إعلان

رسائل نصرالله للأميركيين... لبنان "المحاصر" في قلب المعركة الإيرانية!

المصدر: النهار العربي
ابراهيم حيدر
ابراهيم حيدر
السيد حسن نصرالله
السيد حسن نصرالله
A+ A-
السيناريو الأكثر ترجيحاً في ظل الاستعصاء الداخلي اللبناني على الحل وعلى تشكيل حكومة توقف مسلسل الانهيار المتتالي في البلد، هو وضعه تحت وصاية دولية أو بصورة أكثر تلطيفاً إدارة دولية للانهيار. كل المؤشرات تدل الى أن المجتمع الدولي يتجه الى إيجاد صيغة لمنع انفجار لبنان، من الحراك الفرنسي - الأميركي - السعودي إلى تقرير لجنة الدفاع والقوات المسلّحة في البرلمان الفرنسي الذي يوصي، في البند رقم 6، بإرسال قوات دولية الى لبنان في شكل طارئ تحت سلطة الأمم المتحدة والبنك الدولي، تضاف إلى حركة الفاتيكان الذي يدعو الى مساعدة البلد المنكوب وإنقاذه. أما تشكيل الحكومة ومصيرها، فمعلقان على حبال نتائج اتصالات الخارج وحل الاستعصاء الداخلي وتقديم تنازلات من المعنيين، وذلك بعدما بلغ الصراع أوجه بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري الذي شهر سلاح الاعتذار على الرغم من دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التريث وتدخل "حزب الله" من دون أن تظهر أي عناصر إيجابية حتى الآن.
 
وبينما ينزلق لبنان الى المرحلة الأخطر من الانهيار وسط مخاوف من موجة جديدة تؤدي إلى الانفجار بات المجتمع الدولي مستعد للتحرك تجاه البلد على الرغم من أن دولاً فاعلة في المنطقة لم تكن تضعه على جدول أعمالها وليس في أولوياتها. ويفتح الاهتمام الدولي الجديد على معركة مع محور الممانعة الذي بدا أنه يستعد لجولة جديدة من المواجهة في انتظار ما سترشح عنه المفاوضات الإيرانية - الأميركية غير المباشرة حول الملف النووي. ولا يمكن فهم تصعيد الأمين العام لـ"حزب الله" في خطابه الأخير ضد الأميركيين واتهامهم بمحاصرة لبنان إلا في هذا السياق وهو ما يؤثر أيضاً في تشكيل الحكومة، طالما أن الشروط والشروط المضادة الداخلية ترتبط بحسابات إقليمية إضافة الى البعد الداخلي الذي يتمثل بالدرجة الأولى في محاولات الرئيس اللبناني ميشال عون دفع الحريري الى الاعتذار وعدم تمكنه أصلاً من إيجاد اسم بديل يقبل تحت سقف ما يضعه الحريري في موضوع التنازلات عن الصلاحيات والقرار.
 
في ظل الخلاف الداخلي والحسابات الإقليمية، يتوقع أن تحدث مواجهة بين الدول التي بدأت تضع خططاً لمنع الانهيار، وبين "حزب الله" وحلفائه الذين يرون في تدخل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية تحديداً قوة تريد تجفيف دور المقاومة وتحويل لبنان الى منصة دولية لاستخدامها ورقة في مواجهة محور المقاومة. يتهم "حزب الله" الولايات المتحدة وحلفاءها بأنهم شركاء في تطويع لبنان ومحاصرته وتجويعه، وهذا الاتهام أعلنه السيد حسن نصرالله بصراحة مؤخراً بعد فترة من عدم التطرق الى هذا الموضوع انسجاماً مع مفاوضات فيينا، وهذا بحد ذاته ربط غير مباشر بين الملف اللبناني والتطورات الإقليمية، فيما يُتهم الحزب بالسيطرة على لبنان بفائض القوة وقوة السلاح وأن المحور الإيراني تسبب بانهيار لبنان. يمكن أن يكون نصرالله استبق أي تدخل دولي كان يلوح به الفرنسيون منذ مدة بتصعيده واتهاماته لواشنطن بتدخلها في كل شيء ومنها منع المصارف اللبنانية من استعادة أموالها الخارجية. لكن المفارقة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب حمّل أيضاً المجتمع الدولي مسؤولية محاصرة لبنان ومنع إنقاذه. وهو موقف سياسي لا يمكن وضعه جانباً انطلافاً من أن دياب تبنى في شكل غير مباشر مقاربة نصرالله ما استدعى ردوداً عنيفة من الدبلوماسيين في السرايا الحكومية، خصوصاً سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو.
 
الواضح في سياق المواجهة، أن تصعيد نصرالله ضد الأميركيين من لبنان، لا يمكن فصله عما يحدث في المسارين الإقليمي والدولي، وهو حكماً يزج لبنان في المعركة الإيرانية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، خصوصاً بعد وصول إبراهيم رئيسي الى سدة الرئاسة الإيرانية. التصعيد ترافق مع التعثر في مفاوضات فيينا وتأجيلها، وهو انعكس توتراً على مختلف الجبهات، من لبنان إلى سوريا والعراق بالهجمات على قواعد أميركية، فيما ركز الأمين العام لـ"حزب الله" سياسياً على حصار القوى الدولية، خصوصاً الأميركيين للبنان. وفي المقابل، كانت الأجواء الدولية تشير الى ضرورة الضغط على إيران وعلى أذرعها في المنطقة. لكن التصعيد من الموقع اللبناني قد يكون برسائل متعددة، فإما هو محاولة للضغط نحو تحسين الشروط للعودة الى المفاوضات ونيل مكاسب معينة من الجانب الإيراني المتشدد، أو أن المفاوضات باتت على قاب قوسين من الوصول الى طريق مسدود، ما يحتم الاستعداد لمعارك مفتوحة على كل الجبهات، بما فيها لبنان.
 
يظهر في كل المعطيات أن لبنان يندرج في قلب المواجهة الإيرانية من خلال قوة "حزب الله". وفي المقابل لا يمكن عزل الحراك الدولي عما يحدث في المنطقة، بدءاً بالتنسيق الأميركي - الفرنسي - السعودي، ومن خلاله كانت زيارة السفيرتين الأميركية دوروتي شيا والفرنسية آن غريو في لبنان إلى السعودية، إلى الكلام الدولي عن فرض عقوبات على شخصيات لبنانية معطّلة للحل، من دون أن يكون ذلك مقدمة لتسييل مساعدات عربية ودولية للبنان، إلا في سياق إدارة الانهيار لمنع الانفجار الكبير وزوال الكيان اللبناني.
 
لبنان في قلب المعركة وهو يحترق اليوم بنار الأزمات، فيما يستمر الاستعصاء الداخلي حول تشكيل الحكومة، ولا أحد يكترث من الطبقة السياسية بأن البلد صار في أيدي آخرين وأن الخروج من الوضع المزري لن يكون سهلاً، إذا لم نقل أننا اقتربنا من مرحلة فوات الأوان...
 

Twitter: @ihaidar62

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم