إعلان

ليبيا... العملية السياسيّة تترنّح

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
من إجتماعات ملتقى الحوار السياسي الليبي
من إجتماعات ملتقى الحوار السياسي الليبي
A+ A-
تمر العملية السياسية في ليبيا بمرحلة دقيقة. هذا ما يدل عليه فشل اجتماع ملتقى الحوار السياسي في جنيف الأسبوع الماضي في الاتفاق على القاعدة الدستورية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 24 كانون الأول (ديسمبر). 
 
وعلى خلفية هذا الفشل، بدا أن خريطة الطريق للحل السياسي التي تم التوافق عليها في وقت سابق من العام الجاري، وصلت إلى طريق مسدود، وأن ثمة أطرافاً ليبية لا تريد الانتخابات، علماً أن ذلك لا يعفي الأمم المتحدة التي ترعى الحوار والمجتمع الدولي، من تحمل مسؤولية عدم ممارسة ما يكفي من الضغط على القوى الداخلية لتسهيل التوصل إلى الاتفاق على القواعد التي يجب أن تجري بموجبها الانتخابات، لا سيما أن الوقت بات ضاغطاً. 
 
وتعترف الأمم المتحدة بأنها تواجه صعوبات داخل ملتقى الحوار السياسي الذي يضم 75 عضواً جرى اختيارهم العام الماضي، وكان لهم الدور الأساسي في تسمية رئيس الوزراء الموقت والموافقة على خريطة سياسية تقود إلى الانتخابات.
 
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الجدل احتدم داخل الملتقى خلال الاجتماعات التي استمرت أسبوعاً في جنيف، حتى أن بعض أعضاء الملتقى نجحوا في إقناع الأمم المتحدة بالسماح لهم بإعادة فتح النقاش في مسألة ما إذا كان يجب إجراء انتخابات رئاسية، أو ما إذا كان يجب أن يسبق ذلك استفتاء على دستور يحدد الصلاحيات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس. 
 
لكن مندوبين آخرين باتوا مقتنعين أن الطبقة السياسية الموجودة تناور من أجل البقاء في السلطة من دون انتخابات، مذكرين بأن مسألة إجراء الانتخابات أولاً، حسمت العام الماضي وأن مجلس الأمن صادق عليها في نيسان (ابريل) وكذلك اجتماع القوى العالمية في برلين في حزيران (يونيو).   
 
وبلغ الخلاف داخل الملتقى ذروته مع إصدار 26 عضواً في الملتقى بياناً نددوا فيه بالأمم المتحدة لموافقتها على اقتراح بأن يصوت الملتقى على عدد من الخيارات، بينها بقاء الحكومة الحالية غير المنتخبة في السلطة، وإجراء انتخابات برلمانية فقط. ومعلوم أن حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة عبدالحميد الدبيبة التي تشكلت في آذار (مارس) الماضي، حظيت بموافقة غرب ليبيا وشرقها. والمهمة الأساسية التي ألقيت على عاتق هذه الحكومة هي التحضير لانتخابات، مع تحديد مهلة انتهت في الأول (ديسمبر) من تموز (يوليو) الجاري، من أجل وضع القواعد الدستورية التي ستجرى بموجبها هذه الانتخابات.   
 
غير أن الفوضى التي سادت النقاشات داخل ملتقى الحوار، لا تبعث برسائل إيجابية حيال مستقبل ليبيا. وتحولت مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوبيش، الذي لم يتمكن من الحضور شخصياً بسبب إصابته بكورونا، هي العمل بواسطة تطبيق "زوم" على تهدئة أعضاء الملتقى، وإقناعهم بوقف تبادل الاتهامات في ما بينهم، والترفع عن توجيه الإهانات الشخصية.
 
وبعض المراقبين ذهبوا إلى حد تحميل كوبيش مسؤولية "الفوضى"، متهمين إياه بالتردد وعدم القدرة على ممارسة قدر كافٍ من الضغوط على الأطراف، على عكس القائمة بأعمال البعثة الأممية ستيفاني وليامز، التي تحلت بشيء من الحزم عندما قادت اجتماعات ملتقى الحوار أوائل العام والتي أسفرت عن اختيار رئيس الوزراء الموقت ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.   
لكن حتماً ليست المشكلة بهذه البساطة أو أنها مسألة كوبيش أو وليامز. بل إن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية لدى الليبيين أنفسهم للمضي في العملية السياسية وإعادة توحيد ليبيا وإنقاذها من الفوضى والتناحر الداخلي اللذين تليا إسقاط نظام معمر القذافي. 
 
كما أنها مسؤولية القوى الغربية التي شاركت في إسقاط النظام السابق من دون أن تكون قادرة حتى الآن على اختيار بديل مقنع. وإذا ما استمرت الأمور سائرة في هذا المنحى، فإن ليبيا ستجد نفسها أمام خيار التقسيم إلى غرب وشرق بحكم الأمر الواقع.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم