إعلان

هل ستكون الجولة الرابعة لمفاوضات فيينا النووية حاسمة؟

المصدر: النهار العربي
واشنطن- هشام ملحم
واشنطن- هشام ملحم
مقر المفاوضات
مقر المفاوضات
A+ A-
بدأت يوم الجمعة الماضي الجولة الرابعة من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا، على خلفية تصريحات من المسؤولين في البلدين أتسمت بتفاؤل محدود، ولكن في الوقت نفسه القول إن التقدم يتوقف على قيام كل من واشنطن وطهران باتخاذ "القرار السياسي" المطلوب لعودة البلدين للالتزام ببنود الاتفاق الموقع في 2015 بعد مفاوضات شاركت فيها أيضاً فرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا والصين. وتكتسب الجولة الرابعة أهمية خاصة لأنها تنعقد خلال نافذة زمنية ضيقة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في طهران، في 18 حزيران (يونيو) المقبل.
 
محادثات فيينا بطيئة لأنها ليست وجها لوجه بسبب اصرار إيران، حيث تقوم الدول الاخرى الموقعة على الاتفاق بنقل المواقف بين الوفدين الأميركي والإيراني. ويُعتقد أن قيام كل طرف بالقول إن التقدم مرهون بقيام الطرف الاخر باتخاذ القرار السياسي الحاسم، يهدف الى زيادة الضغوط في جولة قد تكون الاخيرة قبل تعليق المفاوضات مع اقتراب الانتخابات في إيران.
 
الوفدان الأميركي والإيراني يدركان أن هناك معارضة قوية في بلديهما لإحياء الاتفاق، ومعارضة أقوى لتوسيعه وإطالة أمده، وهذا ما يفسر، ولو جزئياً، تحميل كل طرف للأخر علناً مسؤولية اتخاذ القرار الحاسم، على الرغم من انهما يتحدثان أحياناً عن "الالتزام مقابل الالتزام"، أي امتثال كل طرف بمسؤولياته وتعهداته وفقا لنص اتفاق 2015.
 
ويوم الخميس الماضي قال مسؤول أميركي بارز في وزارة الخارجية إن المباحثات خلال الاسابيع الماضية قد أدت الى بلورة الخيارات المطلوب اتخاذها من قبل الولايات المتحدة وإيران للعودة الى الالتزام المشترك بالاتفاق، وإن إحياء الاتفاق بنصه الاصلي هو أمر ممكن خلال اسابيع. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه "اذا اتخذت إيران القرار السياسي بأنها تريد بكل صدق العودة الى الاتفاق بنصه الذي تم التوقيع عليه، فإن ذلك يمكن أن يتم بسهولة نسبية، ويمكن أن يكون تطبيق ذلك بشكل فوري نسبيا". أضاف "ولكننا لا نعرف ما إذا كانت إيران قد اتخذت هذا القرار ، وما اذا كانت مستعدة للالتزام به في شكل دقيق".
 
وبعد أن قال المسؤول الأميركي إن الاتفاق "ممكن" خلال الاسابيع المقبلة، تابع متسائلاً "هل هذا مرجح؟ وحده الزمن سيجاوب على ذلك، لأنه كما قلت، في نهاية المطاف هذه مسألة قرار سياسي يجب على إيران أن تتخذه". وتابع "نحن ملتزمون تحقيق ذلك، وسوف نرى في الايام والاسابيع المقبلة ما إذا كانت ايران سوف تفعل ذلك". وقال المسؤول إنه اذا أظهرت طهران عدم الاستعداد للعودة الى الاتفاق فإن واشنطن سوف تتعامل مع هذا الوضع، مضيفاً "ونحن مستعدون لهذا السيناريو أيضا". ولكن المسؤول شدد على أن واشنطن "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
 
وهذا ما عكسه أيضاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته لأوكرانيا، حين قال في مقابلة مع شبكة تلفزيون "أن بي سي"، "لا نعرف ما اذا كانت إيران مستعدة بالفعل لاتخاذ القرارات الضرورية للعودة الى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي". وتابع، "للأسف هم يواصلون اتخاذ الخطوات المتعلقة بتطوير تلك النواحي الخطيرة في برنامجهم والتي أوقفها الاتفاق...". وكرر القول إنه ليس من الواضح حتى الآن ما اذا كانت ايران مستعدة لاتخاذ هذه القرارات.
 
ويوم الأربعاء قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاد إن "هناك أملاً واسعاً في إمكان إحياء الاتفاق"، ولكنه أوضح أن الامر متوقف على قيام الرئيس جو بايدن بـ"اتخاذ القرار السياسي" لإعادة الولايات المتحدة الى الاتفاق. من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني في فيينا عباس عراقجي: "نحن متفقون على الطريق الذي علينا أن نمشي عليه، ولكن لا تزال أمامنا عقبات جدية. أمامنا طريق طويل، ومن المستحيل أن نحدد او نتنبأ بجدول زمني" حول توقيت التزام الطرفين بالعودة الى الاتفاق.
 
ومع ان المسؤولين في الوفدين في فيينا لا يناقشون علناً القضايا الخلافية، الا أن الإيرانيين سرّبوا لوسائل اعلامهم التي تعكس مواقفهم أن الخلافات تتمحور حول مسائل تقنية، واخرى سياسية وتتعلق بالعقوبات العديدة والمعقدة التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي لا ترتبط مباشرة بالاتفاق النووي. أبرز الخلافات التقنية، تتمحور حول اجهزة الطرد المركزي الجديدة التي طورتها إيران منذ اتفاق 2015 والتي بدأت تستخدمها في منشأة نطنز، والتي قامت إسرائيل قبل اسابيع بتعطيلها. الأميركيون يطالبون بتفكيك هذه الاجهزة، لأنها متطورة أكثر من تلك التي شملها اتفاق 2015. الأيرانيون يرفضون ذلك ويقولون إنهم يريدون بقاءها ولكن اخضاعها لرقابة فرق التفتيش الدولية.
 
الخلافات السياسية حول العقوبات، ويعتقد أن حلها أصعب لانها حساسة أكثر، تتعلق بمطالبة إيران بإلغاء كل العقوبات، بما فيها العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي، التي أعاد ترامب فرضها في 2018 حين سحب الولايات المتحدة من الاتفاق، والاهم من ذلك العقوبات الاخرى والعديدة التي فرضها ترامب وغير المتعلقة بالبرنامج النووي ومن بينها تصنيف الحرس الثوري كتنظيم ارهابي والعقوبات المفروضة على المصرف المركزي الإيراني. المسؤولون الأميركيون اعربوا عن استعدادهم، مقابل عودة إيران الكاملة للامتثال ببنود الاتفاق الاصلي، لإلغاء العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي، والبت لاحقاً بالعقوبات الاخرى، خاصة وأن الغاءها – حتى في حال توفر قرار سياسي – هو عملية معقدة تقنياً وقانونياً ولا يستطيع الرئيس بايدن بمجرد اتخاذ قرار تنفيذي الغاءها.
 
المسؤولون الأميركيون يدركون أن موعد الانتخابات الإيرانية يشكل نقطة ضغط على مباحثات فيينا، وهي آخر فرصة للرئيس الإيراني حسن روحاني لإحياء الاتفاق قبل انتهاء ولايته. ولكن القرار النهائي هو في يد المرشد الاعلى علي خامنئي وقيادة الحرس الثوري وليس في يد روحاني أو التقنيين في فيينا. وحتى الآن لا يرى المسؤولون الأميركيون في فيينا وفي واشنطن أي مؤشرات في أن اصحاب القرار في طهران قد قرروا التراجع عن مطالبهم القصوى خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
 
مفاوضات فيينا، فتحت الطريق لإحياء الاتفاق النووي، والسؤال هو: هل سيختار غلاة إيران ،خامنئي والطبقة العسكرية- الامنية المستفيدة من العداء لأميركا، السير على هذا الطريق أم لا؟.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم