إعلان

حرائق تركيا... تحاصر أردوغان

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
صورة جوية لمخلفات الحرائق في تركيا
صورة جوية لمخلفات الحرائق في تركيا
A+ A-
على رغم أن أحداً لا ينكر أن العوامل المناخية، كانت العامل الأساسي في الحرائق التي لم تشهد تركيا مثيلاً لها منذ عقود، والتي التهمت أجزاءً واسعة من الغابات والمنتجعات السياحية وقطعان الماشية، وهددت محطة حرارية وتسببت بانقطاع متكرر للتيار الكهربائي في اسطنبول وأنقرة، فإن جوانب النقص الكثيرة لدى الحكومة التركية من حيث الإستعداد لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية، قد وضعت الرئيس رجب طيب أردوغان في موقف دفاعي. 
 
في أول الأمر، حمّل أردوغان التبعة في اندلاع الحرائق إلى من وصفهم  بـ"المخرّبين". وسارعت وسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة إلى ربطها بمقاتلي "حزب العمال الكردستاني" الذين يقاتلون الدولة منذ عقود للحصول على الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا. لكن ما لبثت أن تبخرت هذه النظرية مع ارتفاع عدد الحرائق. 
 
واتهمت المعارضة الرئيس التركي بالبطء الشديد في قبول عروض المساعدة الخارجية، فيما تبين أن تركيا لا تملك طائرات مخصصة لمكافحة الحرائق، وتالياً يتعين عليها الاعتماد على المساعدة الخارجية لمكافحة النيران. 
 
وفي لفتة حسن نية، سارع الاتحاد الأوروبي إلى مد العون. وأرسلت كرواتيا وإسبانيا طائرات متخصصة في إخماد الحرائق. وفعلاً ساهمت هذه المساعدة، على نحوٍ فعال، في محاصرة عشرات الحرائق. ومعلوم أن أردوغان لا يوفر مناسبة إلا ويهاجم فيها الاتحاد الأوروبي، وكان الشهر الماضي قد احتفل بالذكرى 47 للغزو التركي لقبرص، الدولة العضو في الاتحاد، وأعلن عزمه فتح منتجع فاروشا في شمال قبرص للاستثمارات، خلافاً لقرار الأمم المتحدة الذي يدعو إلى تحييد هذه المنطقة التي تهجر سكانها من القبارصة اليونانيين بالكامل خلال الغزو عام 1974. 
 
ورد أردوغان على انتقادات المعارضة له بالتقصير في مواجهة الحرائق، بأن اتهمها بالسعي إلى تحقيق منفعة سياسية من الوضع. وقال في معرض الدفاع عن نفسه، إن "حرائق الغابات تشكل تهديداً دولياً مثل جائحة كوفيد ... مثل أي مكان في العالم، حدثت زيادة حادة في حرائق الغابات في بلادنا. يجب ألا يكون هناك مجال للسياسة في هذه القضية".   
 
تجدر الإشارة إلى أن أردوغان يستعد منذ الآن لخوض انتخابات رئاسية وتشريعية عام 2023، غايتها الفوز بعقد ثالث في السلطة. ولذلك فهو لا يريد أن تستغل المعارضة أي ثغرة في أدائه، كي تسلط الضوء على أوجه القصور في مسيرة حكمه الممتدة منذ 2002.   
 
ويساور القلق أردوغان من استطلاعات الرأي التي تظهر تراجعاً مستمراً في شعبيته وفي شعبية حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه. والسبب الرئيسي الذي يجعل الأتراك ينفضون من حول أردوغان، هو التراجع الاقتصادي الذي تشهده تركيا منذ سنوات، وانعكس تالياً في تدهور قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي. 
 
وجزء أساسي من أسباب التخبط الاقتصادي والمالي، عائد إلى المعالجات التي يصر عليها أردوغان نفسه، على غرار التمسك بخفض أسعار الفائدة على الليرة، الأمر الذي وضعه في مواجهة مع أكثر من حاكم للمصرف المركزي. وكانت الحصيلة تغيير ثلاثة حكام للمصرف في غضون عامين.   
 
ويُعزى الركود الاقتصادي الذي زاده استفحالاً تفشي فيروس كورونا، أيضاً إلى السياسة الخارجية لأردوغان في الأعوام الأخيرة والتي وضعته في مواجهة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من التدخلات في شمال العراق وضد أكراد سوريا إلى إرسال قوات إلى ليبيا وأذربيجان، فضلاً عن الإصرار على شراء صواريخ "إس-400" الروسية الصنع، إلى التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط حتى داخل المياه الإقليمية لقبرص واليونان.   
 
مجمل هذه السياسات، كان لها تأثير واضح على أداء الاقتصاد التركي. وأتت الآن مسألة الحرائق وأوجه القصور التي برزت في التصدي لها، كي تضاعف من عوامل القلق لدى أردوغان.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم