إعلان

ليبيا... ماذا بعد "الغزو" الدبلوماسي؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة
رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة
A+ A-
في الأشهر الأخيرة، زالت عقبات كثيرة من أمام تولي حكومة الوحدة الوطنية الليبية مهامها. السلطتان المتنافستان في غرب البلاد وشرقها تنازلتا لها طوعاً، والدول الإقليمية تناست خلافاتها، ربما موقتاً، وأقرت بشرعيتها، أو ربما وجدت فيها مخرجاً من طريق الصراع المسلح، الذي كان سيؤدي إلى تورط مباشر لا قِبلَ لها على تحمله. والعالم الخارجي، الذي كان سبباً في الحرب، وجد أن نيران الفوضى الليبية بدأت تتمدد لتصل إلى أطراف الثوب الأوروبي الواقع على مرمى قارب.   
 
نتيجة كل ما تقدم، تعيش حكومة رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة أشهراً من العسل. وها هي السفارات الغربية تتهافت على إعادة فتح أبوابها بعد سنوات من الهجرة القسرية، التي سببتها الحرب أو النزاع على النفوذ. ووزراء الخارجية للدول الأوروبية يتوافدون إلى طرابلس للإعراب عن الدعم لحكومة الوحدة التي ألقيت على عاتقها مهمة قيادة البلاد في أشقى مراحلها، إلى موعد الانتخابات في 24 كانون الأول (ديسمبر)، والذي قد يتحول يوماً مفصلياً في تاريخ ليبيا، إذا ما بقيت الأمور سائرة على ما يرام.  
 
هذه الرعاية الإقليمية والدولية التي تحظى بها حكومة الدبيبة، لا غنى عنها للمضي نحو المراحل الأصعب التي تنتظرها. ومنها توحيد المؤسسات وفي مقدمها البنك المركزي والإتفاق على كيفية إنفاق عوائد النفط، فضلاً عن المهمة الأصعب وهي إنشاء جيش واحد وحل الميليشيات التي نمت وترعرعت في ظل الفوضى، وباتت تتحكم إلى حد كبير بمصير الليبيين وأرزاقهم. فهل ستتخلى الميليشيات طوعاً عن سلاحها لمصلحة الدولة والقوى الأمنية الواحدة؟
 
طبعاً، تلعب هنا القوى الإقليمية التي كانت راعية لهذه الميليشيات دوراً كبيراً على هذا الصعيد. كذلك، تأتي مهمة سحب المرتزقة إلى خارج ليبيا، وهي مسألة تحتل أولوية، لأن من دونها لن يكون في الإمكان المضي في مسيرة توحيد الأجهزة الأمنية الليبية.  
 
وليست الدول الأوروبية وحدها هي التي تسارع إلى احتضان السلطات الجديدة في ليبيا، فهذا القائم بأعمال سفارة الصين لدى ليبيا وانغ تشيمين يعلن أن بلاده تدرس عودة العمل في سفارتها في طرابلس قريباً، مؤكداً أن الشركات الصينية تستعد للعودة إلى ليبيا. 
كذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في محادثات مع كل من رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي والدبيبة، استعداد روسيا للعمل مع حكومة ليبيا الجديدة.
 
وجدير بالذكر أن روسيا كانت من الدول التي خسرت استثمارات بمليارات الدولارات، جراء سقوط نظام معمر القذافي ومن سنوات الفوضى التي سادت ليبيا بعد ذلك. وكانت تتمتع موسكو بعلاقات وطيدة مع النظام القديم، وهي تتطلع بالتأكيد اليوم إلى حصة من الإستثمارات في حال عادت الأوضاع إلى طبيعتها وساد السلام.   
 
وإقليمياً، استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الدبيبة في القاهرة، ليعلن له دعم القاهرة، وهي من اللاعبين الرئيسيين على الساحة الليبية، بينما زار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو طرابلس، القوة التي كانت تنافس مصر في النزاع على ليبيا، للتدليل على احتضان أنقرة للسلطات الليبية الجديدة. وتزامن ذلك، مع تهدئة في الخطاب السياسي بين مصر وتركيا، وحديث عن احتمال معاودة العلاقات الديبلوماسية.  
 
ومن شأن "خفض التصعيد" الدولي والإقليمي حول ليبيا، أن يوفر لحكومة الدبيبة مناخاً تستطيع معه أن تمضي في العملية السياسية وجمع الأفرقاء الليبيين على أهداف محددة في مسيرة التعافي. 
 
ولا يتعين أن يتوهمن أحد، أن الطريق أمام الدبيبة، ستكون كلها مفروشة بالورود. وسرعان ما ستبدأ الصعوبات بالظهور، عندما تصل الأمور إلى الاستحقاقات الكبرى، وهي تخلي القوى الليبية التي نشأت في زمن الحرب عن أمتيازاتها لمصلحة ليبيا الواحدة.   
 
ونظرة واقعية إلى خريطة الصراع في الأعوام الماضية، تكشف تناقضات كبيرة وطموحات كثيرة، سواء قبلياً أم جهوياً. ولذلك، مطلوب من الدبيبة، رجل الاقتصاد والأعمال، أن يكون خبيراً من الآن فصاعداً في تفكيك الألغام السياسية، وفي تدوير الزوايا، حتى يصل إلى طريق مسدود.  
 
إنها مهمة ليست سهلة، إلا إذا توافرت الإرادة السياسية لدى القوى الليبية المتنازعة، للخروج من ظلال الحرب إلى واحة السلام. والإلتفاف الإقليمي والدولي الحاضر الآن، يجب أن يواكب عبور الليبيين من مرحلة الاحتكام إلى السلاح إلى مرحلة الحوار للاتفاق على مستقبل ليبيا الجديدة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم