إعلان

هل اقتربت العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني؟

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
جانب من مفاوضات فيينا
جانب من مفاوضات فيينا
A+ A-
تتواصل الجولة الرابعة من المفاوضات بين إيران و مجموعة دول "4+1" الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015 والتي لم تنسحب منه، ومن خلالها الولايات المتحدة التي أعلنت بعد وصول الرئيس جو بايدن الى البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني  (يناير) الماضي أنها تعتزم العودة الى الاتفاق الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب انسحبت منه في سنة 2018. والمفاوضات الدائرة حالياً في اطار الجولة الرابعة تبدو أكثر ملامسة للعقد الكبيرة التي تعترض إحياء الاتفاق الذي يجب أن يسير على خطين متوازيين، هما عودة إيران الى الإلتزام بمندرجات الاتفاق مع إنهاء الخروق الكبيرة التي قامت بها على مدى الأشهر الماضية، ورفع الولايات المتحدة العقوبات التي أصدرتها إدارة ترامب، ويصل عددها الى 1600.
 
والمهمة معقدة، لا سيما أن إيران تريد رفع كل العقوبات التي أصدرتها إدارة ترامب أكان في ما يتعلق بالبرنامج النووي ام بقضايا أخرى مثل الإرهاب، وحقوق الإنسان، وهذه لا تبدو إدارة بايدن مستعجلة لرفعها في إطار المفاوضات الجارية حالياً. اما الولايات المتحدة وبحسب ما وصلت إليه في التفاوض المتزامن في إطار اللجان المختصة وعددها ثلاثة، فقد أبلغت االمفاوضين الأوروبيين نيابة عنها، أن رفع العقوبات يحتاج الى أن تتخذ إيران قراراً بتفكيك كل أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وبيعها خارج إيران، كشرط لرفع كل العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي! هنا الإشكالية المستجدة خلال الجولة الرابعة التي يتوقع المشاركون أن تطول أكثر من الجولات السابقة أسابيع عدة، وذلك لأن المشاركين يسعون الى أن تكون الأخيرة وينتج منها اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وفي هذا الإطار يناور الإيرانيون ومعهم الوفد الروسي لدفع الأميركيين الى التعجيل في التفاوض لينتهي بحلول الحادي والعشرين من أيار (مايو) الحالي باتفاق باعتبار أن المندوب الروسي في المفاوضات ميخائيل اوليانوف يعتبر أن "استمرار المفاوضات الى ما بعد 21 أيار (مايو) سيعقد المفاوضات الجارية حالياً".
 
والحال أن تاريخ الحادي والعشرين من أيار (مايو)  يمثل تاريخ انتهاء العمل بالاتفاق الموقت بين إيران و "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" إذ إن إيران سبق أن علّقت التطبيق الطوعي لبروتوكول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية قبل ثلاثة أشهر، لكن وفقاً لاتفاق أبرمته مع  "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" خلال الزيارة التي قام بها مدير الوكالة رافاييل غروسي لطهران نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي، ستبقى كاميرات المراقبة التابعة لها في المنشآت النووية لمدة تصل الى ثلاثة أشهر، لكن لن يتم تسليم أي مقطع فيديو للوكالة خلال هذه المدة! أكثر من ذلك، وقبل يومين، حذر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى ذو النور انه "اذا لم تصل محادثات فيينا الى نتيجة بحلول 23 أيار (مايو)، فإنه وفقاً للقانون الذي أقره البرلمان، يجب إغلاق كاميرات "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في المنشآت النووية، كما يجب تدمير مقاطع الفيديو المسجلة في الأشهر الثلاثة الماضية وإنهاء كل عمليات التفتيش المباغت بشكل نهائي. 
 
ما تقدم يفيد بأن المفاوضات تحقق تقدماً، ولكن التقدم مرهون بقدرة الطرفين على تجاوز الإشكاليات العديدة المطروحة جراء إطلاق التفاوض على الاتفاق. فحتى الآن لم تبدِ الولايات المتحدة أي استعداد حقيقي للتفاوض على اتفاق محسن أطول وأقوى، تعود إليه، بما يمنع إيران من استغلال الثغرات العديدة في الاتفاق الأصلي. فعندما نسمع وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن يقول في مقابلة أجرتها معه إذاعة "بي بي سي -4" البريطانية يوم الخميس الماضي: "لقد أظهرنا جدية الهدف من حيث ضرورة العودة إلى الاتفاق النووي. ما لا نعرفه حتى الآن هو ما اذا كانت ايران مستعدة لاتخاذ قرار مماثل والمضي قدماً". ويضيف (و هنا الأهم) أن "إيران تقترب مرة أخرى من نقطة قد تكون بضعة أشهر أو أقل تفصلها عن الوقت الذي يتم فيه انتاج الأسلحة النووية".
 
نكتشف أن هذا الأمر هو المقلق للأميركيين الذين عادوا وطرحوا كما أسلفنا موضوع تفكيك إيران كل أجهزة الطرد المركزي المتطورة القادرة على تخصيب اليورانيوم الى حدود 93 في المئة، وهي تمثل مستوى التخصيب لأهداف عسكرية (القنبلة النووية)، وهذا أمر قد يرفضه الإيرانيون بشكل قاطع، أو قد يصرون على أن ترفع واشنطن في المقابل كل العقوبات الأميركية المتصلة بالبرنامج النووي وخارجه. هذه نقطة خلافية، لكن النقطة الأكثر حساسية تكمن في كون الملفات الخلافية الأخرى المتعلقة بملف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والسياسة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط "المزعزعة للاستقرار" وفق التوصيف الأميركي، جرى تجاوزها في فيينا، باعتبار أن الأميركيين يريدون أولاً إعادة طهران الى التزاماتها في ما يتعلق بالاتفاق النووي، ثم بحث المواضيع الأخرى، لا سيما في ظل الحديث أو "التهويل" عن قرب إنتاج إيران أسلحة نووية. 
 
وسط هذا الكر والفر الديبلوماسي، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في الثامن عشر من حزيران (يونيو) المقبل، تفتح في المنطقة مسارات حوار بين السعودية وإيران، على خلفية مبادرة سعودية لوقف الحرب في اليمن، وخفض التوتر بين السعودية وإيران. لكن في الوقت عينه، تستمر الحرب "السرية" التي لم تعد سرية بين إسرائيل وإيران على خلفية رفض الأولى العودة إلى اتفاق نووي تعتبره سيئاً، إضافة الى أنها تعمل بلا هوادة على استهداف التمدد الإيراني في سوريا واعتراض محاولات طهران تهريب مكونات صواريخ دقيقة إلى سوريا ولبنان، تعتبرها مساً بأمنها القومي الوجودي. 
 
السؤال الأهم اليوم  هو هل سيكتفي الأميركيون بالعودة الى اتفاق العام2015؟ أم أنهم سيأخذون في الاعتبار مصالح حلفائهم الحيوية في المنطقة؟ 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم