إعلان

القصة الخطِرة الكاملة لـ"الذئاب الرمادية" التركية!

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
الذئاب الرمادية التركية
الذئاب الرمادية التركية
A+ A-
بعد خطوة أولى عمادُها الحظر، اتخذت باريس ثاني الخطوات وحلّت جمعية الذئاب الرمادية التركية القومية. سريعاً ردّت أنقرة، توعدت بأقصى حدود الحزم واضعة الخطوات الفرنسية في إطار الاستفزاز... فنحى بهذا سقف التوتر الثنائي صعوداً، مع ما يشي بالمزيد من التصعيد!
 
...اسم "الذئاب الرمادية" برز في الواقع مجدداً مع التوترات الدبلوماسية القوية بين باريس وأنقرة بشأن معاملة المسلمين في فرنسا، كما وُجّهت أصابعُ الاتهام مباشرة إلى الحركة بعد صدامات وقعت أخيراً بين الجاليتين التركية والأرمينية في ديسين - شاربيو قرب مدينة ليون... وهنا أسئلة كثيرة تطرح: من هي هذه الجمعية؟ كيف تأسست؟ من يدعمها ويمولها؟ وما حدود دورها وميدان عملها؟
 
الأسئلة هذه حملها "النهار العربي" إلى المتخصص بشؤون الجماعات المتطرفة حازم سعيد (القاهرة)، مَنْ قال إن "الحركة تضم العديد من الأتراك ممن يحملون أفكاراً متطرفة. الحركة تنشط في العديد من عواصم أوروبا، ولها روابط وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خصوصاً في أماكن تضم جاليات تركية كبيرة، تحمل أفكاراً عنصرية وأيديولوجية إسلاموية متطرفة (...)".
 
النشأة والتأسيس
 
يعود تأسيس تنظيم الذئاب الرمادية إلى "ألب أرسلان توركش" (25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917 – 4 نيسان (أبريل) 1997)، مَنْ كان ضابطاً في الجيش التركي... فنشأ التنظيم في منتصف ستينات القرن الماضي، وتبنى توجهات عنصرية ضد الأرمن والأكراد وطوائف أخرى.
 
عمليات موثقة... وميزة باليد
 
نفذت جمعية "الذئاب الرمادية" 694 هجوماً بين عامي 1974 و1980، راح ضحيتها الآلاف. ومن أبرز العمليات هذه: 
محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في الثمانينات من القرن الماضي. قتل 100 من الطائفة العلوية في السبعينات. وارتكاب جرائم ضد الأكراد بداية التسعينات من القرن العشرين.
 
...يميز أعضاء الحركة رفعهم إيماءة لافتة باليد، ترفع خلالها السبابة والخنصر بينما تضم باقي الأصابع إلى بعضها مشكّلة ما يشبه رأس ذئب. ولكن لماذا الذئب وليس غيره؟ 
 
ليس صدمة اتخاذ تسمية الذئاب الرمادية. تُعد أسطورة "الذئب الرمادي" السبب المباشر لهذه التسمية. وتشير الأسطورة إلى تعرض قبيلة تركية لهجمات أبادَت جميع الأتراك، باستثناء طفل واحد عاش في الغابة ليرضع من ذئبة عطفت عليه حتى كبر، واستطاع أن يعيد لقومه مجدهم. الأسطورة هذه إذاً هي في خلفية المشهد، بينما شعار الذئب الرمادي يشير إلى نقاء الجنس التركي وتفوق العرق التركي على بقية الأعراق.
 
...جماعة "الذئاب الرمادية" ترتبط بحزب الحركة القومية التركي برئاسة "دولت بهجلي" الحليف الأقوى لحزب "العدالة والتنمية"، كما وتعد "الذئاب الرمادية" الذراع المسلحة غير الرسمية لحزب "الحركة القومية" التركي.
 
"الذئاب الرمادية" في أوروبا
 
يتحدث المتخصص بالجماعات المتطرفة حازم سعيد لـ "النهار العربي" عن حضور "الذئاب الرمادية" في أوروبا، وتحديداً في فرنسا، ألمانيا والنمسا، فيقول إن من "يقودها داخل فرنسا هو أحمد جتين، المتهم يقضايا التحريض على الكراهية. ويشير إلى أن "السلطات الفرنسية أعلنت حل الجماعة بعد فرض الحكومة الفرنسية حظراً عليها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، بعد أن هاجم نحو 250 شخصاً ينتمون لحركة الذئاب الرمادية في مدينة ديسين-شاربيو قرب ليون، مواطنين من أصول أرمنية، بسبب النزاع بين أرمينيا وأذربيجان. كما وقامت "الذئاب الرمادية" بتشويه نصب تكريمي لضحايا الإبادة الأرمنية قرب ليون بكتابات شملت عبارة الذئاب الرمادية(...)".
 
أما في ألمانيا، يتابع سعيد، "فتنشط حركة الذئاب الرمادية في شكل مقلق وبأساليب تختلف كلياً وجزئياً عن الجماعات الإسلاموية المتطرفة في ألمانيا. وتقدر السلطات الألمانية أعداد منظمة الذئاب الرمادية بـ 18 ألف عضو، إضافة إلى وجود 8 آلاف من أعضاء الذئاب الرمادية كجواسيس لصالح الاستخبارات التركية"، وفق حازم سعيد.
 
تفيد دراسة للمركز الاتحادي للتدريب السياسي في ألمانيا بأن تنظيم "الذئاب الرمادية" متواجد في الأراضي الألمانية منذ عقود، ويملك العشرات من التنظيمات الصغيرة والمتوسطة، مثل Türk Federasyon و"ايتيب". وكشف تحقيق استقصائي أجرته قناة "زد دي إف" الألمانية في حزيران (يونيو) 2020 أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستغل المساجد التركية في ألمانيا من أجل تتبع خصومه والتجسس على معارضيه، سواء أكانوا من الأتراك أم الألمان. ويستغل أردوغان ونظامه الاتحادَ الإسلامي التركي في ألمانيا، المعروف اختصاراً بـ"ديتيب"، الذي يضم تحت مظلته أكثر من 900 مسجد تقع في ست عشرة ولاية ألمانية، ويُعتبر أئمتها والعاملون فيها من أشد المؤيدين للرئيس التركي، ويتعاملون في شكل مباشر مع الاستخبارات التركية.
 
...وبعد، حققت وكالةُ الاستخبارات الألمانية في تموز (يوليو) 2020 مع أربعة جنود يشتبه في انتمائهم إلى "الذئاب الرمادية"، ونشر الأفكار المتطرفة داخل صفوف الجيش الألماني واختراق المؤسسة العسكرية الألمانية. كما وكشفت السلطات الألمانية عن وجود تقارب قوي بين الحركات النازية في ألمانيا و"الذئاب الرمادية"، ذلك بعد مشاركة أعضاء الحركة مع النازيين الجدد في ألمانيا في مدينة نورمبرغ ضد "حزب العمال الكردستاني".
 
لـ"الذئاب الرمادية" تواجد أيضاً في النمسا على ما يقول حازم سعيد. وهي "هنا ترتبط بالمجلس التنسيقي العام للمؤسسات والجمعيات الإسلامية. يترأس المجلس هذا أوميت فورال الممثل للاتحاد الإسلامي المتهم بعلاقته مع حركة "ميلي جوروش" وحركة الذئاب الرمادية في أوروبا. كما شنت مجموعات تابعة لهذه الحركة هجمات على تظاهرة نظمها يساريون نمسويون وأكراد وأتراك في 2020 (...)". 
 
اختراق "الذئاب" الحزب
 
أشار موقع "فوخين بليك" النمسوي في تموز (يوليو) 2020، إلى اختراق تنظيم "الذئاب الرمادية" الحزب "الإشتراكي الديموقراطي"، ثاني أكبر أحزاب البلاد. وأكد الموقع أن هناك علاقات وثيقة بين الحزب النمسوي وتنظيم "الذئاب الرمادية" منذ ما يقرب من عقد، وهناك صورة كبيرة لزعيمة "الاشتراكي الديموقراطي" ريندي فاجنر معلقة في مقر "الذئاب الرمادية" في مدينة لينز النمسوية.
 
وكما هو الحال في ألمانيا ترتبط "اتيب" في النمسا بصلات وثيقة بتنظيم "الذئاب الرمادية"  وتتلقى الدعم والتمويل من النظام التركي وحزب "العدالة والتنمية".
 
وفي المعلومات أن اتحاد "أتيب" يمتلك 64 مقراً ومسجداً. كما يمتلك 5 مقرات كبيرة في فيينا. وفي هذا محاولة "لخلق مجتمع موازٍ" على ما تذكر صحيفة كرونة النمسوية الخاصة. 
 
حلّت باريس جماعة "الذئاب الرمادية"، لكن القصة لم تنتهِ هنا؛ ثمة بعد بقية... فالجماعة ذراع رئيسة لتركيا في القارة العجوز. "التمويل مباشر من الاستخبارات التركية"... والحضور الميداني لا يحده مكان... ولا يقيده زمان!.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم