إعلان

أوروبا تلاقي بايدن في الملف الإيراني

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
ترامب خلال عرض توقيعه على إلغاء الاتفاق النووي
ترامب خلال عرض توقيعه على إلغاء الاتفاق النووي
A+ A-
برغم كل التوتر والاستنفار في المنطقة منذ اغتيال العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زاده، فإن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن وإيران، يعدّان لمرحلة العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015. وتبقى المسافة الفاصلة عن دخول الرئيس الديموقراطي إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير)، محفوفة بكل أنواع المخاطر، لأن كلاً من الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفعلان كل ما من شأنه أن يحول دون العودة إلى الاتفاق النووي بسلاسة.
 
ومع ذلك، توحي كل تصريحات بايدن ومواقفه، بأن لا بديل من الدخول في مفاوضات مع إيران، ولكن على قواعد جديدة لا تختلف كثيراً عن تلك التي كان يطرحها ترامب. تحدث الرئيس الأميركي المنتخب صراحة عن أنه يتعين توسيع الاتفاق النووي ليشمل ضوابط أخرى على تخصيب إيران الأورانيوم وكذلك طرح برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي على بساط البحث.    
وخلافاً لترامب، يحظى بايدن بمساندة الأوروبيين في مسعاه. وتصريح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بالغ الدلالة، إذ قال بوضوح إنه لا بد من "إضافات" على اتفاق 2015، وإن هذا هو موقف فرنسا وبريطانيا، وهما من القوى التي فاوضت على الاتفاق المذكور.
 
وتشكل المساندة الأوروبية لبايدن عامل ضغط كبيراً على إيران. ولن يكون في وسع القيادة الإيرانية تجاهل مثل هذا التطور في الموقف الأوروبي الذي انتقل من المواجهة مع واشنطن عقب الانسحاب الآحادي من الاتفاق عام 2018 إلى الموقف الداعم لها في ظل التوجهات الجديدة لإدارة بايدن وإصرار الرئيس المنتخب على العودة إلى العمل المتعدد الأطراف في مقاربة القضايا الدولية، خلافاً لترامب الذي رفع شعار "أميركا أولاً"، واتخذ الكثير من القرارات الآحادية مثل الانسحاب من الاتفاق النووي، واتفاق باريس للمناخ، واتفاق "نافتا" للتجارة الحرة في أميركا الشمالية، ومن منظمة الصحة العالمية، ومن معاهدة الأجواء المفتوحة، فضلاً عن قراره سحب الجنود الأميركيين من ألمانيا، لأن الأخيرة لم تمض في معاقبة روسيا على مشروع الغاز الروسي "السيل الشمالي 2" الذي يعبر في الأراضي الألمانية. أضف إلى ذلك القرارات الأحادية التي اتخذها بالانسحاب من أفغانستان والعراق. كل هذه القرارات أذهلت الحلفاء الأوروبيين وتركتهم في حيرة.
 
إعلان بايدن بعيد انتخابه، أن أميركا "عادت لتقود" العالم، ولّد مناخ ارتياح لدى الحلفاء الأوروبيين بعد سنوات من التوتر في ظل رئاسة ترامب الذي لم يكف عن توجيه الانتقادات الى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وهنأ بريطانيا على الانفصال عنه. 
 
وبما يعني الملف الإيراني، خاض الأوروبيون أكثر من مواجهة مع ترامب منذ انسحابه من الاتفاق ومعاودته فرض العقوبات على طهران، ما أدى إلى انسحاب الشركات الأوروبية التي كانت قد عادت تفتش عن استثمارات في إيران بعد التوقيع على الاتفاق. وأسفر ذلك عن حرمان الأوروبيين الكثير من فرص العمل التي كان يمكن أن تتيحها لهم السوق الإيرانية. 
 
وحالت العقوبات الأوروبية دون عمل الآلية التي أنشأتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، كي تعوّض إيران ما خسرته جراء معاودة فرض العقوبات عليها، ولا سيما منعها من تصدير النفط، ما ألحق ضرراً فادحاً بالاقتصاد الإيراني، وأعطى طهران ذريعة لانتهاك التزاماتها الواردة في الاتفاق، لا سيما عندما رفعت درجة تخصيب الأورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق. 
 
وآخر المواجهات دارت بين فرنسا وبريطانيا وألمانيا، من جهة، والولايات المتحدة، من جهة ثانية، كانت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عندما رفضت القوى الثلاث مشروع قرار أميركياً لتفعيل عقوبات الأمم المتحدة على إيران، ومن قبل لم تساند الدول الأوروبية الثلاث، محاولة تمديد قرار مجلس الذي يحظر تصدير السلاح إلى إيران. 
 
مع بايدن، تنفس الأوروبيون الصعداء، لأنهم خبروا مع ترامب سياسة غير تقليدية. فلم يكن في إمكانهم اللحاق به أو استيعاب قراراته. وسارع الأوروبيون، وفي مقدمتهم الألمان، إلى ملاقاة بايدن في الملف الإيراني. 
 
ومما لا شك فيه أن أوروبا تعتبر الاتفاق الأوروبي إنجازاً مهماً وأنه يجب الحفاظ عليه، لكن في الوقت نفسه تطويره، ليحقق الاستقرار الإقليمي. وهذا لن يتحقق من دون الخوض في غمار نقاش معمّق حول البرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران في المنطقة.
 
وبإزاء موقف أميركي - أوروبي موحّد، ستكون إيران مضطرة إلى إعادة الكثير من حساباتها، والدخول في مقاربة جديدة للقضايا، إذا ما كانت حريصة فعلاً على العودة إلى المجتمع الدولي وتعويض سنوات العقوبات التي شلّت الاقتصاد الإيراني، وأوقعت البلاد في أسوأ أزماتها.    
مع بايدن، ثمة فرصة أمام إيران كي تعبر إلى العالم وتجديد اقتصادها إذا ما سلكت درباً أكثر واقعية وأقل إيديولوجية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم