إعلان

القوّة الأوروبيّة... يفرضها افتراق المصالح مع أميركا!

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
قوات أميركية في المانيا
قوات أميركية في المانيا
A+ A-
 
ما إن بدأت تسري في أوروبا دعوات إلى ضرورة "الاستقلال" عسكرياً عن الولايات المتحدة، وتجسد ذلك في الاجتماع الاستثنائي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في سلوفينيا الأسبوع الماضي، حتى خرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتبرغ ليحذر من أن إنشاء قوات مسلحة مشتركة لدول الاتحاد الأوروبي قد تقسّم أوروبا وتضعف الحلف.  
 
فكرة إنشاء قوة عسكرية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة تعود إلى سنوات خلت، لكنها لم تكن تأخذ طريقها إلى التنفيذ العملي. غير أن الفكرة بدأت تكتسب طابع الإلحاح منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية عام 2020، إذ إن لندن كانت تعارضها من الأساس. وبعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان وما رافق هذه العملية من فوضى وإرباك، كان ثمة ما يشبه الإجماع على أنه حان الوقت لإنشاء قوة تدخل سريع أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
 
وذهب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل إلى القول بصراحة، إن الدول الأوروبية ذهبت جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة إلى أفغانستان "لكن قرار الانسحاب اتُّخذ في واشنطن". وكان هذا بمثابة عتب كبير على إدارة الرئيس جو بايدن، الذي سبق أن وعد بأنه لن يسلك مسلك سلفه الجمهوري دونالد ترامب، في تجاهل الحلفاء وعدم الوقوف على رأيهم في الأمور ذات الاهتمام المشترك. ورفع بايدن شعار "أميركا عادت" للتدليل على عزمه ترميم العلاقة عبر ضفتي الأطلسي.  
 
وفي سياق التعبير عن خيبة الأمل الأوروبية من تفرد واشنطن بقرار الانسحاب الأميركي، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال: "يجب أن يكون للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه وزن أكبر في العالم للدفاع عن مصالحنا وقيمنا ولحماية مواطنينا". وأضاف أنّ "الانسحاب الفوضوي من أفغانستان يجبرنا على إسراع التفكير بصدق في شأن الدفاع الأوروبي".   
 
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي منقسم منذ سنوات حول الدور الذي يجب أن يلعبه في مجال الدفاع. ولطالما كانت الدول الأعضاء، ومعظمها ضمن حلف شمال الأطلسي، مترددة في الموافقة على خطوات لدمج القدرات العسكرية.     
 
أما الواقع الحالي الذي فرضته "عبرة" الانسحاب من أفغانستان، فقد يتخذ البحث في إنشاء القوة الأوروبية، أبعاداً أخرى لا تحتمل التأجيل مجدداً، برغم التحفظ الذي أبداه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أو برغم اللغة الغامضة التي استخدمها الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في معرض تعليقه على الدعوات الأوروبية الحالية، إذ قال إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي التنسيق من أجل "تجنب الازدواجية والهدر المحتمل للموارد الشحيحة". 
 
وتطالب الولايات المتحدة منذ سنوات الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بزيادة النفقات الدفاعية وبتحمل قسط أكبر في موازنة الحلف. ووصل الأمر بترامب إلى حد اعتبار أن الحلف قد عفّى عليه الزمن، وإلى التلويح بأن أميركا لن تحمي دول أوروبا بالمجان. وأكثر من مرة توجه الرئيس الأميركي السابق إلى ألمانيا بالتحديد، مذكراً إياها بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة في حمايتها منذ الحرب العالمية الثانية.   
 
ويجد الأوروبيون أنفسهم اليوم في موقع المشكك بالتزامات الولايات المتحدة، سواء في الشرق الأوسط أم في آسيا أم حتى في القارة الأوروبية، وتحديداً في ما يتعلق بأوكرانيا والمواجهة مع روسيا. 
 
ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الشكوك على تفكير الأوروبيين الذين يمعنون النظر في الدرس الأفغاني، وما يجب عليهم اتخاذه من إجراءات تضمن لهم توفير القوة العسكرية الضامنة لمصالحهم، والتي يمكن أن تفترق في مرحلة ما عن المصالح الأميركية.   
 
وبعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإشارة ذات مغزى كبير عندما قال في مؤتمر بغداد قبل أيام، إن فرنسا لن تنسحب من العراق، حتى لو انسحبت الولايات المتحدة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم