهلي جديد، بعد مقتل الآلاف في الحرب التي تدور رحاها منذ تسعة أشهر، عندما قرر رئيس الوزراء أبيي أحمد في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إرسال القوات الفديرالية لطرد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من الإقليم، الذي بدأ منذ أكثر من عام يبدي مظاهر إنفصالية متزايدة.   
 
الأسبوع الماضي، استولى مقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على موقع لاليبيلا التاريخي في أمهرة المدرج على لائحة "الأونيسكو" للتراث العالمي من دون قتال. وتضم لاليبيلا كنائس منحوتة في الصخر تعود إلى القرن الثاني عشر وكانت وجهة سياحية بارزة في فترة السلم فضلاً عن وجود مطار فيها.
 
ولا يخفي قادة الجبهة نياتهم التوغل أكثر داخل إقليم أمهرة، وذلك انتقاماً من الميليشيات الأمهرية التي ساعدت القوات الفديرالية على الاستيلاء على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وهذا يسقط صدقية الشعار الذي رفعته الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي تقول إن توغلها في أمهرة جنوباً وفي إقليم عفر شرقاً، إنما يتم من أجل رفع الحصار المضروب على تيغراي منذ تشرين الثاني (نوفمبر) وتأمين وصول المساعدات إلى الإقليم.   
 
وعلى رغم المضاعفات الإنسانية التي خلفتها الحرب، فإن جوهر المشكلة يكمن في صراع مفتوح على السلطة. فالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هي التي حكمت إثيوبيا بعد سقوط حكم منغستو هيلامريام الماركسي عقب حرب عصابات دامت سنوات. وبقيت في الحكم حتى وصول أبيي أحمد إلى السلطة في انتخابات 2018، التي تلت موجة من الإستياء الشعبي بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد. 
 
وكانت الجبهة تسيطر على كل المؤسسات الحكومية والجيش. وبعد وصول أبيي أحمد الذي ينتمي إلى قومية الأورومو، وهي الأكبر في البلاد، عمد الأخير إلى إجراءات تطهير شملت مراكز القوى التي يشغلها التيغرانيون، الذين انكفأوا إلى داخل إقليمهم وهم الذين يمثلون فقط 6 في المئة من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ 103 ملايين نسمة. لكنهم يمتازون بأنهم مقاتلون أشداء ومتمرسون بحروب العصابات.   
 
وفي 4 تشرين الثاني (نوفمبر)، استغل أبيي أحمد إنشغال العالم بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وشن هجوماً شاملاً على تيغراي بالتحالف مع قومية الأمهرة ومع أريتريا التي تجاور إقليم تيغراي. وفعلاً تمكنت القوات الفديرالية من تشتيت مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والدخول إلى ميكيلي عاصمة الإقليم وسط موجات نزوح كثيفة ومعلومات عن ارتكاب مجازر طاولت السكان المدنيين.   
لكن الانتصار الفديرالي لم يدم سوى أشهر فقط، إذ إن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عاودت تنظيم صفوفها وبدأت هجوماً معاكساً على القوات الفديرالية التي استسلم منها الآلاف في ميكيلي. 
 
وتسري مخاوف جدية في أديس أبابا من أن هجوم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لن يتوقف في وقت قريب، ومن أن الجبهة تريد العودة إلى السلطة أو على الأقل المضي في طريق الإنفصال النهائي عن الحكم المركزي. وربما يكون توسع التيغرانيين خارج إقليمهم هو ورقة التفاوض التي سيستخدمونها للحصول على استقلال إقليمهم.
 
وبالمحصلة، انقلبت المغامرة التي خاضها أبيي أحمد في تيغراي، عليه. وبات الآن في موقع الدفاع عن النفس بعدما سطع نجمه على أثر نيله جائزة نوبل للسلام بسبب معاهدة السلام التي وقعها عام 2018 مع إريتريا.
 
ويلوح أبيي أحمد بنشر كل القدرات الدفاعية لإثيوبيا في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ما ينذر بتصعيد خطير في الصراع الداخلي، بينما المطلوب التقدم بجرأة نحو حل سياسي يطمئن جميع القوميات الإثيوبية ويحول دون إنزلاقها أكثر في هاوية الاقتتال.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم