إعلان

الجزائر... هل ستُهزم أحزاب الموالاة في الانتخابات التشريعية؟

المصدر: النهار العربي
أزراج عمر  
أزراج عمر  
من الانتخابات الجزائرية السابقة
من الانتخابات الجزائرية السابقة
A+ A-
يبدو المشهد السياسي الجزائري الراهن مشغولاً في شكل لافت للنظر بما ستسفر عنه نتائج الانتخابات البرلمانية التي ستجري يوم 12 حزيران (يونيو) الجاري، وينبغي التذكير هنا أن العدد الإجمالي للناخبين الجزائريين قد بلغ 24 مليوناً و392 ألفاً و438 ناخباً، من بينهم 902 ألفان 365 ناخباً من المسجلين في الجاليات الجزائرية بالخارج. ومن المعروف أيضاً أن المنافسة في هذه الانتخابات ستكون ساخنة على مقاعد الغرفة السفلى في البرلمان وستتشارك فيها 1483 قائمة منها 837 قائمة للمستقلين و646 قائمة تتقاسمها أحزاب الموالاة.
 
هناك توقعات مختلفة ومتضاربة حول مصير أحزاب الموالاة التي تُعتبر واجهة النظام، وفي هذا الخصوص يتساءل المراقبون السياسيون، هل ستحدث مقاطعة بعض أحزاب المعارضة مثل حزبي "التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية"، و"القوى الاشتراكية" مفاجأة من العيار الثقيل في اللحظات الأخيرة وذلك بإقناع المواطنين والمواطنات في الجزائر العميقة بعدم الإدلاء بأصواتهم أم أن التعويل على هذه المقاطعة المنتظرة لمنطقة القبائل، مثلاً، لن تحدث عاصفة انتخابية درامية يمكن أن تهدد فعلاً نتائج الانتخابات المرسومة سلفاً من طرف الفاعلين السياسيين الجزائريين الذين ما فتئوا يحركون خيوط اللعبة السياسية من وراء الستار بخاصة أن النظام الجزائري قد تعوّد على تمرير الانتخابات ولو بنسبة مجهرية؟
 
ثم هل سيصوت الجزائريون والجزائريات يوم 12 حزيران (يونيو) الجاري بالأغلبية على قوائم المرشحين والمرشحات الأحرار وعلى قوائم أحزاب المعارضة ويُلحقون بذلك الهزيمة بأحزاب الموالاة أم أن التوقعات شيء والواقع شيء آخر لأن المفترض هو أن الوعاء الانتخابي التقليدي الضخم لهذه الأحزاب سيفرض من جديد واقعاً آخر كان قد تنبأ به مسبقاً يوم الأحد الماضي رئيس حزب "جبهة التحرير الوطني"، أبو الفضل بعجي، عندما صرح لوسائل الاعلام الوطنية قائلاً بلهجة الواثق من نفسه أن حزبه سيكتسح البرلمان؟
 
من المحتمل جداً أن يشهد الحزام الشمالي لمنطقة القبائل، المكوَن من محافظات تيزي أوزو وبجاية وبويرة وجزء من محافظة بومرداس المتاخمة للجزائر العاصمة، غياباً جزئياً ومعتبراً للناخبين بسبب تعوّد هذه المنطقة على مشاكسة مواقف النظام الجزائري الحاكم الذي ما فتئ يعاملها كجيب جغرافي إثني متمرد له ميول فدرالية حيناً وإنفصالية حيناً آخر. ولكن يُتوقع أن الوعاء الانتخابي لحزب "جبهة التحرير الوطني" خصوصاً لن يتردد في الاقتراع دعماً لمصالحه في البقاء على قيد الحياة في هذه المنطقة ومن أجل ضمان موقع لممثليه في القوائم الانتخابية في تشكيلة البرلمان الذي ستسفر عنها صناديق الاقتراع يوم 13 حزيران (يونيو) الجاري. ولقد بينت التجربة أن مقاطعة كل من حزبي "التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (أرسيدي) و"القوى الاشتراكية"، اللذين ينظر إليهما عادة كحزبين مملثين للأمازيغ في الحياة السياسية الجزائرية، في الانتخابات السابقة لم تؤدِ بجميع الناخبين في المحافظات المنطقة الأمازيغية (البربرية إلى انسحاب كامل من تلك الانتخابات ورفضها جملة وتفصيلاً). بناء على ما تقدم يتوقع أن يحدث نوع من الانقسام الجزئي في محافظات منطقة القبائل المذكورة آنفاً وينتظر أن يستثمره النظام الجزائري لصالحه ويعتبره مظهراً من مظاهر ممارسة حق الاختلاف في ظل التعددية الديموقراطية.
 
أما الإجابة عن السؤال الثاني المتعلق بمصير أحزاب الموالاة القديمة والجديدة في هذه الانتخابات التشريعية فإن كل الدلائل تبرز أنها قد تفقد بعض المقاعد التي كانت في حوزتها سابقاً كما يُنتظر أن يحصل مع حزب "جبهة التحرير الوطني" وحزب "التجمع الوطني الديموقراطي"، ولكن هذين الحزبين ومعهما أحزاب الموالاة الجديدة تملك جميعها خبرة لا يستهان بها في إدارة الانتخابات من خلال آليتين إثنتين أولهما تتمثل تقليدياً في التجنيد المحكم والمصيري لأعضائهما الكثيرين والمنظمين في شكل محكم عبر الوطن أما الآلية الثانية الجديدة، فتتمثل في ضم قوائم هذه الأحزاب لكثير من المحسوبين على فئة الشباب والشابات التي ضمنت مسبقاً خمسين في المئة من مقاعد البرلمان وذلك حسب القانون العضوي لهذه الانتخابات التشريعية، ولهذا يُنتظر أن تحصد قوائم هذين الحزبين وغيرها من الأحزاب المنسجمة مع النظام الجزائري الحاكم على عدد معتبر من مقاعد البرلمان.
 
ويُلاحظ أيضاً أن أحزاب الموالاة قد ركزت في حملاتها الانتخابية على عنصر مهم وهو توضيح مهمات وصلاحيات نواب البرلمان كما نصّ عليها القانون العضوي لهذه التشريعات، بينما انساقت الحملات الانتخابية للمرشحين الأحرار، التي شاهدتها مختلف بلديات ومحافظات البلاد طوال ثلاثة أسابيع، وراء تقديم وعود للناخبين فضفاضة عبر الوطن مثل حل المشكلات الكبرى التي أغلبها من صلاحيات رئيس الدولة والجهاز التنفيذي للحكومة.
 
لقد تسبب هذا في ظهور كثير من المرشحين الأحرار أمام الرأي العام الوطني كمرشحين للرئاسيات وكبائعي أوهام وهذا جراء عدم فهمهم لحقيقة أدوار وصلاحيات نواب البرلمان الجزائري على المستوى المحلي والوطني التي ينصَ عليها قانون هذه الانتخابات المحدد سلفاً أنه لا حق لهم في ممارسة أي سلطة تنفيذية على مستوى دوائرهم الانتخابية، بل إن هذه الصلاحيات المخوّلة لهم ذات طابع استشاري على المستوى المحلي وهي تنص غالباً على "التدخل لدى الهيئات المحلية والوطنية لتبليغ شكاوى المواطنين، وتقديم أسئلة شفهية وكتابية حول محافظاتهم ومشاكلها لأعضاء الحكومة، وفتح مداومة بدوائرهم الانتخابية (المحافظة) لاستقبال المواطنين، والمشاركة في إعداد البرامج المحلية للتنمية بتقديم مقترحات، ومرافقة الوزراء والوالي في تفقد المشاريع بمختلف القطاعات عبر الولايات والرقابة حول سيرها".
 
أما على المستوى الوطني، فإن صلاحيات نواب البرلمان الجزائري فقد حددت أيضاً في 10 نقاط وهي في مجموعها تستبعد نوَاب البرلمان من ممارسة أي إجراء تنفيذي، ومن هذه الصلاحيات نذكر باختصار: "الترشح لعضوية ورئاسة اللجان المتخصصة في المجلس الشعبي الوطني، وتقديم تعديلات من طريق اللجان المختصة حول مشاريع القوانين المطروحة للنقاش والتصويت، والتصويت بالمواقفة أو الرفض على مخطط عمل الحكومة وحصيلتها السنوية، وتشكيل النواب الأحرار أو المستقلين كتلة برلمانية واحدة أو كتل عدة للدفاع عن مواقف وبرامج مشتركة، وتشكيل لجان تحقيق حول أزمات أو أحداث جارية وطنياً أو محلياً أو بشأن تسيير قطاع معين، واستجواب الحكومة في إحدى قضايا الساعة أو عن حال تطبيق القوانين وفقاً لأحكام الدستور".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم