إعلان

إيليت شكيد على سبيل المثال

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
محمود عباس- ايليت شكيد
محمود عباس- ايليت شكيد
A+ A-
يبالغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس في التعبير عن نفسه، ويذهب الى أبعد من المقصود في توضيح نظريته حول "السلام" وحل الدولتين. وبينما يتأجل الإعلان عن موت فكرة اتفاق "أوسلو"  الميت وملحقاته بانتظار إنجاز أمر واقع مختلف على الأرض، وفي الإقليم، يتعثر الخطاب السياسي الفلسطيني في حل "الدولتين"، ويصف التوسع الاستيطاني وفاشية المستوطنين وتهويد القدس بـ"عوائق" أمام إعلان الدولة الفلسطينية، بينما توقف الحديث عملياً في المراسلات الدبلوماسية الغربية عن "الدولة الفلسطينية على حدود 1967"، واستبدلت بها "دولة فلسطينية قابلة للعيش"، تواصل الدبلوماسية الفلسطينية تكرار خطابها الذي يصبح في كل مرة أكثر إغراقاً في عبثيته.
 
هذه الانزياحات وصلت مبكراً الى الشارع الفلسطيني الذي طوّر مواجهته للاحتلال عبر منظومة من الأدوات، من حركة المقاطعة في الخارج بأذرعها ونفوذها الذي يتصاعد، الى المواجهات المباشرة على الأرض، المواجهة في مشهدها الأخير قائمة وبقوة بين الفلسطينيين وقواهم على الأرض وبين الاحتلال، بينما السلطة تبدو طرفاً ثالثاً خارج هذا الصراع.  
 
يبالغ الرئيس الفلسطيني كثيراً في التعبير عن فكرة السلام، بحيث تبدو شأناً شخصياً. مفهوم فلسفي خاص لا علاقة له بالصراع مع الاحتلال، نظرية خارج الصراع تماماً، يجتاز خلال الوصف الوظيفي لمهمته خطوطاً كثيرة، بعضها خارج صلاحياته تماماً، تحديداً تلك التي يتداخل فيها "الثابت بالمتحول"، في استعارة من عنوان "أدونيس" الشهير، وتصعد المناورة المتسرعة غير المدروسة على حساب الوطني الراسخ، لعل هذا يعكس بقوة وعلى نحو متواصل، عزلة مستشاريه ورواد مكتبه وجلاس صالونه وتعاليهم عن هموم الشارع الفلسطيني الذي يسعى خارج شبابيك المقاطعة.
 
هذه النزعة التي تتغذى على هواجس العزلة، والبحث عن القبول مع شيء من النرجسية وكثير من النفاق الذي يحيط بمجلسه، تتحول عربة تنقل الهامش الى المتن وتدفع المتن الى الهامش، بحيث تحولت قاعدة في السلوك السياسي الفلسطيني، بينما تبدو مدوّنة الحقوق الوطنية خارج التداول، ويجري تناولها بلاغياً مثل محفوظة تساقطت معانيها في سياق يواصل تجويفها وتجريدها من واقعيتها.
 
من المستبعد أن يحصل الرئيس محمود عباس على نصيحة جيدة من مستشاريه، حين يكون مطلب الغالبية الشعبية المعلن والمتكرر هو الخلاص من هؤلاء المستشارين ومحاسبتهم والتخفف من تكاليفهم، وحين تكون شبهات الفساد ومظاهرها وإشاراتها مرتبطة بهم وتدور حولهم.
ستبدو النصيحة السيئة في أفضل أحوالها جزءاً من آليات الدفاع عن النفس التي تتوافق عليها هذه الشريحة وملحقاتها.
ما هو تعريف النصيحة السيئة في حالة السلطة الفلسطينية؟ وهي حالة يمكن تعميمها بسهولة في المنطقة العربية، من لبنان الى العراق.
أن يجري العبث بالقوانين تحت مسمى "المراسيم"، وأن يجري ذلك عبر قفزة مزدوجة؛ إغفال المؤسسة التشريعية وتجاوز مؤسسة القضاء.
 
أن يجري تعويم مدونة الحقوق والمصلحة الوطنية والعبث بالتعيينات والمنح وتفصيل الانتخابات على مقاسات مراكز القوى، واعتماد الولاء بمستوياته بديلاً للكفاءة والإمعان في ذلك من القمة الى القاعدة، ما يخلق هيكلاً وظيفياً مجوّفاً وعاجزاً ويفاقم عزلة السلطة وإداراتها.
 
النماذج في هذا الشأن كثيرة ومتداولة على نطاق شعبي، وهي تصدر في مجملها من ثقافة التعالي على الناس والاستخفاف بقدرتهم على التغيير من جهة، واستبدال، بالولاء للشعب، ولاء للمسؤول أو للنظام أقل كلفة ويوفر مزايا أكثر.
هذا النوع من الولاء/النفاق هو الذي يفتح أنفاقاً معتمة تندفع من خلالها قرارات ضارة لا معنى لها، سوى الإمعان في إهانة المنجز الوطني الذي يبنيه الناس بمنأى عن السلطة وتشبثها الغريب بالبقاء. 
على سبيل المثال: كيف مرت فكرة دعوة الفاشية المتنمرة إيليت شكيد الى رام الله؟! 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم