إعلان

محاولة اغتيال الكاظمي… العراق محكوم بالبقاء ساحة!

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
الأضرار في منزل الكاظمي بعد قصفه
الأضرار في منزل الكاظمي بعد قصفه
A+ A-
كان يفترض بالانتخابات العراقية التي أجريت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أن تقود إلى تجديد الحياة السياسية في البلاد بعد عامين من الاحتجاجات الشعبية على الفساد وغياب أبسط المقومات الخدماتية للمواطنين. لكن هذه الانتخابات تحولت بعد الإعلان عن نتائجها إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني أكثر في البلاد وصولاً إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في مقر إقامته في المنطقة الخضراء في بغداد بواسطة ثلاث مسيّرات مفخخة فجر الأحد. 
 
استهداف الكاظمي سيزيد الاحتقان السياسي في البلاد التي تشهد انقساماً حاداً منذ الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2019، عندما نزل العراقيون اليائسون من أوضاعهم الاجتماعية، والذين يرون عوائد الدولة تذهب إلى جيوب طبقة سياسية فاسدة، إلى شوارع بغداد والمدن العراقية الرئيسية مطالبين بالتغيير.   
 
لكن الاستجابة للمطالب الشعبية كانت بطيئة جداً كون العراق ساحة تجاذب في صراع أوسع بين الولايات المتحدة وإيران. إيران نظرت الى التظاهرات وكأنها موجهة ضد نفوذها وتتجاوز المطالب الاجتماعية، نظراً إلى الاحتكاكات التي حصلت بين المحتجين وقوى "الحشد الشعبي" المدعومة من طهران، ولم تعد الحساسية بين المتظاهرين وفصائل "الحشد" بخافية على أحد. 
وفي المقابل، فسرت واشنطن الاحتجاجات على أنها ظاهرة شعبية ضد النفوذ الإيراني، أكثر مما هي تعبير عن وجع المواطنين العراقيين من سوء الإدارة وفساد الحكومات التي تعاقبت عليهم منذ الغزو الأميركي عام 2003.   
 
هذا التجاذب الأميركي-الإيراني، بدد الكثير من زخم الاحتجاجات الشعبية، واختزل مطالبها بالإصلاح السياسي والاقتصادي والمحاسبة وحكم القانون، باستقالة حكومة حيدر العبادي والإتيان بمصطفى الكاظمي، وبتقديم موعد الانتخابات التشريعية بضعة أشهر عن موعدها الأصلي. وهذا أقل بكثير من طموح العراقيين.    
 
وأجريت الانتخابات في ظل فتور قياسي في الإقبال نظراً إلى اليأس المستبد بالعراقيين من إمكان حصول تغيير. وقاطع الجيل الشاب الذي نزل إلى الشوارع قبل عامين، عمليات الاقتراع، معتبراً أنها لن تسفر سوى عن تجديد الطبقة السياسية إياها. واتضح أنه مصيب في توقعاته.
 
وزادت الأوضاع سوءاً مع إعلان النتائج ونيل الأحزاب المؤيدة لـ"الحشد الشعبي" مقاعد أقل بكثير مما كانت تتوقع. فتقدمت بالطعون وأعادت الفرز يدوياً في الكثير من الدوائر، من دون أن تتغير النتائج كثيراً، فما كان من أنصار "الحشد" سوى التحرك إلى الشارع وتطويق المنطقة الخضراء في بغداد، مهددين باقتحامها إذا لم تعاود السلطات الفرز يدوياً في كل أنحاء العراق، أو أن تعيد الانتخابات برمتها.    
 
أوقعت مطالب أنصار "الحشد" الرافضين القبول بنتائج تحد من نفوذهم في البرلمان الجديد، حكومة الكاظمي في مأزق كبير. فإن هي قررت إعادة الانتخابات، ستتسبب بأزمة مع شريحة أخرى من العراقيين، لا سيما أنصار التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر والذي تقدمت كتلته بنتائج الانتخابات. وفي الوقت نفسه، إن مضت الحكومة في المصادقة على نتائج الانتخابات كما هي الآن، ستنفجر أزمة واسعة مع أحزاب "الحشد".    
 
وبعد محاولة إغتيال الكاظمي يقف العراق أمام تصعيد خطير، إذا لم تسارع جميع الأطراف إلى سلوك لغة الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية. والذهاب في التصعيد لن يجر سوى المزيد من التوتر الداخلي، ويقود إلى مواجهة شاملة تعمق الانقسام الداخلي، وتالياً يجعل العراق في موقف أضعف في مواجهة الصراع الإقليمي.    
 
يتعين على العراقيين بعد التجارب التي مروا بها منذ الغزو الأميركي، أن يدفعوا نحو تسوية سياسية داخلية، تحقق الاستقرار وتضع البلاد على طريق التعافي والنهوض الاقتصادي وإستعادة الدور الذي كان يحتله العراق في المنطقة. 
فهل يستدرك العراقيون واقعهم قبل فوات الأوان؟
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم