إعلان

لماذا تتوتر الدبلوماسية الفرنسية؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
جان كاستيكس
جان كاستيكس
A+ A-
اتسمت الدبلوماسية الفرنسية في الآونة الأخيرة بنبرة صدامية مع الدول الأخرى، سواء تلك التي ترتبط معها بعلاقات تحالفية أو أواصر صداقة أم تلك التي تقيم معها مستوى أقل من التواصل والتعامل المتعارف عليه بين الدول. 
 
بعد الإعلان في 15 أيلول (سبتمبر) عن تحالف "أوكوس" الأمني بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أطلق المسؤولون الفرنسيون، بدءاً من الرئيس إيمانويل ماكرون، وابلاً من التصريحات الحادة في اتجاه الدول الثلاث، وبلغ الأمر مستوى غير مسبوق في العلاقة مع الحليف الأميركي، عندما استدعت فرنسا سفيرها من الولايات المتحدة لمدة أسبوعين، بينما كان وزير الخارجية جان-إيف لودريان ينتقد "الإنتهازية" البريطانية. 
 
وهذا هو رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس يهدد بإعادة النظر في "العلاقات الثنائية" مع بريطانيا، في ما يتعلق بالخلاف حول حقوق الصيد بين باريس ولندن. ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون "أكثر حزماً" حيال بريطانيا.
وتلا التوتر مع أميركا، تجدد النزاع مع الجزائر حول "الذاكرة". وقد استدعت الجزائر سفيرها في باريس وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الفرنسية في توتر وصفه مراقبون بأنه غير مسبوق بين البلدين، بعدما نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن ماكرون تشكيكه في وجود "أمة جزائرية" قبل الاستعمار الفرنسي، وقوله: "أنا لا أتحدث عن المجتمع الجزائري في أعماقه ولكن عن النظام السياسي العسكري الذي تم بناؤه على هذا الريع المرتبط بالذاكرة. أرى أن النظام الجزائري متعب وقد أضعفه الحراك"، في تلميح إلى التظاهرات التي كانت تشهدها البلاد منذ شباط (فبراير) 2019، للمطالبة بإصلاحات سياسية. 
 
وإستطراداً لـ"المواجهة" مع الجزائر، أثار ماكرون حفيظة تركيا مجدداً، عندما قال إنه "كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي" للجزائر، في إشارة الى فترة الوجود العثماني بين عامي 1514 و1830.
وإستدعى ذلك، رداً من الناطق باسم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، الذي قال إن الرئيس الفرنسي "يهاجم تركيا للتهرب من مواجهة إرث بلاده الاستعماري". وأصلاً كان لم ينتهِ بعد ذيول التوتر الذي نشب العام الماضي مع تركيا على خلفية تنقيب أنقرة عن الغاز في مياه المتوسط، ما أثار اعتراضاً يونانياً، وأعلنت باريس وقوفها إلى جانب أثينا وتزويدها مقاتلات "رافال" وفرقاطات للدفاع عن مصالحها في المتوسط.   
 
ولم تسلم مالي، الدولة التي ينتشر فيها آلاف الجنود الفرنسيين في إطار عملية "برخان" لمكافحة التنظيمات الجهادية، من الإنتقاد الفرنسي الحاد، إذ وَصَفَ ماكرون بـ"المخزي"، كلاماً ورد على لسان رئيس وزراء مالي تشوغويل كوكالا مايغا اتهم فيه باريس بـ"التخلي" عن باماكو في منتصف الطريق، في إشارة إلى إعلان الحكومة الفرنسية عزمها على خفض وجودها العسكري في مالي.    
ورداً على تصريح ماكرون، استدعت وزارة الخارجية في مالي السفير الفرنسي في باماكو، للاحتجاج على ما وصفته بـ"التصريحات غير الودية والمهينة" للرئيس الفرنسي.   
 
وفي خطوة غير متوقعة، تمضي باريس نحو إثارة توتر في العلاقات مع الصين، بسبب زيارة أعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي لتايوان. ورأت بكين في هذه الخطوة تهديداً للعلاقات مع فرنسا.    
ومع كل هذه الصدامات التي تثيرها المواقف الفرنسية، لا بد من التساؤل عما إذا كان المقصود منها توجيه رسالة داخلية، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي يخوضها ماكرون أملاً في الفوز بولاية ثانية.      
لكن الأضرار التي قد تلحقها هذه "المواجهات" قد تستعصي على الاحتواء في المستقبل، وقد تترك تأثيرات على المدى البعيد.    
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم